دعا العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدوليّة إلى إطلاق حملة عالمية لإنقاذ القدس شعارها (ادفع دولارًا تُنقذ مقدسيًّا)، مطالبًا كلّ مسلم أن يدفع دولارًا.

 

وقال في حفل افتتاح المؤتمر السابع لمؤسسة القدس الدولية اليوم الأربعاء بحضور شخصيات فكرية ودينية وسياسية واجتماعية، وحشود شعبية: إن المؤسسة تكبر كلّ يوم وهي تعمل بحدود طاقة أمّتها، وهي طاقة كبيرة؛ سواء من الناحية العددية أو من ناحية الموارد أو الرسالة الروحيّة والحضاريّة التي تحملها الأمّة؛ لكن هذه الطاقة كامنة وتحتاج إلى من يستغلها ويوقظها، مستغربًا أن تكون أمتنا يُقاتل بعضها بعضًا وهي مهدّدة بمقدساتها.

 

وأكّد الشيخ القرضاوي مكانة القدس والمسجد الأقصى بالنسبة للأمّة، مذكّرًا بأنّ الله قد قرن بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام في القرآن الكريم، وأنّه أحد المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال؛ ولذلك نحن مسئولون عن هذا المسجد وعن المدينة المقدسة التي تحتضنه، وعلينا أن نعمل على تثبيت أهلها وتبني مشاريعها، وهذه مسئوليّة دينيّة وقوميّة تفرض علينا أن نوحّد صفوفنا، فحرامٌ على هذه الأمّة أن تضيّع القدس، فإذا كان حكامنا مشغولين عن القدس؛ فإن شعوبنا هي المسئولة الآن وعلى هذه الشعوب دفع الحكام دفعًا لتقلّد مسئوليّاتهم.

 

وألقى إبراهيم السيد كلمة المقاومة في لبنان؛ فأشار إلى أنّ لبنان طالما احتضن المقاومة والثوار والمؤتمرات من أجل قضايا الأمّة، منتقدًا التسويات التي تُجرى بين الحين والآخر، والتي تحول في النهاية بين المقاومة والانتصار.

 

وفي معرض انتقاده للمفوضات انتقد السيد الجدار الفولاذيّ على الحدود مع غزّة، وختم السيد بالتأكيد على قوّة المقاومة وتكامل قوى الأمّة، والمراجعة الدائمة لخيارات المقاومة، وأهمية التضامن العربيّ، ورفض أيّة مفاوضات تضيع الهويّة الفلسطينيّة والمقدسيّة.

 

وقال د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس خلال كلمة فلسطين في المؤتمر: "إن ما كان حال القدس ليصل إلى هذه الحال لولا المفاوضات التي أنهكت الشعب الفلسطيني وحركة فتح بالذات؛ حتى قال كبير المفاوضين إن "طريق المفاوضات قد وصل إلى حائطٍ مسدود"؛ لذا فإنّنا نعتقد أنّ الاستمرار في هذا الطريق لن يفضي إلا إلى مزيدٍ من التنازلات، وندعو المفاوض الفلسطيني إلى العودة عن هذا الطريق، كما ندعو حركة فتح للعودة إلى شعار "ثورة حتى النصر".

 

وبخصوص التهديدات الصهيونية لغزة أشار أبو مرزوق إلى أن العدو فشل في تحقيق أهدافه من العدوان وسيفشل ثانيةً بإذن الله، متأسفًا لبقاء الحصار وازدياد جُدُرِه.

 الصورة غير متاحة

 حضور كبير في المؤتمر السابع لمؤسسة القدس الدولية

 

وعن المصالحة الفلسطينية أكّد أبو مرزوق أنّ الحركة لم تطلب تغيير الجهة التي تُدير المفاوضات أو مكان توقيع الاتفاق، كما ذكر الرئيس أبو مازن.

 

وأضاف حماس لا تهدد أمن أحدٍ من العرب، وحماس تتخذ مواقفها تبعًا لصالح شعبها، وتدفع ثمن ذلك كما تشاهدون، ورغم ذلك نحن ملتصقون مع مصالح شعبنا.

 

وعبر الأقمار الصناعيّة ألقى الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك كلمة القدس حذَّر فيها مما يجري في القدس من سلخٍ للأحياء المقدسيّة عن بعضها بواسطة الجدار الذي أخرج أكثر من 125,000 مقدسي من مدينتهم، مؤكّدًا في خطابه للحضور أنّ القدس ومقدساتها أمانة في أعناقنا جميعًا ولا تفريط في حبّةٍ من ترابها.

 

أما كلمة المشاركين في المؤتمر ألقاها الشيخ محمد مختار المهدي الرئيس العام للجمعيّة الشرعيّة في مصر، وقد أكّد فيها أنّ الشعب المصريّ كلّه مناصرٌ للقدس ومستعدٌّ للتضحية في سبيلها، معتبرًا أن القدس هو المحور الذي تتحد عليه كلّ الطاقات والجهود؛ لأن الأمّة إذا اجتمعت فلن يكون بمقدور عدوّها أن يبقى على حاله.

 

بدوره ألقى الشيخ أحمد العمري كلمة المؤسسات العاملة للقدس في لبنان بالنيابة عن الشيخ فيصل مولويّ الذي منعه المرض من الحضور، استنكر فيها واقع النظام العربيّ الرسميّ المتمادي في الضعف، ورَفَضَ كل الذرائع التي تُساق لبناء الجدار الفولاذيّ على حدود غزّة، مؤكّدًا ضرورة العودة للمقاومة بعد إفلاس خط المفاوضات، وعلى ضرورة مؤازرة المقدسيين والفلسطينيين، داعيًا في الوقت ذاته إلى رفع الحصار عن أهل غزّة فورًا، وإمدادهم بالإمدادات اللازمة للحياة الكريمة، وإلى تثبيت أهل الضفّة الغربيّة والسماح لهم بالتحرك لدعم إخوانهم في غزّة، وختم كلامه بمناشدة الفلسطينيين بتحقيق المصالحة الفلسطينيّة بأسرع وقتٍ ممكن.

 

وختامًا وجَّه صلاح عبد المقصود المتحدث باسم المؤتمر تحية إلى كل الدول والقوى والأحرار في العالم، وإلى تركيا بشخص رجب طيب أردوغان، وماليزيا بشخص مهاتير محمد، وشعب مصر الذي يمثله في هذا المؤتمر 24 نائبًا من كتلة الإخوان المسلمين، إضافة إلى شخصيات مصرية أخرى، وإلى كل أبطال العالم الحر، ونخصّ بالذكر محمد صوالحة وجورج جالاوي.

 

ثم قدَّم المؤتمر درع القدس الذي يُقدّم تكريمًا للعاملين لأجل قضيّة القدس في مختلف المجالات إلى كلّ من: المناضل الراحل شفيق الحوت، المناضل الراحل رفعت النمر، الداعية المجاهد الراحل فتحي يكن، الشيخ المجاهد زهير الشاويش، مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيريّة، الرئيس السوداني عمر البشير (تسلم الدرع مستشار الرئيس قطبي المهدي)، وميشال إدّة.

 

جلس على المنصة الرئيسية لحفل الافتتاح كلّ من: العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدوليّة ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والسيد إبراهيم أمين السيد رئيس المجلس السياسيّ لحزب الله، ود. موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي في حركة حماس، والسفير محمد صبيح ممثل الجامعة العربيّة، والسفير سمير بكر ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، ود. رءوف أبو جابر رئيس المجلس الأرثوذكسي الأردنيّ الفلسطينيّ، والشيخ محمد مختار المهدي الرئيس العام للجمعيّة الشرعيّة في مصر، والشيخ محمد حسن أختري رئيس مجمع آل البيت، والشيخ أحمد العمري ممثل المؤسسات العاملة لأجل القدس في لبنان، وأمين عام مؤسسة القدس الدوليّة د. محمد أكرم العدلونيّ.