شدد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس على أن المصالحة تعني فقط ترتيب البيت الفلسطيني وبناء منظمة التحرير الفلسطيني، موضحًا أن حماس أرادت بها أن تنزع الذريعة التي أساسها تجوع غزة وتقمع الضفة، وأنه لا مصالحة على حساب التوافق الشعبي والثوابت الفلسطينية.

 

وطالب في خطابه أمام ملتقى "الجولان عائد" بدمشق مساء اليوم الدول العربية والإسلامية إلى إعادة النظر في إستراتيجيتها تجاه القضية الفلسطينية، اعتمادًا على مبدءين: أولهما أن أرض فلسطين كلها من شرقها إلى غربها محتلة، ويجب استعادتها من اليهود، وثانيهما: أن المقاومة خيار إستراتيجي لاستعادة حقوقنا واسترداد أراضينا.

 

وأكد أن تمسك معظم الأنظمة بخيار السلام والركون إليه، وتقديم التنازلات المستمرة عبر مبادرات السلام، أثبت للصهاينة والأمريكان أن العرب منعدمو الخيارات ومكَّنهم من فرض الإملاءات عليها، مطالبًا بالعودة إلى جذور القضية بأن أرض فلسطين المحتلة عربية إسلامية يجب أن تعود إلى أهلها.

 

وأضاف: "نحن أصحاب الحق والأرض فلنترك لغيرنا أن يسترضينا ويقدم لنا شيئًا يقنعنا به، بدلاً من الواقع الذي فرضته تنازلات العرب المستمرة عن القضية وتفريطهم فيها"، مشددًا على أن هناك مؤامرةً لتصفية القضية الفلسطينية عن طريق استفراد القيادة الحالية لحركة فتح ومنظمة التحرير بالسلطة والقرارالفلسطيني، على الرغم من انتهاء شرعيتها وفق الدستور في يناير 2009م.

 

واتهم مشعل ما أسماه فريقًا في حركة "فتح" التي نعتز بها، بإنقاذ الكيان الصهيوني من أول إدانة دولية واسعة فيما يخص جرائمه في قطاع غزة؛ وذلك عندما طلب تأجيل مناقشة تقرير جولدستون، مطالبًا بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تكون قيادتها مخلصة وأمينة على شعبها، ولا ينفرد أحد بقضية القدس أو حق العودة أو الموقف من الاستيطان أو أي موقفٍ وطني.

 

وأوضح أن القيادة الفلسطينية فقدت شرعيتها منذ يناير 2009م طبقًا للدستور الفلسطيني، مستهجنًا أن يصدر تقرير دولي يُحرج "إسرائيل" لأول مرة ويأتي فريق فلسطيني لإنقاذها، مؤكدًا أن "تقرير جولدستون" القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

وأضاف أن فريق السلطة يتعاون مع "دايتون" على كبح المقاومة، وأن رئيس السلطة الفلسطينية يكابر ويمعن في الكذب وليس أمينًا على الحق الفلسطيني، ولا بد من محاسبته، مشددًا على أن حركة "فتح" بحاجةٍ إلى قيادة أفضل.

 

وفي سياق متصل ألقى رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس خطابًا أيضًا مساء اليوم، حول مجريات الأحداث الماضية على الساحة الفلسطينية وصفه المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" د. سامي أبو زهري بأنه متناقض، ويتضمن معلوماتٍ غير صحيحة، ومليءٌ بالمهاترات ومحاولةٌ للتهرب من فضيحة تأجيل "تقرير جولدستون".

 

وقال أبو زهري في تصريح لفضائية (الجزيرة) الإخبارية اليوم الأحد: "إن خطاب عباس يمثل تهربًا من المسئولية عن الخطيئة التي ارتبكتها سلطة رام الله في جنيف، ويتضمن معلومات غير صحيحة؛ حيث إنه يتحدث عن عدم توفر النصاب، مع العلم بأن هناك 33 دولةً من بين 47 دولة كانت ستصوت مع التقرير".

 

وأضاف: "هذا الخطاب مليءٌ بالمهاترات، ولا يخدم أجواء المصالحة، وكنا نتوقع أن يحمل الخطاب اعترافًا بالخطأ وتصحيحه، كما أن الحديث عن تشكيل لجنة تحقيق فيما حدث أمرٌ غريبٌ ومتناقضٌ، فإذا كان عباس يرى أنه لا يوجد خطأ في القرار؛ فلماذا يشكِّل لجنة تحقيق إذًا؟".

 

وشدَّد أبو زهري على أن خطاب عباس كله يحمل كلامًا متناقضًا وتبريرات لا تُقنع، وعليه الاعتراف بالخطيئة التي ارتكبوها في جنيف.