اعتبر سياسيون وقانونيون صدور فتوى لحاخام صهيوني تطالب بقتل الأطفال الفلسطينيين والعرب بدعوى خطرهم على الدولة الصهيونية "بجاحة وسفالة"، تسبَّب فيها الموقف العربي والدولي المتخاذل تجاه العدوان الصهيوني المستمر ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

 

وقال المهندس محمد عصمت سيف الدولة الباحث في الشأن الفلسطيني إن ذلك الموقف الصهيوني المتعجرف لا يجب أن نندهش معه، خاصةً وأن الشعب الفلسطيني لا يزال يعاني من المذبحة الصهيونية ضده منذ يناير الماضي، والتي راح ضحيتها أكثر من 1500 شهيد معظمهم أطفال ونساء، مضيفًا أنه على مدار 60 عامًا من الاحتلال والشعب الفلسطيني لا يزال يعاني مرارة القتل والتشريد والصمت العربي والدولي المتواطئ.

 

وأكد أن صدور فتوى بذلك الشكل القبيح في ظل حكومة متطرفة يرأسها بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود؛ استجابةٌ لسياسات مؤسس الحزب مناحم بيجين القائل: "العربي الصالح هو العربي الميت"، و"كن أخي وإلا قتلتك"، وهو ما تعكسه ممارسات الكيان الصهيوني حاليًّا ضد الوجود العربي والإسلامي داخل فلسطين المحتلة في القدس والعدوان المستمر ضد الأقصى الشريف.

 

ويؤكد الدكتور عبد العظيم المغربي أستاذ القانون الدولي أن تلك الفتوى تحريض علني على قتل الأبرياء، وأن أي جريمة تُرتكب ضد هؤلاء الأبرياء يُعتبر ذلك المتطرف شريكًا رئيسيًّا فيها، ولا بد من محاكمته أمام المحاكم الجنائية الدولية والشعبية.

 

وأشار إلى أنه بصدور تلك الفتوى الخبيثة ومن قبل العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في يناير الماضي والتي راح ضحيته أكثر من 1500 شهيد؛ يتأكد أن المجتمع الدولي أمام قوى إجرامية لا تعير للقانون الدولي أو الشرعية القانونية أي اعتبار، معتبرًا أن الدور الذي تلعبه الدول الغربية وخاصةً الولايات المتحدة، هو الذي أعطى القدرة للكيان الغاصب على استخدام آلة القتل بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية من قبل، إضافة إلى الصمت العربي المريب والمتواطئ.

 

وعلى الجانب النفسي قال الدكتور عماد مخيمر أستاذ علم النفس إن تلك الفتوى تعبِّر عن مدى الجبروت الذي وصل إليه مجرمو الكيان الصهيوني، بعيدًا عن المشاعر والقيم الإنسانية النبيلة والتعاليم السماوية الحميدة التي دعت إليها الدعوات السماوية، مشيرًا إلى أن هناك رغبةً صهيونيةً لوأد المستقبل العربي والإسلامي الفلسطيني ومحاولة لخلق جيل مشوه نفسيًّا.

 

واعتبر أن تلك الفتوى الصادرة عن حاخام متطرف رسالة تهديد لأطفال الأمة المناضلين؛ مفادها: "إذا لم تتوقفوا عن النضال فسيكون مصيركم الموت مثلما حدث مع آبائكم وأمهاتكم وأجدادكم منذ عام النكبة"، مشيرًا إلى أن تلك محاولات مسمومة لإحداث اضطراب نفسي في صفوف أطفال الشعب الفلسطيني؛ الذين أثبتوا كفاءة وطنية باعتماد ضدَّ سياسة "التهديد بالعقاب أشد من العقاب".

 

كان الحاخام الصهيوني المتطرف إسحاق شابيرا رئيس مدرسة "يوسف لا يزال حيًّا" دعا إلى قتل الأطفال الرضَّع الذين ينشأون في أية عائلة تشكِّل خطرًا على الشعب اليهودي.

 

وأجاز الحاخام الصهيوني- في كتاب ديني صدر له مؤخرًا تحت مسمَّى "توراة الملك"، ويقع في 230 صفحة ويحتوي على فتاوى خاصة تحدِّد كيف ومتى يجوز قتل من ليس يهوديًّا- قتل الأطفال الذين يشاركون في أي اعتداء على أي يهودي!.

 

وقالت صحيفة (معاريف) الصهيونية في عددها الصادر يوم الإثنين الماضي إنَّ الكتاب يحظى باهتمام اليمين الصهيوني المتطرف؛ حيث بيعت عشرات النسخ منه خلال فترةٍ زمنيَّةٍ قصيرةٍ.

 

وتبلغ تكلفة النسخة الواحدة من هذا الكتاب نحو 30 شيكلاً صهيونيًّا (حوالي ثمانية دولارات)، ويُجيز الحاخام الصهيوني في كتابه قتل كل من هو غير يهودي في حال شكَّل ذلك الشخص أي خطر على الكيان الصهيوني.