أعرب قادة الفصائل الفلسطينية عن رفضهم المطلق لتلويح رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الضفة دون غزة، وفي ظل عدم التوافق الوطني؛ الأمر الذي من شأنه أن يعمق حالة الانقسام ويُعطل فرص التوصل إلى المصالحة الفلسطينية.
وقالوا إن عباس يحاول استغلال تأخُّر حركة حماس في التوقيع على الورقة المصرية نتيجة تحفظها على بعض الشروط، لإصدار مرسوم رئاسي بإعلان 25 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري موعدًا للانتخابات العامة الفلسطينية المقبلة.
![]() |
|
فرج الغول |
يشار إلى أن حركة حماس ترفض الإقرار بمشروعية رئاسة عباس للسلطة الفلسطينية، وتعتبر أن مدة ولايته الدستورية انتهت في 9 كانون ثاني (يناير) 2009م، وبالتالي فإن إصدار أي مرسوم الآن يعتبر غير قانوني باعتباره الرئيس المنتهية ولايته وفقًا لما ذكره وزير العدل فرج الغول.
ومن جهة ثانية أجمع محللون في الشأن القانوني والسياسي على أن الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته لا يملك أي رصيد قانوني ودستوري لإصدار مرسوم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة.
ورأى المحللون في تصريحات خاصة لـ(إخوان أون لاين) أن فرصة نجاح الحوار الذي ترعاه مصر كبيرة، وما زالت قائمة لرأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الانقسام الحالي، والدعوة لإجراء انتخابات شاملة.
ابتزاز سياسي
فقد اعتبر القيادي في حركة حماس النائب د. يحيي موسى في تصريح لـ(إخوان أون لاين) أن إعلان عباس عن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الضفة الغربية دون غزة "يأتي في إطار الابتزاز السياسي الرخيص".
وأعرب موسى عن اعتقاده أن عباس لا يجرؤ على إعلان الانتخابات في الضفة دون غزة لأنه سيُحمل تاريخيًّا خطيئة تعميق الانقسام، وتفكيك الساحة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن هذه مسئولية لا يمكن أن يتحملها إلا من تبرأ من الوطن والوطنية ويقبل أن يكون أداة يحركها الاحتلال يمنةً ويُسرة.
ولمح موسى إلى ضعف سيطرة السلطة على عقول الناخبين الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال الصورة القاتمة التي رسختها السلطة الفلسطينية في تعاملها مع الاحتلال، مؤكدًا أن ما خلُصت إليه صورة هذا التعامل مع الاحتلال "أنها أصبحت أسوأ ما كانت عليه صورة جيش لحد في جنوب لبنان باعتبارها سلطة مرتبطة في كل تفاصيلها مع الاحتلال الصهيوني".
استطلاعات الرأي
د. يحيى موسى

وأكد موسى عدم مصداقية استطلاعات الرأي التي تجري هنا وهناك، قائلاً: "نحن نعي تمامًا أن الواقع في الضفة الغربية واقع بوليسي واستبدادي وخوف من الإرهاب السلطوي؛ ولذلك فإن ما تعبر عنه استطلاعات الرأي من نتائج غير حقيقية في أغلب الأحيان ودون المستوى الحقيقي".
وكانت صحيفة (التايمز) البريطانية أكدت أن شعبية حركة حماس باتت تحظى بالتأييد الأكبر في الضفة الغربية؛ الأمر الذي يثير مخاوف الكيان الصهيوني والغرب، خوفًا من خسارة محمود عباس الانتخابات المقرر عقدها بالضفة الغربية العام القادم.
وتطرق موسى إلى أن نسبة تأييد حركته في قطاع غزة لم تختل معاييرها بل ازدادت شعبيتها رغم كل ما يتعرض له المواطنون في قطاع غزة من فقر وتضييق نتيجة الحصار المفروض عليهم منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
تمهيد لعدوان واسع
داوود شهاب

أما القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، فاعتبر أن إجراء الانتخابات في الضفة دون غزة خطوة مرفوضة بالمطلق من جانب حركته رغم موقف الأخيرة المعروف من عدم مشاركتها في الانتخابات التشريعية والرئاسية، في حين لوَّح شهاب بإمكانية مشاركة حركته في انتخابات المجلس الوطني.
وبرر شهاب في تصريح لـ(إخوان أون لاين) رفض حركته للانتخابات في الضفة دون غزة بالقول إنها "تمهيد لعدوان واسع يستهدف قطاع غزة وبمثابة ضوء أخضر للاحتلال لشن عدوان جديد"، محذرًا من إجرائها بدون توافق وطني؛ لأن ذلك سوف يكرس حالة الانقسام.
واعتبر أن استخدام الانتخابات كورقة ضغط على المقاومة والمبالغة في إعطاء الانتخابات الأولوية أمر مرفوض لديهم.
ألغام انتخابية
كايد الغول

من جهتها أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها لإجراء الانتخابات دون توافق إلا أنها قالت على لسان القيادي كايد الغول: "نحن نميز بين إصدار المرسوم الرئاسي في موعده، وبين أهمية أن تجري الانتخابات بشكلٍ موحدٍ في ظلِّ توافق وطني فلسطيني في كل الأراضي الفلسطينية، بحيث تكون متزامنة تشمل الانتخابات التشريعية والرئاسية وأيضًا انتخابات المجلس الوطني"، معبرًا عن أمله بأن تؤدي جهود الحوار الجاري إلى الاتفاق على موعدها للخروج من حالة الانقسام.
واعتبر الغول أن النجاح في إجراء الانتخابات مرهون بمدى تطور الجهد بالتوقيع على اتفاق المصالحة، مشددًا على أنه إذا لم يُعقد اتفاق المصالحة وجرت الانتخابات في جزء من الوطن دون الآخر فإن ذلك يعني تعميق الانقسام وتعطيل الانتخابات إلى ما لا نهاية.
وأجمع محللون في الشأن القانوني والسياسي على أن الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته لا يملك أي رصيد قانوني ودستوري لإصدار مرسوم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة.
![]() |
|
طلال عوكل |
وقال مدير ديوان الفتوى والتشريع في وزارة العدل بغزة يعقوب الغندور لـ(إخوان أون لاين): "عباس لا يمتلك أي صلاحية لإصدار مرسوم إجراء الانتخابات في 25 يناير المقبل"، مشيرًا إلى أن صلاحيته انتهت منذ 9/1/2009م، بعد انتهاء مدة الأربع سنوات المحددة له دستوريًّا بموجب أحكام المادة 36 من أحكام القانون الأساسي المعدل".
ويخالفه الرأي المحلل السياسي طلال عوكل الذي يرى أن عباس سيصدر مرسومًا قبل 25 أكتوبر الجاري لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، مؤكدًا أنه في حال جرى توقيع اتفاق المصالحة ستجري الانتخابات المقبلة في 28 يونيو/ حزيران المقبل.
وتشهد الساحة الفلسطينية في الوقت الراهن جدلاً واسعًا حول الجدوى القانونية والسياسية من إعلان عباس موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، ويعتقد البعض أن إصدار مرسوم رئاسي له أهمية قانونية كبيرة، مؤكدين ضرورة الالتزام بمواد القانون الأساسي الذي يشكل تجاوزه سابقة خطيرة.
فقاعات إعلامية
وأضاف القانوني الغندور: "الحديث الجاري حاليًّا من بعض متنفذي حركة فتح الذين لا يملكون أي رصيد سياسي، أو شعبي بشأن مطالبتهم عباس لإصدار المرسوم الرئاسي للدعوة لإجراء الانتخابات مجرد فقاعات إعلامية لا تأتي إلا في إطار حزبي ضيق لصالح حركة فتح".
بينما يؤكد عوكل لـ(إخوان أون لاين) أن الخيارات لدى عباس مفتوحة في حال عدم حدوث اتفاق ووصول الحوار إلى طريقٍ مسدودٍ باعتبار أن الانتخابات خيار دستوري، حسب قوله.
ويشير الغندور إلى أن كل ما أثير مؤخرًا بشأن الدعوة للانتخابات القادمة يعتبر ضربةً وطعنةً في الجهود المصرية الراعية للحوار الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام القائمة، داعيًا لضرورة توفير الأرضية الخصبة والأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات حسب الأصول القانونية المطلوبة.
ويبدو أن المشهد ينحصر بين سيناريوهين لا ثالث لهما حسب ما أوضحه عوكل، الأول بأنه في حال حدوث اتفاق مصالحة سيتم الالتزام بإجراء انتخابات شاملة وسيصدر مرسوم لإجراء الانتخابات في موعدها، والثاني في حال عدم وجود توافق وطني وعدم التوقيع على اتفاق المصالحة فهذه الشرعية غير موجودة.
وبين الغندور بأن الجهود الداعية للحوار، ووفقًا للمصلحة الوطنية ارتأت تأجيل الانتخابات المقبلة لشهور أخرى، وإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بالتزامن، مؤكدًا أن دعوة عباس لأي انتخابات تعتبر دعوة منقوصة لانتهاء ولايته الدستورية.
ويرى عوكل أن دور المجلس التشريعي سيكون ضعيفًا في حال دعوة عباس للانتخابات، لأنه بشكلٍ قانوني لا يجتمع بنصاب كامل بسبب الخلافات الموجودة، مستطردًا: لا أظن أن الوضع القانوني يسمح بإجراء انتخابات في موعدها.
![]() |
|
هاني المصري |
من جانبه أكد المحلل السياسي هاني المصري لـ(إخوان أون لاين) أن إصرار عباس على الانتخابات قبل إتمام المصالحة أنها "خطوة لتكريس الانقسام، حيث إنها ستجري في الضفة وحدها، وهذا من شأنه أن يحول الانقسام من حالة مؤقتة إلى قطيعة دائمة".
ورأى المصري أن رغبة عباس بإجراء الانتخابات رغم هذه الظروف تأتي لحاجته إلى تأكيد شرعيته، خاصةً بعد الهزة التي تعرَّض لها بعد جولدستون وتأجيله للقرار.
وأضاف المصري: "عباس بحاجة ليؤكد شرعيته على المستوى الداخلي والدولي، وأنا أقول لا وجود لشرعية في ظل الاحتلال، ودون وفاق وطني، فالاتفاق شرط لوجود الشرعية".


