أكد نواب حماس في المجلس التشريعي أن حرب غزة كشفت نوايا الكثير من الدول التي اكتفت بدور المتفرج على المذابح التي ارتُكبت بحق أطفال وشيوخ ونساء قطاع غزة.

 

وقال النواب إن الحرب أثبتت أن الإنسان الفلسطيني يملك مخزونًا هائلاً من الصبر والإيمان والإصرار والقدرة على تحدِّي آلة البطش مهما كانت جبارةً، وهذه من عوامل النصر التي لا تملكها القوى المعادية.

 

فقد اعتبر النائب فتحي القرعاوي أن إرادة الفلسطيني تقف صامدةً إمام آلة البطش وهي التي ترسم معالم المعادلة؛ يقول: "لقد أثبت الإنسان الفلسطيني في هذه الحرب أنه يملك مخزونًا هائلاً من الصبر والإيمان والإصرار والقدرة على تحدي آلة البطش، مهما كانت جبارةً، وهذه من عوامل النصر التي لا تملكها القوى المعادية".

 

وأكدت النائب سميرة الحلايقة أن الحرب على غزة استطاعت تكريس مشروع المقاومة؛ حيث قالت: "لا يمكن أن تكون للحروب آثارٌ إيجابيةٌ؛ لما تحمل في ثناياها من آلام وأوجاع وشهداء ودماء وتشريد، ولكن في قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني الذي اعتاد مجازر الاحتلال إبَّان الحرب وفي غير الحرب؛ فقد استطاع الشعب الفلسطيني تكريس حقه المشروع في مقاومة هذا المحتل، وانتزع له مكانةً عريقةً بين الأمم والشعوب، وخاصةً من خلال الضجَّة الإعلامية التي واكبت الحرب والوقفة التضامنية المشرِّفة لمعظم شعوب العالم بجانب الشعب الفلسطيني".

 

موت قبل وبعد الحرب

 الصورة غير متاحة

 بأي ذنب قُتل أطفال غزة؟!

مع تردُّد كلمة الحرب عصفت الأذهان بالعديد من المشاهد التي خلَّفتها آلة الحرب في جثث الأطفال، فخلَّدتها صورًا لا يمكن أن تغيب عن الذاكرة، واستجمعت خيانة العالم الذي وقف بصمت القبور أمام المجزرة، يقول أ. عماد نوفل: "نستذكر في هذا اليوم صمت العالم أجمع بدوله ومؤسساته على خرق القوانين الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان ومعاهدات حماية المدنيين أثناء الحرب، ومعاهدات خطر استعمال الأسلحة المحرمة دوليًّا والفسفور الأبيض والقنابل الحارقة وشديدة التدمير، وارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب الواضحة".

 

فيما تحدَّث النائب د. ماهر بدر حول ما تركته تلك الحرب في القطاع وأهله، فقال: "من أهم ما خلَّفته الحرب على غزة هو الإمعان في الحصار، وسدّ جميع المنافذ المؤدية إلى القطاع، وتجويع أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني لا ذنب لهم إلا أنهم فلسطينيون يقيمون على أرضهم، عدا عن أن أكثر من 70% منهم مهجرٌ عن أرضه منذ العام 48، هذا إلى جانب أن منع إدخال الأدوية والمواد التموينية والطبية زاد من قساوة برد الشتاء, وإصابة عدد كبير بسوء التغذية وضعف المناعة لقلة الغذاء النافع والصحي، ووفاة عدد ليس بالقليل من الرجال والنساء والأطفال؛ للنقص الحادِّ في الأدوية والمعدات الطبية".

 

مؤامرات عربية ودولية

 الصورة غير متاحة

سميرة الحلايقة

وأكد النواب أن حرب غزة كشفت نوايا الكثير من الدول التي اكتفت بدور المتفرج، تقول النائب الحلايقة: "أبرزت الحرب على غزة الكثير من المؤامرات المحلية والدولية؛ حيث كانت الحرب حلقةً في سلسلة طويلة منها، كما أبرزت حجم المخططات والدسائس التي تحاك داخليًّا وخارجيًّا ضد المقاومة ومشروع التحرر".

 

وقال النائب القرعاوي: "هناك العديد من الأسباب التي كانت وراء هذا العدوان الغاشم، ومن ذلك عدم رغبة الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها أوروبا ودولٌ عربيةٌ وإقليميةٌ، في رؤية تجربة إسلامية تقدم النموذج الإسلامي في الحياة ويكتب لها النجاح؛ خوفًا من انتقال تلك التجربة إلى مناطق أخرى من العالم".

 

وأضاف: "لذلك كانت الحرب على غزة بالجندي "الإسرائيلي" وبالتكنولوجيا الأمريكية وبالدعم الغربي والعربي الرسمي اللا محدود؛ حربًا عالمية ضد بقعة صغيرة لم يكن لها ذنبٌ إلا أنها اعتقدت أن من حقها المحافظة على شرعيتها التي اكتسبتها من خلال انتخابات حرة شهد لها العالم".

 

الكف ينتصر على المخرز

واعتبر النواب أن المقاومة أجبرت العالم على تبني "تقرير غولدستون" الذي أدان الجلاَّد وأظهر عظم الجريمة، يقول النائب نوفل: "لن يغيب عنا في هذه الذكرى "تقرير غولدستون" الذي أشار بما لا يدع مجالاً للشك إلى حجم جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال في غزة".

 

وقالت الحلايقة: "ومن آثار الحرب نجاح المقاومة في الضغط على المجتمع الدولي لتبني "تقرير غولدستون"، ومحاكمة ليفني أمام المحافل الدولية؛ باعتبارها مجرمة حرب وجمع الدلائل والبراهين وتسخير هيئات ومؤسسات حقوقية ودولية لأجل هذا الغرض".

 

وأضافت: "الحرب أوجدت حالةً من التوازن في ميزان القوى، بالرغم من قلة الإمكانيات والحصار وعدد هائل من الشهداء، إلا أن سياسة الكفِّ انتصرت على سياسة المخرز، واستطاعت المقاومة صدَّ العدوان والتمترس خلف الثوابت والتمسك بالحقوق المشروعة للشعوب المحتلة في مقاومة محتليها".

 

مصر تغلق.. والقوافل تفك

وأعرب النواب عن أسفهم تجاه ما تقوم به مصر من المشاركة في حصار أهالي القطاع التي اجتمع عليها القريب والبعيد، يقول النائب بدر: "حصل ما حصل لغزة على مرأى ومسمع العالم المنافق وتحت سمع وبصر مصر، التي زادت من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة بإغلاقها معبر رفح، وجاءت تتفنَّن اليوم بوسيلة أخرى وهي الجدار الفولاذي".

 

 الصورة غير متاحة

النظام المصري يصر على بناء الجدار الفولاذي

ودعا النائب أحمد عطون مصر إلى مراجعة قراراتها وعدم الانسياق وراء مطالب المحتل، يقول: "نطالب الشقيقة مصر بأن تتقي الله في أهل غزة، فيكفيهم الاحتلال، لا تعينوا الأعداء عليهم، ونأمل من الشعب المصري أن يكسر مثل هذه القرارات، وأنت تعيد الجهات الرسمية المصرية النظر في حصارها لغزة وخاصةً الجدار الفولاذي".

 

في حين أثنى النائب نوفل على الدور الذي قامت به قوافل فك الحصار، وهو ما جعل الأنظمة العربية تقف خجلى أمام تقاعسها، يقول: "لن ننسى في ذكرى الفرقان دور قوافل فك الحصار التي ما زالت تتوافد على غزة من كل حدب وصوب، وهي تحمل معها كل ما تستطيع لتقديمه إلى سكان غزة في ظل اشتداد الحصار بكل أشكاله، سواءٌ أكان اقتصاديًّا أو سياسيًّا من المحتل وغيره من دول الجوار".

 

مناشدات ومطالب

وطالب النواب في الضفة الدول العربية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية بأخذ دورها الفاعل لوقف المجازر المتكررة التي يتعرَّض لها القطاع، يقول النائب أحمد عطون: "نحن نتساءل: أين من يدَّعون الحرية وحقوق الإنسان؟ أين حرياتكم التي ما زالت صامتةً رغم كل الحصار؟ وكيف تمنعون مقومات الحياة الأساسية عن أهالي القطاع؟ كفى العالم صمتًا تجاه ما يجري، ونحن نناشد كل أحرار العالم لرفع هذا الحصار وانقاظ غزة العزة".

 

فيما علَّق نوفل على الأمر بالقول: "في ظل مرور عام على حرب غزة نطالب الدول العربية والدول الإسلامية أولاً ودول العالم ثانيًا بأن يعملوا على إنهاء الحصار، يكفي أهل غزة ما مرَّ بهم من ويلات ودمار وخراب، فقد ملَّ المتضررون انتظار الإعمار الذي وعد به العالم ولم يتمَّ تنفيذ شيء منه حتى الآن".

 

كلمة أخيرة

وتوجَّه النوَّاب إلى الله بالدعاء أن يتقبَّل الله الشهداء ويشفي الجرحى ويرفع الحصار، تقول النائب منى منصور: "في هذه الذكرى، أقول: رحم الله شهداء الشعب الفلسطيني الذين قدموا أغلى ما يملكون وهي أرواحهم في سبيل الله ولتحرير الوطن وإعادة الكرامة للشعب الفلسطيني بأكمله، كما نتمنَّى الشفاء العاجل للجرحى، وندعو لهم بالثبات والصبر والاحتساب.. إصاباتهم هذه وسام شرف سيلاقون بها ربهم إن شاء الله".

 

وأضافت مواسيةً أهالي الشهداء: "قدَّر الله أن يكون شهداؤكم هم من اختارهم الله ليكونوا وقود المرحلة، وقدَّر الله أن تكونوا أنتم أهالي الشهداء، فلكم كل التحية والتقدير والاحترام في الدنيا، والأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى في الآخرة.. يا أهلنا، اعلموا أن المصاب ليست بالأمر الهين، ولكن تذكروا أن الأجر على قدر المشقة، وإذا لاح نور الأجر هان ظلام التكليف، واعلموا أن قدَرَ الله واقعٌ، فليس أمامكم سوى الرضى بما قسم الله لكم".

 

وفي كلمة وجَّهتها للمقاومة بهذه المناسبة، قالت النائب منصور: "أعانكم الله وثبتكم يا أصحاب الأيادي المتوضئة, فأنتم شرف الأمة ونبراسها، فبجهادكم تعيدون للأمة كرامتها المهدرة، وأنتم من أعدتم لنا سيرة الصحابة والفاتحين فبوركتم، فبثمرة جهدكم وجهادكم أثبتم للعالم أن الشعب الفلسطيني شعب حيٌّ، عصيٌّ على الانكسار، شعب لا يقبل الذل والمهانة".