واصلت سلطة رام الله وحركة "فتح" حملة التحريض والإساءة التي تشنُّها بحق الشيخ العلاَّمة د. يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؛ حيث نصبت لافتاتٍ ضخمةً مجهولةَ المصدر والتوقيع صباح اليوم على مواقع متعددة وبارزة على الشوارع الرئيسية في مدن الضفة الغربية.
ويعرِض القائمون في اللوحات التحريضية صورًا للشيخ خلال لقائه مع ثلاثة حاخامات يهود بريطانيين مناهضين للصهيونية، وكُتب أسفلها: "القرضاوي خلال لقائه إسرائيليين".
ويضمُّ وفد الحاخامات أهارون كوهين وإسرائيل دوفيد ويس ودوفيد شلومو فيلدمان، وهم من مدرِّسي التوراة ويمثلون حركة "نوتورا كارتي" أو "اليهود ضد الصهيونية"، ويطلقون على أنفسهم صفة "اليهود الربانيين"، ويَعتبرون أنفسهم حماةً لمدينة القدس القديمة ضد التوسع الصهيوني.
وأكد الشيخ القرضاوي- خلال اللقاء المذكور- أنه لا توجد أية مشكلة بين المسلمين واليهود كأصحاب دين سماوي، مشددًا على أن "عداءَ المسلمين موجَّهٌ للحركة الصهيونية التوسعية المعتدية، وليس لأمة اليهود".
أما الحاخامات اليهود فأكدوا رفضهم السياسيات "الاستيطانية" والتوسعية "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية، ومعارضتهم للممارسات القمعية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، مشدِّدين على أن "التوراة والتعاليم اليهودية لا تُجيز الاحتلال وتشريد الشعوب وقتل الأبرياء".
لكنَّ سلطة رام الله وحركة "فتح" بزعامة محمود عباس لم يجدوا وسيلةً ناجعةً لينالوا من العلاَّمة الشيخ القرضاوي، وخاصةً بعد فشلهم الجمعة الماضي من خلال الخطب التحريضية بمساجد الضفة، فيحاولون اليوم- من خلال هذه اللوحات- وكأنَّ القرضاوي يعقد لقاءً مع قادة الكيان الصهيوني وينسِّق معهم لمحاربة المقاومة!!.
ويرى العديد من المراقبين والمتابعين للساحة الفلسطينية أن الهجمة التي تشنُّها حركة "فتح" ضد الشيخ القرضاوي الذي يُعدُّ رمزا من رموز الأمة؛ تعكس مستوى الانحطاط والأزمة التي تعيشها "فتح" والسلطة التي أصبح يقودها فريق مجرد من كل الأخلاق، وأصبح كل همِّه إرضاء الاحتلال والتبعية له.
كما نسي القائمون على تلك الحملة أن السلطة و"فتح" هي التي سنَّت أول سنَّة سيئة في تاريخ الشعوب المحتلة، من معانقة العدو القاتل وأخذه بالأحضان والقبلات قبل كل مجزرة صهيونية وبعدها، والدفاع عنه أمام المحافل الدولية والمؤسسات الحقوقية.
وكانت سلطة رام الله قد شنَّت قبل أيام حملة تحريض ضد الشيخ د. القرضاوي؛ حيث أجبرت وزارة الأوقاف في حكومة فياض كل خطباء المساجد في محافظات الضفة خلال خطبة الجمعة الماضية على مهاجمته، وقد لاقى هذا الأمر احتجاجًا من قِبَل مئات المصلين في العديد من محافظات الضفة.