هاجمت الشرطة المصرية في وقت متأخر من مساء أمس عشرات المتضامنين المشاركين في قافلة "شريان الحياة 3"، وقاموا بالاعتداء الوحشي عليهم بالهراوات والغاز المسيل للدموع والرمل المذاب!.

 

وقال زاهر البيراوي الناطق الإعلامي باسم القافلة في تصريح صحفي إن السلطات الأمنية المصرية استخدمت القوة المفرطة ضد المتضامنين الدوليين، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 50 مصابًا بينهم 3 على الأقل من أعضاء الوفد الأردني، في حين لحقت أضرار بالغة بأكثر من 10 سيارات محمَّلة بالمساعدات!.

 

وقال البيراوي إن السلطات المصرية ترتكب مذبحةً بحق المتضامنين الدوليين، مؤكدًا أن القوات الأمنية المصرية اقتحمت ميناء العريش، وبدأت بضرب المتضامنين بالعصيِّ وقذفتهم بالحجارة التي كانت كالمطر، على حد تعبيره.

 

 الصورة غير متاحة

زاهر البيراوي

وأشار إلى أن السلطات المصرية أحضرت سياراتٍ مليئةً بكميات كبيرة من الحجارة لقذف المتضامنين، وقال: "هذه مجزرةٌ لم يشهد لها التاريخ مثيلاً من قبل"!!.

 

وناشد البيراوي كلَّ أحرار العالم أن يقفوا وقفة رجل واحد لمنع ما يحدث ضد قافلة "شريان الحياة" في الجانب المصري، داعيًا في الوقت ذاته السلطات المصرية إلى أن "تكفَّ عن هذا الجنون".

 

وحول أسباب الاشتباكات قال البيراوي إن السلطات المصرية طالبت منظِّمي قافلة "شريان الحياة 3" بالتخلي عن ثلث السيارات المحمَّلة بالمساعدات، ويبلغ عددها نحو 59 حافلة، إلا أن المتضامنين رفضوا طلبهم.

 

ولفت إلى أن المنظِّمين عقدوا خلال ساعات النهار اجتماعًا مع مفاوض من الجانب المصري، إلا أن هذا المفاوض ترك الاجتماع بصورة مفاجئة، وانسحب منه دون أن يبلغ الحضور أي شيء، مشيرًا إلى أن من بين المجتمعين كان 10 نواب أتراك، بالإضافة إلى قائد القافلة "جورج جالاوي".

 

وأشار إلى أن المتضامنين شعروا أن هناك مؤامرةً ما، خاصةً بعدما شاهدوا البوليس المصري وهو يطوِّق الميناء من كل الجهات بقوات بلغت أكثر من 1000 عنصر أمني، ثم سرعان ما اندلعت الاشتباكات بالمكان، وتحوَّل الميناء وكأنه أشبه ما يكون "بساحة معركة"!.

 

 الصورة غير متاحة

أعضاء "شريان الحياة" يستنكرون تعنُّت السلطات المصرية تجاههم

وأكد المشاركون في القافلة أن الهجوم المصري على المتضامنين بدأ بشكل مفاجئ إثر اعتصام نفَّذه المتضامنون على بوابة الميناء، بعدما أعلنت السلطات المصرية رفضها السماح بدخول أكثر من 50 سيارة تحمل أدويةً وأجهزةً طبيةً إلى قطاع غزة!.

 

وقال علي أبو السكر أحد أعضاء القافلة من اللجنة الدولية لكسر الحصار إن القوات المصرية هاجمت المتضامنين، وضربت عُرض الحائط بكل القيم والأخلاق، لافتًا إلى أن القوات المصرية استخدمت الرمل المذاب بالماء والحجارة والهراوات والقنابل المسيلة للدموع ضد المتضامنين.

 

وأكد أن هناك عشرات الإصابات وبعضها خطير، لافتاً إلى أن الإصابات من جنسيات مختلفة، ومنهم أتراك وأردنيون، فيما هناك معتقلون.

 

وأوضح أن السلطات المصرية لا تريد إدخال أهمِّ السيارات التي تحمل أدويةً ومعداتٍ طبيةً إلى قطاع غزة في سلوك غير مفهوم!، لافتًا إلى أن القوات المصرية رشقت بشكل متعمَّد العديد من السيارات وأعطبتها؛ ما يعكس مستوى الحقد والإصرار على عدم إيصال هذه المساعدات إلى المحاصرين في قطاع غزة.

 

ووصف رئيس الوفد الأردني وائل السقا ما جرى بأنه مهزلة، مؤكدًا أن ما بين 10: 15 إصابة أصيبوا بجروح خطيرة ويحتاجون إلى نقل سريع للمستشفيات.

 

وذكر أنه يجري حاليًّا محاولة علاج الجرحى في ساحة الميناء ومسجده، فيما تحاصر القوات المصرية المتضامين، وقال: "لا بد أن تتدخل جهاتٌ مسئولةٌ لوقف هذه المهزلة وهذه الاعتداءات التي تطال ممثلين من 40 دولة من مختلف دول العالم".

 

 الصورة غير متاحة

النائب البريطاني جورج جالاوي

وظهرت مشاهد على عدد من الفضائيات للمتضامين وهم يتعرَّضون لقمع القوات المصرية؛ حيث سالت دماء المتضامنين بعد ضربهم على رؤوسهم وأيديهم، وشوهدت القنابل المسيلة للدموع وهي تسقط عليهم.

 

وقال أحد المتضامنين إنه لم يكن يتخيَّل حتى في الأحلام أن يتعرَّض للضرب من القوات المصرية؛ لمجرد أنه يتضامن مع قطاع غزة، وأضاف: "يا علماء الأمة وجماهيرها، الآن الصورة واضحة مصر تحاصر غزة".

 

وأكد عضو آخر في القافلة أنه كانت هناك نيةٌ مبيتةٌ لتنفيذ هذا الاعتداء الوحشي بعدما انسحب ممثل الحزب الحاكم المصري من اجتماع مع نواب أتراك وممثل عن الوفد التركي الذي توصَّل إلى اتفاق تحويل مسار القافلة من العقبة إلى ميناء اللاذقية فالعريش، إثر رفض السلطات المصرية إدخال عشرات السيارات إلى غزة.

 

وأضاف أنه على إثر هذا بدأ الاعتداء الوحشي غير المسبوق، مؤكدًا أن هناك عددًا من المعتقلين وعشرات الجرحى، والأمن المصري يتأهَّب لتنفيذ مزيد من الاعتداءات.