نشطت حركة الآليات والدبابات الصهيونية المتمترسة على محاور مختلفة من حدود قطاع غزة بشكلٍ ملحوظٍ في الآونة الأخيرة، في إشارةٍ على ما يبدو لعودة سياسة الضرب والفر التي ينتهجها جيش الاحتلال من جديد.
عمليات التوغل التي تعددت في الآونة الأخيرة كانت مصحوبةً غالبًا بفتح الرشاشات الثقيلة، وإطلاق القذائف باتجاه منازل المواطنين، علاوةً على تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
ودفعت هذه التوغلات إلى جانب التهديدات الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الصهيوني "نتنياهو" العديد من الأجنحة العسكرية للفصائل للإعلان عن حالة الاستنفار، تحسبًا لأي عدوانٍ جديدٍ، رغم استبعاد المراقبين لذلك.
وتتخذ "الصهاينة" من عمليات التوغل تكتيكًا لجس نبض المقاومة، والضغط عليها لوقف إطلاق قذائف الهاون، والتنازل عن بعض مطالبها فيما يتعلق بصفقة شاليط.
وتجوب بشكلٍ يومي العشرات من الآليات الصهيونية المتمركزة على حدود قطاع غزة شرقًا وغربًا، محدثةً حالةً من الخوف في صفوف المواطنين؛ تخوفًا من أي عدوانٍ جديد.
وتكون حركة الدبابات مصحوبة بغطاءٍ دخاني كثيف، علاوةً على فتح الرشاشات الثقيلة باتجاه منازل المواطنين القريبة.
يُشار إلى أن سكان قطاع غزة ما زالوا يعيشون أجواء الحرب الأخيرة؛ حيث الحصار المشدد، ومنع دخول المساعدات الغذائية ومواد البناء لإعادة الإعمار.
وكانت آخر عمليات التوغل شرق بيت حانون شمال قطاع غزة؛ حين تقدمت العشرات من الآليات والدبابات الصهيونية ترافقها جرافتان وشاحنة كبيرة وسط إطلاق نار كثيف تجاه منازل المواطنين؛ حيث تمركزت في نهاية شارع زمو قبل أن تشرع مساحات من أراضي المواطنين.
وشهدت مدينة رفح جنوب غزة توغلاً آخر في ساعاتٍ متأخرة من مساء الخميس وسط إطلاق نارٍ كثيفٍ، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
![]() |
|
دبابة صهيونية تشارك في عملية توغل بغزة |
وقال شهود عيان إن عدة دبابات وآليات عسكرية وجرافات توغلت في حي النهضة إلى الشرق من رفح، وشرعت بعملية إطلاق نار وقذائف مدفعية باتجاه منازل الفلسطينيين هناك، دون أن يبلّغ عن وقوع إصابات في الأرواح من جرَّاء هذا القصف.
وأضافت المصادر أن رجال المقاومة استهدفوا هذه الدبابات والآليات المتوغلة بعددٍ من قذائف الهاون.
كما تحركت عددٌ من الآليات صوب بلدة عبسان الجديدة بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة لمسافة تزيد عن مائتي متر.
وقال شهود عيان إن التوغل صاحبه إطلاق نار كثيف باتجاه منازل المواطنين؛ ما أدَّى إلى إصابة عددٍ منهم، دون الإبلاغ عن أي شهداء.
تجدد عمليات التوغل دفعت أجنحة المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس للإعلان عن استعدادها لمواجهة أي عدوانٍ جديدٍ ومحتمل.
ولم يستبعد القيادي في كتائب القسام أبو الحارث حدوث مواجهة جديدة مع الاحتلال الصهيوني التي بدأت تتحدث على لسان رئيس وزرائها نتنياهو عن تنفيذ عملية عسكرية جديدة وواسعة النطاق على قطاع غزة في حالة استمرار إطلاق الصواريخ نحو البلدات الصهيونية.
![]() |
|
بنيامين نتنياهو |
وقال نتنياهو خلال جلسة الكنيست الأربعاء الماضية: "إن السياسة التي اعتمدتها حكومتي حيال إطلاق الصواريخ من غزة هو عدم ضبط النفس والرد عسكريًّا على كل صاروخٍ يطلق من قطاع غزة، مؤكدًا أنه ليس على استعداد لضبط النفس لأي صاروخٍ يصل البلدات الصهيونية عن طريق غزة.
وأضاف إن لم نرد على تلك الصواريخ، فالوضع سيتدهور إلى مرحلة لن يكن أمامنا مبررًا سوى القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة؛ لأننا لن نقبل بأي حالٍ من الأحوال إطلاق صواريخ من غزة نحو الكيان الصهيوني.
ورد أبو الحارث بأن الكتائب جاهزة للرد على أي عدوان، مشيرًا إلى تطوراتٍ كبيرة جرت على البنية التحتية لمختلف الأجنحة العسكرية، خاصةً بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
وأشار أبو الحارث في تصريحٍ لـ(إخوان أون لاين) إلى أن مهارات وقدرات عسكرية جديدة وكبيرة باتت في جعبة المقاومين والمقاتلين استعداد للمرحلة القادمة.
وأضاف القيادي: "سيواجه العدو في المرحلة القادمة صعوبة في رصد أيٍّ من المقاتلين.
![]() |
|
كتائب القسام تتصدى لمحاولات التوغل الصهيوني |
من جهتها أكدت سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي جاهزيتها العالية للتصدي لأي عدوان جديد على غزة، وتعتقد السرايا على لسان متحدثها العسكري أبو أحمد أن الهدوء على جبهة غزة تكتيكي ليس إلا، ويأخذ بعين الاعتبار حالة المواطنين والأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع.
وقال أبو أحمد بأن المقاومة تطور إمكاناتها على مدار الساعة، وهي تراقب جيدًا تحركات العدو على كافة النقاط الحدودية مخافة أن يقوم بأية عملية عدوانية".
وشدد على أن كافةَ أذرع المقاومة على جاهزية عالية للتصدي لأي عدوان جديد على غزة، مبينًا أن هناك إجماعًا لديها للهدوء تقديرًا لحالة الناس والوضع العام مع الاحتفاظ بالحقِّ في الدفاع عن شعبنا.
واستبعد المراقبون إمكانية حدوث أي حربٍ جديدة وواسعة النطاق على غزة؛ لكنهم توقعوا إمكانية تنفيذ أي عدوانٍ حدودي ومحدود، مشيرين إلى أن هذا الخيار تدرجه حكومة نتنياهو ضمن مخططاتها، ولكن تؤجله في الوقت الراهن لإعطاء أولوية للملف الإيراني.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أهميةَ عدم التهاون بالتصريحات الصادرة عن قادة العدو تجاه غزة وأخذها بالجدية.
وأضاف أن اللهجة المتصاعدة تجاه غزة وعمليات التوغل ربما تهدف لإسقاط حكومة حماس، وكسر إرادة وصمود الشعب الفلسطيني.
واتفق معه الكاتب والمحلل السياسي د. ناجي شراب الذي أكد أن إسرائيل لن تتعامل مع قطاع غزة إلا بخيار القوة باعتبارها خيارًا إستراتيجيًّا للحفاظِ على أمنها وضرب قادة المقاومة وكسر إرادة الشعب الفلسطيني.
وأشار شراب إلى أن احتمالات استخدام القوة بشكلٍ محدودٍ ضد غزة في الوقت الراهن؛ لكنه استبعد في الوقت ذاته خيار الحرب الشاملة على غزة، في ظلِّ المعطيات الإقليمية والدولية.
وقال: "لن تلجأ "إسرائيل" للحرب الشاملة، ويمكن ضرب أماكن محدودة وتنفيذ بعض عمليات التوغل لتجنب الضغوط الدولية تجاهها، وتجنب ملاحقة قادتها، وعدم تعريض إدارة أوباما للإحراج".
ويعتقد المراقبون أن التهديدات الجديدة قد تكون من باب الضغط السياسي على حماس وحكومة غزة للدفع باتجاه التهدئة وفق الشروط الصهيونية، أو الدفع باتجاه صفقة الأسرى، وإطلاق سراح الجندي شاليط.


