أثارت انتخابات نقابة الصحفيين الفلسطينيين التي أجرتها حركة فتح أمس في الأراضي الفلسطينية، دون مشاركة غزة، وبشكل غير قانوني؛ عاصفة من الغضب في أوساط الصحفيين الذين طالما طالبوا بانتخابات تفرز نقابة قادرة على حفظ حقوقهم وحماية مصالحهم.

 

وجرت انتخابات النقابة التي انتظرها الصحفيون منذ عشر سنوات، وسط أجواء صاخبة ومشاحنات ومشادات كلامية وانسحابات واحتجاجات، سادت الضفة الغربية وقطاع غزة؛ رفضًا لطريقة إجرائها بشكلها غير القانوني.

 

وبعد سلسلة احتجاجات ومظاهرات أعلنت الكتل الصحفية في الضفة والقطاع مقاطعتها للانتخابات، كونها فتحاوية أمنية بحتة، بعيدة عن المهنية والأصول الصحفية.

 

وتعاني نقابة الصحفيين منذ عشرة أعوام من دوامة الفساد والتفكك والانحدار والترهل العام كغيرها من المؤسسات، كما أنها تغيب عن المشهد الإعلامي الفلسطيني المحلي، فضلاً عن أن نشاطاتها موسمية لا تتعدى أخبار الشجب والاستنكار، في حال تعرَّض صحفي للاعتداء أو الاستشهاد، كما هو الحال في الحرب الأخيرة على غزة؛ حيث لطالما تساءل الصحفيون منذ عشرة أعوام "أين هي تلك النقابة؟!".

 

ووسط كل أجواء التوتر أجرت حركة فتح انتخابات النقابة في الضفة الغربية دون قطاع غزة، كما كان متوقعًا.

 

وسبق أن قررت محكمة العدل العليا الفلسطينية في وقف إجراء الانتخابات، بناءً على دعوة تقدَّم بها عدد من الصحفيين في كتل صحفية في غزة، واستندت الدعوة إلى "عدم قانونية الانتخابات ووجود مخالفات إدارية ونقابية قدمت في مذكرة للمحكمة".

 

ولم يبال مجلس النقابة المنتهية ولايته لاحتجاجات الصحفيين، وقرارهم بعدم المشاركة وقرار المحكمة؛ حيث أجرى الانتخابات بمشاركة العشرات من الصحفيين الموالين لحركة فتح، وحرمان الغالبية العظمى من الصحفيين من حق الانتخاب.

 

وظهرت نتائج الفرز الأولية لانتخابات نقابة الصحفيين الفلسطينيين، فوز قائمة الوحدة الوطنية التابعة لفتح بـ311 صوتًا من أصل 478 ورقة اقتراع صحيحة.

 

ويرى مئات الصحفيين في الضفة والقطاع أن نقابة الصحفيين باتت واحدةً من مؤسسات حركة فتح؛ حيث قررت لجنة مركزيتها عقد الانتخابات هذه في ظل إجراءات غير واضحة، وقوانين لم تفصح عنها بقصد فرز الأسماء التي تريدها لتمثل النقابة.

 

ويقول أحد الصحفيين الذين قاطعوا الانتخابات: "هذه الانتخابات غير شرعية، ولا تمت للنزاهة بصلة، فكيف لي أن أضمن أن تكون نتائجها معبّرة عن إرادة الصحفيين، في الوقت الذي تشرف فيه فتح على الانتخابات، وتتم تزكية مرشحي فتح، ويعود الأمر كله إلى مركزية فتح؟!".

 

وكان الصحفيون المستقلون أعلنوا براءتهم الكاملة؛ مما أعلن عنه المدعو توفيق الطيرواي فيما يتعلق بتشكيل قائمة موحدة لخوض انتخابات نقابة الصحفيين بين فتح وفصائل المنظمة والمستقلين.

 

وشدد الصحفيون- في بيان وصل (إخوان أون لاين)- على أنهم ليسوا جزءًا من الصفقة القذرة التي أعلنها الطيراوي الحاكم بأمره في نقابة الصحفيين.

 

وأوضح البيان أن الطيراوي هدَّد وأغرى ممثلي فصائل المنظمة بضرورة المشاركة في تقسيم كعكة النقابة، بعيدًا عن المهنيين والمستقلين وغيرهم.

 

وأضاف البيان: "تصدي الرفاق في الجبهة الشعبية لممارسات الطيراوي، وحذروه، ولم يعرف حتى اللحظة الموقف الحقيقي والنهائي لهم، ونأمل أن يبقوا متمسكين بمواقفهم السابقة التي أدانوا بها ما يُجرى من عمليات تزوير بالجملة للصحفيين وحقوقهم وإرادتهم الحرة.

 

واستنكر الصحفيون اتخاذ قرار عقد المؤتمر من الأكاديمية الأمنية في أريحا، وهو ما يمثل عارًا لكل من شارك في هذا الاجتماع الذي حدث في أجواء أمنية بوليسية بحضور الطيراوي والطيب عبد الرحيم.

 

وشدد الصحفيون على أن التنافس الشديد بين صحفيي فتح ألغى الانتخابات الداخلية لصحفيي فتح، فيما أعلن الطيراوي أن اللجنة المركزية لفتح هي من ستسمي أعضاء مجلس النقابة.

 

وأضاف البيان باستهزاء: "تصوروا مسئولاً أمنيًّا وتنظيمًا سيحددون للصحفيين مجلس نقابتهم يا للعار!!.

 

وتساءل الصحفيون عن الأموال التي جمعها نزار الغول وغيره من الصحفيين؛ بدعوى ضمهم لعضوية نقابة الصحفيين، وضمان التصويت لحركة فتح دون سندات مالية وقانونية.

 

وأضاف الصحفيون متسائلين: "كيف تُجرى الانتخابات وأعضاء مجلس إدارة النقابة يؤكدون أنه لا يوجد قرار أو محضر اجتماع بعقد الانتخابات؟ وكيف تُجرى الانتخابات ولا أحد يعرف من أعضاء الهيئة العامة من المرشحين مكان الاقتراع وأسماء المرشحين وموعد الاقتراع؟!

 

وكان زكريا التلمس أحد أعضاء مجلس النقابة السابق، قال: إن الإعلان عن إجراء الانتخابات تقف وراءه جهة سياسية، لا يهمها شكل النقابة القانوني أو الأخلاقي أو القيمي، وكيف لا يترك الوقت للطعن بالمسجلين أو المرشحين؟ وأكد أن الانتخابات بهذه الطريقة غير شرعية.

 

ويتهم مئات الصحفيين نقابتهم بعدم اتخاذ أي إجراءات لحمايتهم والدفاع عنهم، وتقديم الخدمات اللازمة لهم كسائر النقابات، في الوقت الذي تميز فيه بين أعضائها حسب الانتماء السياسي، وتقدِّم لهم ميزات العضوية والترشح وخدمات أخرى، وتحرم آخرين منها.

 

من جهته، قال الصحفي عماد الإفرنجي رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين: إن الانتخابات التي جرت في رام الله انتخابات داخلية لحركة فتح، وليست انتخابات لنقابة الصحفيين, مؤكدًا أن البعض تعامل معها على أنها شأن داخلي فتحاوي.

 

وجدد الإفرنجي رفضه للانتخابات وما تمخض عنها, مشيرًا إلى أن مجلس إدارة النقابة الجديد لن يلزمهم بشيء، ولن يتم الاعتراف به, موضحًا بأنه سيتم الاجتماع والتباحث لاتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة لحماية الصحفيين.

 

وشدد على أنه تمَّ اللجوء للقضاء الخميس الماضي، وسيتم متابعة الأمر قانونيًّا.

 

وأكد الإفرنجي أن هذه الانتخابات تؤسس لثقافة الحقد والكراهية بين الصحفيين, موضحًا بأن محاولات الترهيب من قِبل عناصر الأمن بالضفة لن تمر, مضيفًا بأن الصحفيين الذين قدموا دماءهم وأرواحهم خدمة للوطن وللرسالة الصحفية، سيتمكنون من حماية حقوقهم.

 

وأشار إلى أن الصحفيين بقطاع غزة سيدافعون عن حقوقهم ومصالحهم دون العودة لهذا المجلس الذي سيتم تعيينه, معتبرًا بأن هذه الانتخابات سيكون لها تداعيات خطيرة جدًّا.

 

ومن جانبه، أدان الصحفي فتحي صباح هذه الإجراءات التي اعتبرها مؤشرًا على نوايا مسبقة لتكريس الانقسام السياسي، وسحبه على العمل النقابي, آملاً في أن يتم التوصل لحلول تلتقي عندها جميع الأطراف.

 

وحمَّل صباح حركة فتح مسئولية وتداعيات الانشقاق والفصل بين النقابة في الضفة وغزة, مضيفًا بأنه سيتم تبني عدة خيارات بعد أن ينفض المؤتمر, قائلاً: "قد يتم التوصل لاتفاق خلال الساعات القليلة القادمة وتأجيل الانتخابات لعدة أيام".