أكد د. أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تبذل جهودًا مضنية، وقدمت تنازلات كبيرة لإنجاح الحوار الوطني مع حركة فتح التي تقابل ذلك بمزيد من التعنت!، موضحًا أن إجراءات الورقة المصرية تحتاج لبرنامج سياسي واضح للشعب الفلسطيني وفصائله حتى تكتمل الصورة.
وطالب د. بحر بتثبيت الملاحظات التي أبدتها حركة حماس وقال: نحن وافقنا على الورقة التي قدمها المصريون، واتفقنا عليها مع ممثلي كل التنظيمات الفلسطينية بما فيها فتح، ونحن لم نعدل ولم نضيف وإنما فقط هو تثبيت للورقة المصرية المتفق عليها.
واستعرض ما حققته حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني- رغم المعاناة والمناكفات- على الصعيد السياسي والقانوني والجماهيري في الداخل والخارج، وعلى صعيد المقاومة؛ وذلك خلال لقاء سياسي نظمته الحركة بمقر نادي الصداقة في غزة تحت عنوان "أربع سنوات من المناكفات والتعطيل.. ما مستقبل حماس في المجلس التشريعي؟".
وأوضح د. بحر في بداية حديثه أن قرار دخول حماس انتخابات 2006م لم يأت من فراغ؛ إنما بعد دراسة لكل الحركات الإسلامية وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان المسلمين، والتجارب التي خاضتها هذه الحركة سواء على الصعيد السياسي في مصر، ودخول الإسلاميين في الأردن والكويت وماليزيا وإندونيسيا.
وأكد أن دخول السلطة ليس هدف الحركة؛ إنما الهدف هو إقامة الشريعة الإسلامية واستئناف الحياة الإسلامية في مثل هذه الانتخابات، مشيرًا إلى أن القرار في هذا الأمر لمؤسسات الحركة وجاء بعد تداول أكثر من خمسة شهور تقريبًا في الداخل في الخارج وفي السجون، واستشارات للكثير من الاعتباريين والسياسيين والنخب؛ من أجل الوصول إلى هذا القرار، وقد تم دخول الحركة بقرار شوري مؤسساتي.
ولفت د. بحر إلى أن الانتخابات التشريعية لم تخرج من رحم أوسلو، وأن انتخابات 1996م لم تكن الأولى بل كان انتخابات عندما كانت الإدارة المصرية موجودة، وهناك قانون سُن في 1955م من الحاكم الإداري المصري وكانت انتخابات في عام 1962م هنا في قطاع غزة وكان رئيس المجلس حيدر عبد الشافي.
وأشار إلى أنه منذ اللحظة الأولى بدأت المؤامرة، وقال: بدأت المؤامرة من كتلة فتح البرلمانية قبل الصهاينة، هم بدءوا بالاختطاف والتحقيق وإطلاق النار على كتلة التغير والإصلاح خاصة في الضفة الغربية قبل أن يعتقل الصهاينة أكثر من 40 نائبًا من كتلة التغيير، واعتبر أن ما يجري اليوم في الضفة من مضايقات على النواب وعلى رئيس المجلس التشريعي الذي يمنعونه من دخول المجلس؛ يدل بوضوح على أنهم متآمرون منذ البداية.
وتطرق النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي إلى زياراته العربية فأوضح أن أهدافها تتمثل في شرح الأوضاع السياسية الفلسطينية في بُعدها العربي والإسلامي، وإبراز مشروع الثوابت الفلسطينية والتمسك بنهج المقاومة، خاصة بعد فشل مشروع تسوية أوسلو، وشرح المؤامرة على القدس والمطالبة بدعم صمود المقدسيين، وشرح معاناة الأسرى، والعمل على الإفراج عنهم وخاصة نواب الشعب.
وعلى الصعيد القانوني بيَّن أن المجلس أقر 19 قانونًا، وأهم هذه القوانين هي قانون حق العودة، وقانون حماية مشروع المقاومة، وقانون تحريم وتجريم التنازل عن القدس وقانون تنظيم الزكاة، وقوانين في الإجراءات والجزاءات.
وأكد د. بحر أن المجلس عمل على احتضان وحماية مشروع المقاومة من خلال إصدار مشروع حماية المقاومة، وعمل على ترسيخ وتعميق مفهوم المحافظة على الثوابت الفلسطينية من خلال سن القوانين، واتخاذ قرارات سياسية تخدم مشروع المقاومة، وهي حوالي 210 قرارات، من أهمها رفض نتائج مؤتمر أنابوليس، والاهتمام بقضية الأسرى والجرحى والشهداء، وتوفير الدعم لذوي الأسرى في شتى المجالات، وملاحقة العملاء والمجرمين والخونة وتجار المخدرات، ووقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، ووقف المفاوضات العبثية.
وأشار إلى أن المجلس دعم الحكومة العاشرة والحكومة الحادية عشرة، ومنحها الثقة من المجلس التشريعي، كما منح الثقة للحكومة الفلسطينية بالتعديل الوزاري ثلاث مرات، وراقب أداء الحكومة الفلسطينية وإقرار موازنة 2009م والتي تعتبر الأداة الأهم في المراقبة على الحكومة.
وقال د. بحر خلال حديثة إنه لأول مرة يصادق المجلس التشريعي الفلسطيني على تعيين النائب العام المستشار محمد عابد، وقال: "طوال السنين السابقة لم يصادق التشريعي على منصب النائب العام مع أن هذا في القانون الأساسي في المادة 107"، فيما أوضح أنه من الناحية القانونية يظل المجلس التشريعي الفلسطيني على رأس عمله حتى يأتي مجلس جديد ويقسم اليمين الدستورية".
وتحدث د. بحر عن توافقات بين رئاسة المجلس في قطاع غزة ورئاسة المجلس في الضفة الغربية في تسيير أعمال المجلس الفلسطيني بصفة قانونية وبرؤية قانونية، وتابع قائلاً: "نحن مستمرون في جلساتنا، والأسبوع القادم ستكون جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني بتوافق إخواننا في الضفة الغربية".
وشدد على حاجة فلسطين إلى طرح مبادرة سياسية تشكل البرنامج السياسي للقضية الفلسطينية ولشعبها ولحركة حماس وللفصائل الفلسطينية خاصة؛ بعد فشل مشروع التسوية، ولفت أن الوعود الأمريكية كلها وعود كاذبة لا قيمة لها، وقال: "الظروف الآن هي لصالح حركة حماس فلسطينيًّا وعربيًّا ودوليًّا؛ لأن مشروع المقاومة يتصاعد ومشروع فريق أوسلو انتهى ولا قيمة له".