حالة من الترقُّب تسيطر على المشهد الفلسطيني بعد إعلان حركة المقاومة الإسلامية حماس دراستها الجديَّة للمقترح المصري بشأن التوصل إلى اتفاق للمصالحة مع حركة فتح؛ من أجل التوقيع عليه وتحقيق المصالحة الفلسطينية.
فتح وافقت على المقترح المصري الجديد لاتفاق المصالحة الفلسطينية، فيما سارعت واشنطن إلى تأييدها للاتفاق؛ شريطة إفراز حكومة ملتزمة بما أسمته مبادئ "الرباعية"، في حين تتجه أنظار المراقبين إلى ردِّ حركة حماس.
وسلَّمت مصر مقترحًا جديدًا للفصائل؛ يقضي بأن يوقِّع عليه كل فصيل على انفراد، ثم ينعقد لقاء جامع للاحتفال بتوقيع جماعي بعد عيد الأضحى المقبل.
وأعلنت حماس على لسان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس د. إسماعيل رضوان أن الحركة ما زالت تدرس "بجدية وعناية فائقة" المقترح المصري في شأن التوصل إلى اتفاقٍ للمصالحة مع حركة فتح؛ من أجل التوقيع عليه وتحقيق المصالحة الفلسطينية، مؤكدًا أن رد حماس سيكون "قريبًا"، من دون تحديد موعد بعينه لذلك.
إسماعيل رضوان
وأضاف رضوان في تصريح له أن الحركة حريصة على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني؛ لذا فهي تسعى لتحديد التوقيت المناسب وتوفير أفضل الأجواء والمناخات الملائمة لتوقيع اتفاق المصالحة الوطنية.

وأكد أن حركته تنظر إلى المصالحة كخيار إستراتيجي، وذلك انطلاقًا من مسئوليتها تجاه الشعب والأمانة الملقاة على عاتقها والثوابت الوطنية وقضية القدس، وحرصًا منها على رفع المعاناة عن الفلسطينيين والدفاع عن المسجد الأقصى.
وتابع: "العرض المصري الجديد انطلق من الورقة السابقة التي أُجري عليها بعض التعديلات"، موضحًا أنه ليس هناك إشكاليات جوهرية حول هذا العرض، وأن الحركة عاكفة على البحث عن أفضل الأوقات لإنجاحه.
وحول وجود ضمانات بعد التوقيع على الاتفاق، قال رضوان إن الحركة معنية بالتأكيد على وجود ضمانات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، خاصةً بعد جريمة رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بسحب تقرير جولدستون الخاص بجرائم حرب غزة من النقاش أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتخليه عن الثوابت الوطنية.
وبخصوص تصريحات عباس الأخيرة وإمكانية تأثيرها في المصالحة، أكد رضوان أن حماس لا تلاحق هذه الإسفافات في لغة خطاب عباس؛ لأنَّ أحد أهدافها الرئيسية جرّ ردِّ فعل من الحركة كي لا تذهب للمصالحة.
وبحسب المراقبين، بدأت الضغوط الدبلوماسية والسياسية على حركة حماس من أجل إتمام مصالحةٍ منقوصةٍ مع حركة فتح التي أهدرت دماء أكثر من 1400 شهيدٍ فلسطينيٍّ سقطوا في عدوان "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة في ديسمبر ويناير الماضيَيْن، بعد أنْ طلبت تأجيل تقرير جولدستون الذي أعدته لجنة تقصي الحقائق الأممية حول جرائم الحرب التي ارتُكبت خلال العدوان.
وبجانب اللغة المبتذلة التي استعملها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطابه الأخير حول تأجيل التقرير بشأن الأوضاع في قطاع غزة، وإعلانه عن "مهلة" لحركة حماس، لإنجاز اتفاق المصالحة، أو الإعلان من جانبٍ واحدٍ عن إجراء انتخاباتٍ عامةٍ ورئاسيةٍ العام المقبل؛ بدأت مصر في ممارسة ضغوطٍ على حركة حماس للقبول بالمقترحات المصرية الأخيرة في شأن ملف المصالحة الفلسطينية؛ حيث أفادت الأنباء بأنَّ مصر "أمهلت" حماس يومَيْن فقط للردِّ على المقترحات المصرية.
وهكذا عادت الأجواء مجددًا تتلبَّد بغيوم التأجيل وعدم الذهاب إلى توقيع اتفاق المصالحة من قبل بعض الفصائل, بعد انفجار حادثة تأجيل تقرير جولدستون من قِبَل سلطة رام الله.
إلا أنَّ الكثير من المراقبين وقيادات الفصائل الفلسطينية لا تلوم حماس على موقفها هذا، فمع جريمة تأجيل نظر تقرير جولدستون لم تتحمَّل سلطة رام الله مسئولياتها إزاء أحداث الأقصى الأخيرة، وهو ما دفع حركة حماس إلى إعادة النظر في ذهابها للقاهرة أواخر الشهر الجاري، لتوقع اتفاق المصالحة، وأبدت رغبتها في تأجيل الموعد القادم، مع تأكيدها لالتزامها بكل التفاهمات التي جرى التوصل إليها في القاهرة.
![]() |
|
د. خليل الحية |
وقال الحية في تصريحٍ سابقٍ لـ(إخوان أون لاين) إنَّ حركة فتح تهرَّبت من المصالحة في السابق، وتسعى الآن لتغطية فضيحة تقرير جولدستون، مضيفًا أن ما حدث سمَّم أجواء الحوار وقلب الطاولة، وأكد أن حماس تبحث الآن عن أفضل الأوقات لعقد المصالحة "لنبشر شعبنا بها".
وأشار إلى أنَّه من مصلحة حركة حماس والشعب الفلسطيني إتمام موضوع المصالحة، بعكس ما يُشاع؛ حيث إنها "طوق لنا جميعًا من أجل رفع الحصار وفتح المعابر، ولكي يتمَّ تبييض السجون، وإنهاء مسلسل الاعتقال السياسي"، كما قال.
