وصف تقرير أمريكي القيادي الفلسطيني البارز وعضو حركة "فتح" مروان البرغوثي بأنه "منقذ فلسطين"، معتبرًا أن السنوات التي قضاها بسجون الاحتلال الصهيوني إلى جانب قيادات حركة "حماس"، أكسبته احترام الحركة الإسلامية، إلى جانب اعتراف الكيان بقدرته على جمع الفلسطينيين ودفع مفاوضات التسوية.
وقالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية في تقرير لها في عددها الجديد: "هناك اعترافٌ متزايدٌ بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين بأن القبول الواسع الذي يحظى به البرغوثي ونزعته الإصلاحية تقدمان أفضل التطلعات للسلام".
وأشارت إلى أن هناك إمكانيةً للإفراج عنه مع الانتخابات القادمة، ضمن صفقة للأسرى مقابل الإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليط، رغم أنَّ هذا الأمر يواجه انقسامًا داخل الكيان الصهيوني.
وتابعت المجلة في تقريرها: "السياسيون في "إسرائيل" يرونه (البرغوثي) أفضل أمل لتعزيز المعسكر القومي ضد "حماس"، وهذا للمفارقة يعود إلى العلاقات الوثيقة مع الحزب المعارض "حماس" وقدرته على التأثير عليهم".
وقالت كاتبة التقرير جوان مورت إنَّ حاييم أورون عضو الكنيست الصهيوني ورئيس حزب "ميريتس" الذي يصنَّف بأنه من "الحمائم" في الكيان الصهيوني؛ أخبرها بأنَّ "حركة "فتح" في حاجة لقائد، وبحسب كل الاستطلاعات والمعلومات التي لدينا، فإنَّ مروان هو زعيم المعسكر القومي، وليس زعيم فتح فقط".
ولفتت المجلة إلى أن أورون يزور البرغوثي في السجن بانتظام، ولديه علاقات جيدة مع حلفائه في الضفة الغربية.
وقال أورون للمجلة إن من أهداف البرغوثي "إيجاد حلّ دولتين وإنهاء الصراع مع "إسرائيل" ووجود دولة "إسرائيلية" ليبرالية، ويستطيع مروان أنْ يجمع كلَّ الفصائل ويخلق بنيةً جديدةً للهويَّة الوطنية، تشمل جانبًا من حماس، والجماعات الكبرى، والمثقفين والعلمانيين".
ومن جانبه قال قدورة فارس- الذي وصفته المجلة بأنه "يعدُّ عيونَ وآذان البرغوثي على ما يجري خارج السجن"، في تصريح للمجلة-: "إذا خرج مروان من السجن، فيمكن لنا أن نجد مناخًا جديدًا في غضون عام واحد؛ فنحن لزعيم وطني".
لكن المجلة لفتت في تقريرها إلى أنَّ البرغوثي يواجه منافسةً من داخل من وصفتهم بـ"حرس فتح الشباب، متجسِّدين في رجل غزة القويِّ محمد دحلان".
وأردفت: "رغم أن دحلان حصد عددًا أقلَّ من الأصوات في مؤتمر حركة "فتح" الأخير يقل عما حقَّقه البرغوثي، فإنه عضوٌ نافذ باللجنة المركزية لـ"فتح" وهو مقربٌ لدى رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس".
لكنَّ المجلة قالت إن "دحلان ليس واعدًا بنفس القدر مثل البرغوثي داخل فلسطين وخارجها"، ونقلت عن فارس قوله إن "دحلان يمثل مشكلةً بالنسبة للشعب؛ لأنه لم ينجح في إقناع أغلبية الفلسطينيين بأنه نظيف".
وعلَّقت المجلة بأنَّ "سمعة دحلان ستصم فتح في وقت تسعى فيه إلى الإصلاح الداخلي الشامل، والأكثر من هذا أن حماس تحتقر دحلان؛ لأنه صنع اسمه بتحركاته الصارمة ضد قادتها وتعذيبه المزعوم لهم".
وقالت إنه رغم أن "فتح" أصبحت أكثر شعبيةً عن ذي قبل بمعدلات شعبية بلغت حوالي 5% مقابل نحو 20% لحماس، فإن هناك إجماعًا على أنَّ حكومة الوحدة الفلسطينية ستكون بحاجة إلى دفع المفاوضات مع الكيان الصهيوني.
وبحسب المجلة، فإن "الرجل القابع في السجن وهو مروان البرغوثي هو الرجل المناسب لأداء هذه المهمة".