تقدَّم قانونيون وسياسيون ونواب بارزون اليوم بدعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية ووزراء في الحكومة بصفتهم؛ لوقف وتنفيذ القرار الصادر ببناء الجدار العازل الفولاذي على الشريط الحدودي بين رفح وغزة، مع إزالة ما تم بناؤه منه، وما يترتب عليه من آثار.
والطاعنون هم: د. عصام العريان عضو مكتب الإرشاد، والنواب د. حازم فاروق، ود. محمد البلتاجي، ود. حمدي حسن، ود. أحمد أبو بركة أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان، والنائبان: سعد عبود، وحمدين صباحي "حزب الكرامة"، ومحمد طوسون المحامي مقرر لجنة الشريعة، ومحمد الدماطي عضو مجلس نقابة المحامين، وعبد المنعم عبد المقصود محامي الإخوان، وناصر الحافي القانوني البارز.
وأكد الطاعنون أن الجدار يخالف المعاهدات الدولية، وفتوى محكمة العدل الدولية عام 2004م التي اعتبرت أن الجدار العازل المُنْشَأ في الأراضي الفلسطينية ناقضٌ للقانون الدولي، ويمس مختلف المواثيق الدولية، ويتعارض مع المواد (23، 54، 59) من اتفاقية جنيف، وكذلك فتوى العلماء ومنهم: العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.
وتشير المذكرة إلى أن بناء الجدار العازل يمثل جريمة إبادة جماعية طبقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 96 (د -1 )، والصادر في الحادي عشر من ديسمبر عام 1946م، إضافة إلى أن بناء الجدار يمثل مخالفة للمبادئ التوجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية، كما أن بناء الجدار غير قانوني طبقًا لفتوى محكمة العدل الدولية في 2004م الخاصة بالجدار العازل الذي بناه الكيان الصهيوني في الضفة الغربية، وهو ما ينطبق على جدار مصر الفولاذي، كما يعد بناء الجدار مخالفًا لاتفاقية الدفاع العربي المشترك.
وأضافت المذكرة: إنه وعلى صعيد الدستور والقانون المصري يعد الجدار مخالفًا للقانون رقم 48 لسنة 1983، والخاص بحماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث؛ إذ من شأن بناء الجدار أن يؤثر بشكل كبير على خزانات المياه الجوفية في سيناء، كما قد يؤدي إلى تسمم التربة، وحدوث انهيارات أرضية، كما يعد بناء الجدار أيضًا مخالفًا لأحكام قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994م ولائحته التنفيذية، والتي تنص في مادتها الأولي على أن "المواد الملوثة للبيئة هي أية مواد يترتب على تصريفها في البيئة بطريقة إرادية أو غير إرادية تغيير في خصائصها أو الإسهام في ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على نحو يضر بالإنسان أو بالموارد الطبيعية أو بالمياه البحرية أو تضر بالمناطق السياحية أو تتداخل مع الاستخدامات الأخرى المشروعة.
وبناءً على ذلك فإن لهذا الجدار أضرارًا بيئية تصيب أهالي العريش وأهل غزة، وكذلك تصيب الأراضي المصرية والأراضي الفلسطينية؛ وهو ما يجعل بناءه مخالفًا لأحكام القانون المصري، مما يستوجب وقف بناء الجدار فورًا.
وتساءل الطاعنون في دعواهم عن مصدر الأموال التي ستنفق على بناء الجدار، خاصة وأن بناء الجدار يتطلب تكلفة مالية لا تقل عن 2 مليار دولار، أي ما يزيد عن 10 مليارات جنيه مصري، من أين مصدر هذه الأموال هل من جهة مانحة أم من الخزانة العامة المصرية؟، وإذا كانت من الخزانة العامة المصرية هل تمت الموافقة علي ذلك من الجهات التشريعية؟.
كما تقدم عبد المنعم عبد المقصود بطلب إلى نائب رئيس مجلس الدولة يطلب فيه تحديد أقرب جلسة لنظر هذه الدعوى، وناشد الخبراء والمعنيين بشئون البيئة وكذلك القوى السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني كافة التدخل انضماميًّا في هذه الدعوى، وتقديم ما لديهم من أبحاث ودراسيات علمية تثبت مخاطر الجدار على البيئة المصرية وعليا لأمن القومي المصري.