أكد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني أن المصالحة الفلسطينية لن يكتب لها النجاح حتى تكون الإرادة الفلسطينية حرةً ومستقلةً وبعيدةً عن الضغوط والإملاءات الخارجية، داعيًا إلى إنجاز مصالحةٍ مبنيةٍ على إرادةٍ سياسيةٍ وتغيُّرٍ في المفاهيم تجاه الآخر؛ حتى تستمر الوحدة والوفاق الوطني.

 

وقال هنية في تصريحاتٍ متلفزةٍ لفضائية (القدس) مساء أمس: "نريد اتفاقًا شاملاً في كافة التفاصيل والضوابط والتفاهمات التي جرت بين حركتَيْ "حماس" و"فتح" بشكلٍ محددٍ؛ حتى لا تتكرر تجارب المصالحات والتوقيعات الفاشلة والصعبة؛ فنحن بحاجةٍ إلى مصالحةٍ حقيقيةٍ تُكتَب لها الاستمرارية"، لافتًا إلى أن "الفيتو" الأمريكي سببٌ رئيسيٌّ في تأخير إنجاز الوفاق الوطني حتى هذه اللحظة.

 

وتمنَّى هنية أن تتحقَّق المصالحة؛ لأنها تأتي كخطوةٍ على طريق تعزيز الشراكة وإعادة إحياء عمل المؤسَّسات الفلسطينية و"المجلس التشريعي الفلسطيني" وتشكيل حكومة توافق ووحدة، مضيفًا "إذا لم تتوافر الإرادة السياسية لدى بعض القيادات في رام الله بأن هناك شريكًا على الساحة الفلسطينية يجب العمل معه، أعتقد أن الخطوات ستبقى مضطربة".

 

من جهةٍ أخرى استنكر رئيس الحكومة إسماعيل هنية الهجمة الشرسة التي يتعرَّض لها الشيخ يوسف القرضاوي، معلنًا عن تضامنه الكامل معه، واصفًا هذه الحملة بـ"الظالمة" التي تطال أحد القامات الكبيرة في عصرنا الحالي، مشيرًا إلى أن هذه الهجمة تتزامن مع اعتقال الاحتلال الصهيوني الشيخَ رائد صلاح، مؤكدًا أن تلك الهجمات تستهدف الصوت المحرِّك والمطالِب بحماية القدس. 

 

وبشأن مقتل الجندي المصري أوضح هنية أن تلك الوقعة كانت لها خلفياتها، وأنها لا تعني أن الحكومة لديها أية نوايا سلبية تجاه مصر، ولا تفكر في الإضرار بالعلاقات التاريخية مع مصر، ولكن استمرار الحصار وإغلاق معبر رفح وبناء "الجدار الفولاذي" شكَّل ألمًا كبيرًا في الوسط الفلسطيني.

 

وأكد هنية أن الجدار سيزيد من تعقيدات الوضع الإنساني والمعيشي قي القطاع، داعيًا مصر إلى وقف البناء، والعمل على إقامة منطقةٍ تجاريةٍ حرةٍ بين القطاع ومصر، في إطار تعزيز العلاقات، قائلاً: "لا يجادل أحدٌ في حق مصر في السيادة على ترابها، ولكن بناء الجدار وإغلاق المنفذ الوحيد للشعب هو- بلا شك- يشدد الحصار على غزة؛ فالقانون الدولي يمنع أية دولة من اتخاذ أي إجراءات حدودية من شأنها الإضرار بالإقليم المجاور".

 

وبشأن تطلُّعات الحكومة نحو القمة العربية القادمة في ليبيا، تمنَّى هنية أن تُعقَد القمة في أجواءٍ أفضل للوضع الفلسطيني والعربي، وأن تكون المصالحة قد تحقَّقت، الخلافات العربية قد صُفِّيت؛ حتى تكون لها نتائج ملموسة.