توجَّه الوزراء والنواب الأسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية بنداء إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني الذين تضرروا من قمع أجهزة السلطة الأمنية، يحثُّونهم فيه على توثيق هذه الانتهاكات لدى المؤسسات الحقوقية والإنسانية الرسمية منها والشعبية المحلية والدولية؛ وخاصة الأوروبية.
وأشار الوزراء والنواب الأسرى في بيانهم الذي وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه؛ إلى أن هذا التوثيق ضروري ومهمٌّ لمواجهة قمع وديكتاتورية السلطة من خلال الطرق والمقاومة السلمية، ولسحب البساط من تحت أقدام رجالات السلطة الذين يحاولون من خلال جرائمهم تلك استفزاز أبناء شعبنا، ودفعهم وجرهم لاستخدام وسائل عنف وردات فعل من أجل تبرير ما يقومون به من جرائم.
الصبر وضبط النفس
وفي هذا الصدد، حثَّ النواب والوزراء الأسرى أبناء حركة حماس على ضبط النفس والتحلي بالصبر، وتوثيق كل صغيرة وكبيرة من: اقتحام للبيوت، والإساءات اللفظية والجسدية، والاعتقال دون مذكرة رسمية، وتفتيش المؤسسات، والتوقيف على ذمة الأجهزة دون المثول أمام محاكم عادلة، والتعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من النوم والشبح والتعذيب، وعدم توفير حقوق للمعتقلين، وحرمانهم من الأدوية وفراش النوم، والاستهزاء بالدين والمعتقد، وشتم الذات الإلهية، والاستيلاء على الأموال والممتلكات الخاصة والعامة، والفصل والإقصاء الوظيفي، وتدخلات الأجهزة الأمنية في التعيينات في الوظائف العمومية.. وما إلى ذلك من انتهاكات.
وكشف الوزراء والنواب الأسرى عن حملة كانت قد انطلقت منذ شهرين، وفق خطة مدروسة من داخل السجون والمعتقلات الصهيونية؛ حيث تمَّ التواصل مع مؤسسات حقوقية أوروبية والمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وأن فريقًا من المحامين المتطوعين وغير المتطوعين يزورون الأسرى الذين تضرروا من قمع السلطة؛ حيث تمَّ تقديم شهادات خطية وشفوية مشفوع بالقسم أمام لجان من الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني.
وقد عبَّر الوزراء والنواب الأسرى عن أسفهم عن مستوى التنسيق الأمني الذي وصل بين الأجهزة الأمنية السلطوية والكيان الصهيوني؛ حيث أشار الكثير من هؤلاء الأسرى بأن الأجهزة الأمنية الصهيونية قد واجهتهم بما تمَّ انتزاعه منهم من اعترافات تحت وطأة وشدة التعذيب في سجون السلطة.
الشهادات وصلت
وأشار البيان الصادر عن الوزراء والنواب الأسرى إلى أن الدفعة الأولى من هذه الشهادات قد وصلت منذ حوالي شهرين إلى مكتب المندوب السامي، وأن هناك تحركًا جديًّا وإشارات إيجابية ومشجعة قد وصلت من مكتبه.
كما ذكر البيان أن نسخة من هذه الشهادات قد وصلت إلى العديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية الأوروبية التي وعدت بعدم السكوت والوقوف مكتوفة الأيدي أمام الدعم الذي تقدمه دولهم إلى السلطة؛ لتوظفه في قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان.
وأشار الوزراء والأسرى إلى أن الدفعة الثانية من الشهادات على وشك الانتهاء منها، وسيتم تقديمها إلى كافة الجهات ذات العلاقة، وأن عمليات القتل التي تمت في مقرات الأجهزة الأمنية قد وثقت ضمن هذه الشهادات بشكل تفصيلي كامل.
محكمة الجنايات الدولية
سلام فياض ومحمود عباس
ولم يستبعد الوزراء والنواب أن تكون الخطوة القادمة هي رفع قضايا أمام المحاكم والمؤسسات الدولية والأوروبية والعربية والإسلامية والفلسطينية؛ ومن ضمنها محكمة الجنايات والجرائم الدولية ضد محمود عباس ورئيس حكومته اللادستورية سلام فياض، ورؤساء الأجهزة الأمنية، ومدراء الأجهزة في المحافظات، ومسئولي التحقيق، وكل العناصر التي شاركت بالاعتقال والتعذيب وانتهاك حرمات البيوت والمؤسسات.

وتمنى الوزراء والنواب على كل من تعرَّض للتعذيب أو الإذلال أو للابتزاز؛ بالخروج عن صمته وتقديم شهادته، وأن لا تخيفه تهديدات المجرمين، ولتكن كلمة حق ولا ضير من دفع الثمن.
وأشار البيان الصادر إلى ضرورة التعاون مع كافة الشخصيات الوطنية والمؤسسات والرموز القانونية والشرفاء من كافة الفصائل؛ لتشكيل جبهة وطنية واسعة، لحفظ وضمان الحريات العامة والحفاظ عليها، والدفاع عنها وضمان حق التعبير، والحق في التجمع، والحق في المنافسة في الوظيفة العمومية على أسس من الشفافية والمهنية والكفاءة، وليس على أسس الانتماء التنظيمي واللون السياسي.
وأضاف البيان أن جهودًا تُبذل لإعداد ملف خاص حول عمليات الإقصاء الوظيفي والفصل والتمييز على أُسس تنظيمية سيتم تقديمه أيضًا لكافة الجهات؛ لأن ذلك يعد جزءًا من انتهاكات حقوق الإنسان.
بصمات "دايتون"
الجنرال كيث دايتون
وذكر البيان الصادر أن ملفًا آخر سيتم إعداده حول دور الإدارة الأمريكية في إشعال الفتنة الداخلية الفلسطينية، ووضعها فيتو على المصالحة الوطنية، وأن ما دار بين كوندليزا رايس وزيرة الخارجية المنصرفة والأستاذ عمرو موسى؛ ليؤكد دور الإدارة الأمريكية في تأجيج الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني، وأن دور ضباط الـ(CIA) والجنرال "دايتون" (حاكم الضفة الفعلي) في توفير الدعم المالي لتلك الأجهزة التي تنتهك الحريات، وأن هذه الإدارة هي شريكة في عمليات القتل التي تمت في مقرات الأجهزة الأمنية؛ حيث أزهقت الأرواح تحت سياط التعذيب، وسيتم الاستناد على ما قدمه "دايتون" للجهات الأمريكية من الدور المباشر للمخابرات الأمريكية في الإشراف على الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتوجيهها.

وأفاد البيان أن دعاوى مماثلة سيتم رفعها وتقديمها بحق هؤلاء ورئيس الإدارة الأمريكية أوباما، بصفته المسئول المباشر عن الأجهزة الأمنية الأمريكية.
وناشد الوزراء والنواب كافة الشرفاء والأحرار من أبناء الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية وداخل الأراضي المحتلة والشخصيات العربية وقيادات الوسط العربي في الداخل؛ لرفع الصوت عاليًا لوضع حد لهذه الانتهاكات التي تقوم بها السلطة وأجهزتها في الضفة الغربية، وتقديم المجرمين والقتلة ومسئوليهم للقضاء والقصاص العادل.