أكدت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية ضرورة الاستمرار في حالة الاستنفار العام لدى الشعب للدفاع عن القدس، ودعت الحكومات العربية والإسلامية وشعوبها إلى تحمل مسئولياتها تجاه المقدسات، والتحرك سياسيًّا وماليًّا وجماهيريًّا وإعلاميًّا ودبلوماسيًّا، وفضح الخطر الحقيقي الذي يُداهم المكوِّن الديني والوطني الفلسطيني في المدينة، مشددةً على أن الثوابت الوطنية الفلسطينية هي ملك للشعب كله.

 

وحذَّرت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي، الذي أعلنته على لسان الدكتور حسن أبو حشيش خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم من افتعال المعارك الجانبية وترسيخ ملامح الخلاف الداخلي، وإلهاء المواطنين في قضايا هامشية ليست أولوية وطنية؛ بغرض لفت الأنظار عن إجراءات تهويد القدس، ومسح ملامح الحق الإسلامي والمسيحي الفلسطيني فيها, مؤكدةً أن القدس أمانة في أعناق الأمة وحكامها، وأن الدفاع عنها قضية جماعية وعامة، وليست خاصة بفئة أو شعب أو جماعة.

 

في سياقٍ آخر، قالت الحكومة الفلسطينية إن نجاح مؤتمر "فتح" وفشله شأنٌ تنظيميٌّ داخليٌّ، وأن قرار منع أعضاء المؤتمر من قطاع غزة مرتبط بحقوق المواطنة في الضفة الغربية، وحرية الحياة الكريمة للنواب والعلماء والنساء والطلبة الذين ينتمون إلى الحركة الإسلامية, معتبرةً أن عدم نجاح الوساطات في هذا الشأن يعود إلى تصلب قيادة "فتح"، وعدم التجاوب مع مبدأ وجود مئات من المعتقلين السياسيين في سجن عباس.

 

وشددت على أن الثوابت الوطنية الفلسطينية هي ملك لكل الشعب الفلسطيني، وهو الذي يحكم على تصرفات الأحزاب والقوى وقراراتها وبرامجها، موضحةً أن ذلك ينسحب على نتائج مؤتمر "فتح" السادس وقراراته.

 

وأدانت الحكومة التصريحات والتهديدات التي صدرت عن قيادات ذات وزن في "فتح" بالضفة الغربية، ضد رئيس المجلس التشريعي وأعضائه، معتبرةً أن أية خطوة في هذا الاتجاه ستعزِّز الانقسام وتكرِّس الخلاف.

 

وشددت في الوقت ذاته على موقفها الداعم للحوار، وضرورة إنهاء الانقسام، وعودة الوحدة إلى أبناء الشعب الواحد، والحفاظ على الثوابت والحقوق الفلسطينية، وضرورة تهيئة الأجواء الميدانية لإنجاحه، خاصةً إنهاء ملف الاعتقال السياسي.

 

وعلى صعيد جريمة إعدام المجاهد كمال أبو طعيمة، نعت الحكومة الشيخ المجاهد، بالإضافة إلى تقديمها التعازي الحارة لذوي المناضلين الكبيرين شفيق الحوت والدكتور سمير غوشة.

 

من جانبه وصف النائب مشير المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني جريمة إعدام القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كمال أبو طعيمة بـ"مجزرة جديدة" من مجازر سلطة رام الله ومذابحها ضد حركة "حماس"، والمقاومة والشعب الفلسطيني.

 

 الصورة غير متاحة

 كمال أبو طعيمة

وقال المصري خلال مسيرة حاشدة لـ"حماس" في جباليا تنديدًا بجريمة إعدام طعيمة: "جئنا اليوم لنعبر عن غضبنا العارم في شمال غزة، ولنقول لأهلنا في الضفة الغربية: لن نسلمكم لأتباع الصهاينة عباس وفياض؛ فإن إرادة أبنائكم المجاهدين لن تنكسر أمام هؤلاء الخونة"، مضيفًا: "إن وسائل التعذيب التي ينتهجونها في الضفة الغربية ضد القادة والعلماء والأئمة وحفظة كتاب الله تأتي خدمة لأسيادهم من الصهاينة والأمريكان".

 

وأكد أن خطاب أبو مازن خلال مؤتمر "فتح" السادس بالتهريجي والمليء بالمغالطات والافتراءات ضد حركة "حماس"، مؤكدًا أن عدم خروج أعضاء "فتح" في غزة للمشاركة في المؤتمر السادس جاء نتيجة لتعنت عباس، وتمسكه بالشروط الصهيونية الأمريكية.

 

وأوضح أن قرار مشاركة هذه القيادات كانت بيد قياداتها؛ إذا ما رفعت يدها عن حصار غزة، وعن حجز جوازات السفر، وكفت عن التنسيق الخياني مع العدو الصهيوني, وأفرجت عن ما يزيد عن 1000 معتقل سياسيٍّ من أبناء "حماس".

 

وفي السياق ذاته، عبَّر سياف أبو طعيمة، نجل الشهيد القائد كمال أبو طعيمة: "لقد مضى والدي شهيدًا على درب المياسين، والرنتيسي، وشحادة، وريان، وصيام، وكل الشهداء؛ فداءً لفلسطين وللمقاومة"، وأضاف: "لقد تمنى والدي الشهادة في مرج الزهور في ذلك التاريخ الذي أُبعد فيه عن الوطن؛ ولكن قدر الله أن يمد في عمره ليواصل عطاءه لوطنه وشعبه".