تصاعدت حدة التوتر في الضفة الغربية، بعد أن أضرم مغتصبون النار في مسجد بقرية "ياسوف"، جنوب مدينة نابلس، في الوقت الذي أُصيب فيه 16 فلسطينيًّا، واعتقل عشرة آخرون باشتباكات مع الاحتلال خلال مظاهرة تضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح في قلب مدينة القدس.
وانطلقت مظاهرات غاضبة من قِبل الشباب الفلسطينيين مساء أمس، وقاموا بحرق إطارات السيارات، ورشق الحجارة في منطقتين على الأقل بالضفة.
وقال مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس: إن عشرات المستوطنين انطلقوا من مغتصبة "تفوح"، واقتحموا القرية وأحد المساجد، وسكبوا مواد حارقة ثم أضرموا النيران فيه.
وذكر دغلس أن النيران أتت على أجزاء كبيرة من محتويات المسجد، لا سيما المكتبة التي تحوي عشرات المصاحف، فيما كتب المستوطنون شعارات بالعبرية على أرضية المسجد، بينها شعار يقول: "استعدوا لدفع الثمن".
وذكرت متحدثة باسم الجيش الصهيوني أن أهالي القرية نظموا مظاهرات غاضبة باتجاه مغتصبة "تفوح"، وأنهم رشقوا الجنود الصهاينة الذين وصلوا إلى مسرح الأحداث بالحجارة.
حماس
من ناحيتها؛ نددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالجريمة التي أقدم عليها المغتصبون الصهاينة بإحراق مسجد في قرية "ياسوف" جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، مشددةً على أن هذه الجريمة ما كان لها أن تتم لولا تواطؤ سلطة عباس- فياض وقمعها للمقاومة الفلسطينية الباسلة.
![]() |
|
د. صلاح البردويل |
وقال الدكتور صلاح البردويل، القيادي في حركة حماس، والناطق باسم كتلتها البرلمانية: إن هذه الإجراءات الصهيونية التي وصلت إلى حد تجرؤ المغتصبين على حرق المساجد، وهذه الاستفزازات الكبيرة والاعتداء على أهلنا في القدس المحتلة ومدن الضفة ومخيماتها، تأتي في ظل تواطؤ قوات عباس، وتعاونها مع الاحتلال في الضفة المحتلة، وتنسيقها معه للقضاء على المقاومة، ومنع أي رد فعل، حتى لو كان تحركًا شعبيًّا.
وشدد على أن هذه الجريمة الكبيرة تعتبر تصعيدًا نوعيًّا خطيرًا، ولا بد أن تقود جماهير شعبنا الفلسطيني وحتى أمتنا العربية إلى تحركات وخطوات عملية؛ انتصارًا لله ولبيوت الله التي تُدنَّس وتُحرَق تحت سمع العالم وحماية من ميليشيا محمود عباس.
وأكد القيادي البرلماني أن المساجد هي جزء لا يتجزأ من أركان ديننا وعقيدتنا، مشددًا على أن المغتصبين الصهاينة ما كانوا ليقدموا على اقتحام القرية الفلسطينية ومداهمة المسجد وحرقه؛ لولا اطمئنانهم الكامل إلى أن ميليشيا عباس توفر الحماية لهم، وتمنع المقاومة والجماهير من التحرك لصدهم.
وقال: "آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يقول كلمته في وجه هؤلاء المتعاونين الذين يوفرون الغطاء للاحتلال ومغتصبيه ليمارس جرائمه وعربدته، وفي وجه هؤلاء المغتصبين الذين يسومون شعبنا العذاب".
مساس خطير
الشيخ تيسير التميمي

ووصف الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين، رئيس الهيئة الإسلامية- المسيحية لنصرة القدس والمقدسات؛ الاعتداء على المسجد بأنه مساس خطير بحرية العبادة التي كفلتها الشرائع السماوية، وانتهاك صارخ لمواثيق حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية، وإرهاب منظم لا ينبغي السكوت عليه.
وأشار إلى أن هذه الجريمة تأتي في سياق الهجمة الصهيونية الشرسة التي تستخفُّ بالإسلام والمسلمين، لافتًا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذا العمل من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، مستذكرًا جرائمهم بحرق المصحف الشريف في مخيم العروب، والاعتداء المستمر على المسجد الأقصى والحفريات المتواصلة تحت أساساته واقتحاماته المتكررة، ومجزرة الحرم الإبراهيمي وتقسيمه.
استنكار يهودي!
وقال الحاخام مناحيم فرومان إن العمل الذي أقدم عليه مستوطن بالاعتداء على مسجد "ياسوف" لا يمثل المستوطنين ولا اليهود ولا يعبر سوى عن جنون وكفر يهين الديانة اليهودية قبل أن يهين الديانة الإسلامية ويسيء لها.
وكشف فرومان أن مجموعة من المغتصبين اليهود- وهو واحد منهم- بدءوا بتجميع أنفسهم بأعداد كبيرة للعرض على القرية الفلسطينية "ياسوف" أن يذهبوا ويساعدوا في إعادة إعمار المسجد كنوع من التكفير عن الجريمة التي ارتكبها المستوطن.
وكشف أيضًا أن الحاخام الأكبر شلومو عمار بصدد إصدار بيان استنكاري شديد ضد العمل المسيء للمسجد وللإسلام، ولكن وبسبب دخول عطلة السبت اليهودي، وعدم تمكن اليهود من العمل؛ تقرر إرجاء ذلك إلى صباح يوم الأحد.
وأعرب الحاخام عن أسفه الشديد للمجتمع الفلسطيني عما حدث، وأن من قام بهذا العمل هو كافر وأن الدين اليهودي يحرم هذه الأفعال أو أية اعتداءات على بيوت الله، حسب كلامه.
الاتحاد الأوروبي
في الوقت نفسه، طالب الاتحاد الأوروبي في بيان صادر عن السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل الأوروبي بأن تقدِّم السلطات الصهيونية هؤلاء المسئولين عن هذا العمل الإجرامي إلى العدالة على وجه السرعة.
وأشار البيان إلى أن المدنيين في الأراضي الفلسطينية التي تقع تحت سيطرة قوات الأمن الصهيونية يجب أن يحصلوا على الحماية الكاملة من أعمال العنف.
يُذكر أن المسجد الذي أحرق أمس يعتبر المسجد الأحدث والأكبر في قرية "ياسوف" وهو واحد من أربعة مساجد في القرية، ويبلغ عدد سكان القرية 2000 مواطن، وتقع إلى الشرق من سلفيت وجنوب مدينة نابلس، ويحيط بها عدد من المغتصبات الصهيونية أقربها "تفوح".
