شهد اليوم الرابع للمؤتمر السادس الذي تعقده حركة فتح في مدينة بيت لحم مناقشات حادة وجدلاً وفوضى وتلاسنًا واتهامات متبادلة بين قياداتها، تركَّزت في الخصوص حول القيادي الأمني السابق محمد دحلان ودوره في الفوضى الأمنية التي وقعت في السنوات الماضية في قطاع غزة قبل الحسم العسكري لحماس في القطاع في يوليو 2007م.
وقاطع عددٌ من أعضاء المؤتمر القيادي دحلان، وهو يعتلي المنصة أمس بصورةٍ مفاجئةٍ لتوضيح موقفه وشروحاته على الكثير من الأسئلة التي ثارت ضده، وبدأ المقاطعات لخطاب دحلان عضو المؤتمر إبراهيم الزبن وهو سفير في وزارة الخارجية الفلسطينية، الذي قال بصوتٍ مرتفع وأمام الجميع موجهًا الكلامَ لدحلان: "نريد أن نعرفَ يا دحلان مَن الذي قتل خليل الزبن؟".
وتجاهل دحلان خلال خطبته السؤال المطروح أمام المؤتمرين، لكن الصيحات تعالت مجددًا وهي تطالبه بتحديد أسماء مَن اتهمهم بالتآمر مع حركة حماس على حركة فتح في غزة بالتعاون مع سوريا بحسب زعمه؛ حيث تحدَّث دحلان عن مؤامرة من هذا النوع بالتنسيق مع دمشق، لكنه رفض تحديد الأسماء التي يقصدها في عباراتٍ غمز فيها بوضوحٍ من قناة الرجل الثاني في حركة فتح فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية.
وكان المئات من أبناء الحركة قد فوجئوا بالعقيد دحلان الشخصية الأكثر إشكالاً في الحركة والمؤتمر يعتلي منصة الحديث في القاعة الرئيسية للإدلاء بخطابٍ موجز شرح فيه وجهة نظره بخصوص ما حصل في غزة.
وقالت مصادر في حركة فتح: إن دعوات عدة ظهرت لمقاطعة دحلان، والعمل ضده في الانتخابات الحركية الجديدة المقررة لاختيار أعضاء اللجنة المركزية للمجلس الثوري لحركة فتح.
وقال قيادي فتحاوي في تصريحاتٍ صحفية: "قالوا لنا الرئيس (المنتهية ولايته للسلطة) محمود عباس، حضر وسيلقي خطابًا، ودخلنا الاجتماع على هذا الأساس، وفوجئنا بوجود دحلان على المنصة فسمعناه قبل أن يقاطعه البعض ببعض الأسئلة المهمة".
وبدا واضحًا أن رئيسَ المؤتمر عثمان أبو غربية تقصد الغياب عن موقعه الرئاسي للمداولات بعدما تقرر في الكواليس توفير الفرصة لدحلان لإلقاء الخطاب، فقد ترأس الجلسة المعنية نائب رئيس المؤتمر صبري صيدم وليس أبو غربية الذي ترجح المصادر أنه قاطع خطاب دحلان قصدًا؛ لأنه حضر للمكان بعد مغادرة العقيد دحلان للمنصة والقاعة فيما طالب صيدم دحلان بالاختصار عدة مرات.
وأشارت تحليلات داخلية إلى أن عباس الذي يُظهر اهتمامًا كبيرًا بدعم ترشح دحلان لعضوية المركزية في الانتخابات الساخنة التي تجري اليوم السبت، قد وفَّر فرصة الخطابة لدحلان في المؤتمر، حتى يستخدم الرجل شروحاته بهدف إنقاذ موقفه وموقعه الانتخابي حسب القراءات الأولية لما حصل.