بدأت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية مشروعها لبناء ألف وحدة سكنية من المنازل المدمرة كليًّا، في سبيل تهيئتها للسكن كمرحلة أولى من مشروع إعادة تعمير غزة.

 

واعتبر أمين سر المجلس التنسيقي لإعادة إعمار غزة أسامة كحيل أن خطوة بناء المنزل محاولةٌ حقيقيةٌ وليست رمزيةً، من أجل توجيه أنظار المانحين والمؤسسات الداعمة نحو إمكانية إعادة إعمار القطاع في الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن الاستمرار في المشروع يعتمد على توفر الدعم المالي والميزانيات اللازمة والمستلزمات.

 

وأوضح كحيل أن أهمية بناء هذا البيت من الإسمنت تأتي للقضاء على فكرة البناء بالطين، الذي تعادل تكلفته نفس التكلفة الحالية، فضلاً عن ضعفها الشديد.

 

وقال "إن العديد من المؤسسات والجهات العربية لديها استعدادٌ لتقديم الدعم في حال توفر نموذجٌ حيٌّ على أرض الواقع، يضع تقديراتٍ وتكلفةً حقيقيةً للمنازل"، مضيفًا أن الجميع ينظر بإيجابية بالغة إلى هذه الخطوة قياسًا على ما هو مطروحٌ في ظل إغلاق المعابر وارتفاع أسعار مواد البناء بشكل كبير.

 

 
 
وأكد كحيل أن هذا لا يعدُّ حلاًّ جذريًّا للمشكلة بقدر ما هو تخفيفٌ من معاناة المواطنين الذين فقدوا منازلهم ويعيشون في الخيام، أو يتكبَّدون مبالغَ طائلةً للسكن في المنازل المستأجرة.

 

من جانبه أعرب عبد الرءوف البطش (36 عامًا) من سكان حي السلام شمال قطاع غزة، عن سعادته الغامرة لاختيار منزله الذي دمَّرته قوات الاحتلال الصهيوني أثناء الحرب الأخيرة على غزة ليكون أول المنازل التي سيتمُّ تشييدها ضمن مشروع الإعمار.

 

وقال البطش: "بدأ حلم أسرتي بالتحقق، وأنتظر بفارغ الصبر الشهرين والنصف لأرى بيتي أمام عيني؛ حتى أستطيع أن أمحوَ من ذاكرة أطفالي الأيام الصعبة التي عاشوها دون مأوى".

 

واعتبر بدء تشييد المنزل في ظل هذه الظروف جاء لينقذه من حياة التنقُّل بين البيوت المستأجرة وارتفاع أسعارها الذي عانى منه كثيرًا، خصوصًا أن أسرته مكونةٌ من ستة أفراد، ولا يوجد لديه مصدر رزق.

 

في الوقت نفسه أوضح المشرف على المشروع بوزارة الأشغال العامة بسام دبور أن تشييد هذا المنزل يشكِّل بدايةً لإعادة بناء ألف وحدة سكنية من المنازل المدمَّرة كليًّا؛ لتهيئتها للسكن كمرحلة أولى في حال توفر الميزانيات.

 

وأكد أن هذه العيِّنة ستكون دائمةً ولن يتمَّ هدمها مستقبلاً، كما أنها قابلةٌ للتوسيع أفقيًّا ورأسيًّا عند الحاجة وعند توفر مواد البناء.

 

وقال: "بدأنا في بناء أول وحدة سكنية من المنازل الأكثر تضررًا في منطقة شمال القطاع كحلٍّ مؤقتٍ في الوقت الحالي، ودائم مستقبلاً".

 

ووثَّق مركز الميزان لحقوق الإنسان بغزة تدمير قوات الاحتلال لـ11154 منزلاً بشكل كلي أو جزئي أثناء عدوان "الرصاص المصبوب"، منها 2632 منزلاً هُدم بشكل كلي ولا يمكن إصلاحها، و8522 منزلاً بشكل جزئي ويمكن إصلاحها.

 

لكنَّ هذه البداية المحدودة للغاية في إعادة إعمار المنازل لا تعني- بحسب دبور- إمكانية العمل في ظل إغلاق المعابر وحالة الحصار المطبق، وقال: الأسعار مضاعفة علينا، والمتوفر من مواد البناء محدود جدًّا؛ لكونها تدخل عبر الأنفاق، مؤكدًا أن الحكومة تعمل للتغلُّب على الحصار بشتى السبل.

 

ولفت إلى أن الحكومة الفلسطينية بغزة تتولَّى تمويل مشاريع إعادة إعمار هذه المنازل، وتتابع طواقم وزارة الأشغال العامة عملية التنفيذ وفق المقاييس الهندسية المعتمدة، مشددًا على أن المطلوب من أجل إنجاح المشروع هو رفع الحصار وفتح المعابر.