حمَّل مفكرون وفنانون وصحفيون الأنظمة العربية مسئوليةَ تنفيذ المخطط الصهيوني لتهويد المدينة المقدسة، متهمين دوائر علمية وبحثية بتجاهل تاريخ القدس.
واتهم المفكر الفلسطيني عبد القادر ياسين في الاحتفالية التي أقامتها اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين مساء أمس الحكام العرب بالتواطؤ في تهويد القدس، مشيرًا إلى أن العرب جميعًا خصصوا 4 ملايين دولار لوقف تهويد القدس، بينما خصص الكيان الصهيوني مليار و100 مليون دولار لتهويد المدينة المقدسة منها 38 مليون دولار من حاخام يهودي فقط.
![]() |
|
عبدالقادر ياسين |
واستنكر ياسين استمرار تمسُّك الأنظمة العربية بما يُسمَّى بالمبادرة العربية للسلام، والتي طُرحت منذ 7 سنوات ونصف، بينما رفضها الصهاينة منذ اليوم الثاني لطرحها؛ حيث قام شارون باجتياح الضفة الغربية بالكامل، وواصل ياسين: "القدس تسربت من أيدينا ووعدنا الحكام ألا يتحركوا إلا إذا دمَّر الصهاينة الأقصى، حينها سيقولون للأقصى رب يحميه".
وقال السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية وسفير فلسطين السابق: إن القضية الفلسطينية والأقصى تعيش لحظاتٍ حرجة للغاية، موضحًا أن هناك مخططاتٍ لتهويد القدس ومحو آثارها الإنسانية، واقتلاع سكانها الأصليين عبر هدم 8 آلاف و500 منزل بالقدس الشرقية.
وكشف صبيح أنه تم إقامة جدار عازل حول المدينة بطول 127 كم ويُسمَّى جدار كوثال، يُخرج أحياء عربية بأكملها من القدس إلى خارجها، وذكر أن هناك حاخامًا يهوديًّا يُدعى ميسكوفيتش، تبرَّع بمليار دولار لتنفيذ مخطط التهويد، كما لفت إلى الضرائب الباهظة التي تفرض على السكان العرب الأصليين والتضييق عليهم في المسكن، وقال: لا يجب أن نحتفل بالقدس فقط في المناسبات فهي درة العالم العربي وشرفه، وأشار إلى أن هناك سيدات وأطفال يدخلون المسجد الأقصى من دروب ومسالك وعرة، كما أن الذين تُهدم منازلهم ينصبون خيامًا للإقامة بها تمسكًا بحقِّهم في المدينة المقدسية.
وانتقد الدكتور حسام عقل أستاذ النقد الأدبي بجامعة عين شمس تجاهل الدوائر العلمية والبحثية في مختلف الدول العربية لتدريس تراث القدس، والاعتناء بالدواوين الشعرية والنثرية التي تذكر بالقضية، وألمح إلى أن هناك دراسةً تؤكد أن المدينة عربية لحمًا ودمًا، وأنه منذ احتلالها خرجت أصوات مقاومة في صورة دواوين شعرية تدعو للاحتجاج والمقاومة، وبالفعل كان لها أثر معنوي كبير في نفوس المقاومين، إلا أنها قوبلت بتجاهل من قِبل مؤسسات العرب البحثية والعلمية.
![]() |
|
محمود ياسين أثناء إلقائه مجموعة من القصائد |
وأضاف التاريخ يعيد نفسه، كما أن أخطاءنا تتكرر عبر مختلف الأزمان، مشيرًا إلى أن الفرنجة استولوا على القدس في 492 هجرية، ثم خرج الناصر صلاح الدين بعد احتلال دام 90 عامًا مع 10 آلاف عمامة من الشيوخ والعلماء وحدث التحرير، وقال أحد الشعراء واصفًا هذا المشهد "لستُ أدري بأي فتحٍ تهني.. يا منيل الإسلام ما قد تمنَّى".
وأكد أننا لسنا أقل وطنيةً من الحاخام توماسان بلاس الذي قال "القدس أثمن عندي من السلام"، مشيرًا إلى أن الرهان الآن ليس علي الحكام، ولكن على الطفل الذي يعيش مغبرًا بتراب المدينة المقدسة حاملاً بيده حجارة التحرير.
بدأت الاحتفالية بإلقاء الفنان محمود ياسين 3 قصائد حول القدس، حملت أغلبها هجومًا على تخاذل الأنظمة، ومنها ما جاء في قصيدة "ماذا تبقى من أرض الأنبياء" لفاروق جويدة، "والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة .. خرجت من التاريخ... واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء.. في عينها اختلطت.. دماء الناس والأيام والأشلاء.. سكنت كهوف الضعف.. واسترخت على الأوهام".

