أكد الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن الحركة ستذهب إلى التوقيع على ورقة المصالحة المصرية، بعد توضيح بعض الأمور وتهيئة الأجواء لذلك، وذلك بعد إعلان القاهرة قبولها طلبًا من حماس بتأجيل محدود للتوقيع على الورقة التي قدمتها مصر للمصالحة الوطنية الفلسطينية، وقال الزهار إنَّه بصدد رفع دعوى قضائية ضد رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس؛ بسبب مزاعمه بشأن هروب قادة حماس إلى سيناء خلال عدوان الكيان الصهيوني على غزة.
وقال الزهار خلال مشاركته في برنامج "مباشر مع" على قناة (الجزيرة) مساء أمس الجمعة: "الوارد هو التوقيع" على الورقة المصرية، إلا أنَّه شدَّد على أنَّ التوقيع هو بداية المصالحة، واللقاءات هي تطبيق لهذا الموضوع.
وأشار إلى أن عباس سمَّم الأجواء عبر محاولة إلغاء عرض "تقرير جولدستون"، وهو ما تمَّ تجاوزه بفضل الهبَّة الجماهيرية الشعبية التي استطاعت أنْ تفرض عودة طرح التقرير، وتمريره أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم أمس الجمعة.
وقال: "يجب تهيئة الأجواء؛ كي نستطيع الذهاب إلى المصالحة"، مشددًا على أن ورقة المصالحة ليست ورقة مصرية، وإنما هي حصيلة ما جمعته مصر من رعاية الحوار في القضايا الخمس الرئيسيَّة: واقع ومستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، وحكومة الوحدة، والمشروع البديل وهو اللجنة المشتركة، والانتخابات، والأمن.
وأوضح أن مصر جمعت هذا، ووضعته في ورقة واحدة، لافتًا إلى أن الحركة تدرس هذه الورقة، وتقارنها بمحاضر الاجتماعات، وما تم الاتفاق عليه في وقت سابق.
وأشار إلى وجود خلافات بسيطة في الترجمة أو النقل، مؤكدًا أن حماس التي وافقت على القضايا لن تتنصَّل منها، مؤكدًا أنَّ القضية قضية أيام أو ساعات لإنهاء هذا الاتفاق الذي يحتاج إلى تهيئة الأجواء.
وأكد الزهار أنَّ الأجهزة الأمنية السابقة التي وصفها بـ"العميلة التي تعاونت مع العدو (الصهيوني)، وفرضت الإقامة، وأهانت كبار القادة والمجاهدين، كالرنتيسي وإسماعيل أبو شنب؛ لن تعود (إلى غزة) بعد المصالحة لتمارس عدوانها من جديد".
وأعلن الزهار أنه بصدد رفع قضية على محمود عباس على خلفية مزاعمه، خلال خطاب له بأن قادة حماس هربوا إلى سيناء خلال الحرب الصهيونية على غزة.
وقال: "سأرفع قضية على عباس في المحاكم الفلسطينية لاتهامه إيانا بالهرب إلى سيناء.. عليه أنْ يثبت كلامه أو يتحمَّل مسئولياته"، مشيرًا إلى أنَّ الحركة ستستعين بشهود من الأمن المصري لدحض هذا الكلام.
وحول اتهام الحركة بأنها تصعِّد من خطابها الإعلامي ضد عباس وتتهمه بالخيانة؛ نفى الزهار ذلك، مؤكدًا أنَّ من يتحدث عن عباس هم المسئولون الصهاينة ووسائل الإعلام العبرية التي كشفت عن شريط فيديو له مع وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك، وهو يدعم قرار الحرب على غزة، ويشجِّع عليه، وتسجيل صوتي لمستشاره الطيب عبد الرحيم يدعو إلى قصف مخيم الشاطئ وجباليا؛ لأنهم انتخبوا حماس.
وقال: "هذا ليس قولنا، بل قادة الاحتلال وليبرمان والصحف العبرية هي التي تكشف هذه الوقائع"، لافتًا إلى أن عباس أو غيره لم ينفوا طوال الفترة الماضية هذا الكلام.
وفيما يتعلق بـ"تقرير جولدستون" تقدَّم عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" بالشكر إلى "شعبنا بكل فئاته، خاصة العائلات التي تضرَّرت من العدوان والشعب العربي ومنظمات حقوق الإنسان، والدول التي وقفت معنا، وأجبرت العناصر التي لم ترغب في رفع التقرير حتى عاد إلى مساره"، مشددًا على أن تمرير التقرير بمثابة "انتصار معنوي".
وأشار إلى أن موقف الدول العربية في المنظمة الحقوقية كان متميزًا؛ بما فيها الموقف المصري الذي استطاع أن يدفع بهذا التقرير إلى هذا النجاح.
ونفى وجود مشكلة في العلاقة مع مصر، وقال: "ليس لنا مشكلة مع مصر؛ لكن مع من عملوا على عدم عرض التقرير لصالح الاحتلال؛ بحجة أنه إذا عُرض قد لا ينجح اليوم، ثبت أن هذا الكلام غير صحيح، ورغم أن الأعداد انخفضت فالتقرير مُرِّر".
وقال: "علاقتنا مع مصر أفضل مما كانت عليه"، مشددًا على أن "محاولة الإيقاع بيننا وبين مصر لا تخدم الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "مصر هي الرئة التي يتنفس منها الشعب الفلسطيني، ونحن نطوِّر علاقتنا معها دون أن يكون هناك إساءة لها أو لنا، والحديث عن توتر العلاقات هو من باب الأماني لدى سلطة رام الله".
إلا أنه أشار إلى الحادثة الأليمة بوفاة يوسف أبو زهري، مجددًا طلب التحقيق فيما جرى، مؤكدًا أن الحركة لا تقبل أن يكون هناك معتقل فلسطيني في سجون مصر أو بلد عربي لأسباب ليست لها علاقة باقتراف الجريمة.