طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومقرها بريطانيا، بملاحقة المسئولين بالحكومة المصرية أمام القضاء الدولي بسبب الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على طول حدودها مع قطاع غزة، معتبرة أن حكم بناء هذا الساتر الحديدي بالقانون الدولي هو نفس حكم بناء جدار الفصل العنصري الصهيوني بالضفة الغربية.
واعتبرت المنظمة في تقرير لها وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه أن هذا الجدار الذي قالت إنه مُصَنَّع أمريكيًّا جريمة ضد الإنسانية؛ هدفه تشديد الخناق على الشعب الفلسطيني بالقطاع، ودعت الشعب المصري إلى التحرك، والشعوب العربية والإسلامية إلى التظاهر أمام السفارات المصرية؛ لفضح تلك الإجراءات، مطالبةً جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالتدخل لدى السلطات المصرية لمنع بناء الساتر الحديدي؛ انسجامًا مع قرارات رفع الحصار عن قطاع غزة.
وتساءلت المنظمة: "لمصلحة مَن يقام هذا الساتر الحديدي؟ وتحت أي مسمًّى تقوم الحكومة المصرية ببنائه؟ وما هو التهديد الذي يشكِّله شعب أعزل مثخَن بالجراح على أمن مصر القومي؟ وهل أصبح الأمن القومي المصري يبدأ وينتهي عند معبر رفح؟".
وقال التقرير: إن مصر أنجزت بناء 5.4 من أصل 10 كيلو مترات هي طول الجدار الفولاذي الذي تبنيه على طول محور صلاح الدين بقطاع غزة المحاذي للحدود المصرية، بإشراف أمريكي فرنسي صهيوني، موضحًا أن الجدار سيُغرَس على عمق 20-30 مترًا، ويتكون من صفائح فولاذية طول الواحدة منها 18 مترًا وسمكها 50 سم مزودةً بمجسَّات تنبِّه إلى محاولات خرقه، وينصب بإشراف كامل من ضباط مخابرات أمريكيين وفرنسيين.
ويهدف بناء الجدار المعلن- وفق التقرير- إلى هدم شبكة الأنفاق التي تُعتبر المصدر الأساسي للبضائع التي تدخل القطاع، وبالتالي فما لم تفلح بتحقيقه الحرب الصهيونية فإن العودة إلى تشديد الحصار عبر بناء الساتر الحديدي قد تُثمر نتائج أنجع؛ حسبما يرى المخططون لبناء الساتر الحديدي.
واعتبر التقرير أن هذا الساتر الحديدي في شكله ومضمونه ليس له أي مبرر على الإطلاق، ومن شأنه تعميق الأزمة الإنسانية للقطاع الذي يعيش 80% من سكانه تحت خط الفقر.
وأشار إلى أنه رغم المخاطر التي يكابدها عمال الأنفاق الفلسطينيون لتزويد القطاع بما يحتاجه من دواء وغذاء، فإن الحكومة المصرية تلاحقهم تارةً برشِّ الغاز السام أسبوعيًّا، وضخّ المياه داخل الأنفاق، وتارةً أخرى بتفجيرها بالتعاون مع سلاح الجو الصهيوني؛ ما أدَّى إلى وفاة العشرات بهذه الأنفاق.
وانتقد التقرير قيام الحكومة المصرية باعتقال المئات من العاملين بالأنفاق، وزجِّهم في السجون دون معرفة مصيرهم، على حدِّ وصفه.
وأكدت المنظمة أن منطقة رفح الحدودية أصبحت مرتعًا للاستخبارات الأجنبية؛ حيث تُشرف مباشرةً على بناء الساتر الحديدي ونصب المعدات لمراقبة الحدود، كما تقوم بتوجيه العاملين من قوات أمن مصرية وتدربهم على المعدات والأجهزة المركبة لإحكام الحصار على قطاع غزة.
وقال التقرير: إن الحكومة الأمريكية خصَّصت خمسين مليون دولار لشراء معدات متطورة لمراقبة الحدود بين غزة ومصر، في حين ستقوم فرنسا بإطلاق قمر صناعي للتجسس (هيليوس 2 بي) إحدى مهامه مراقبة القطاع، كما أن لهذه الدول وحداتٍ أمنيةً مرابطةً بمنطقة سيناء تقدم الدعم اللوجستي والمعلوماتي لنظرائهم المصريين لتشديد الرقابة على الحدود مع غزة.
وأكدت مشاهدة القوات المصرية والأمريكية تقوم بدوريات مشتركة على الحدود مع مصر؛ للكشف عن أماكن التهريب المحتملة، فضلاً عن قيام سلاح الهندسة المصرية بالتعاون مع ضباط أمريكيين وفرنسيين بتركيب نظام مراقبة فوق أرضي لمراقبة الحدود.