أكد وزير الداخلية الفلسطيني فتحي حماد أن هناك مخططًا لإثارة الفتنة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه تم تفكيك خلايا تخريبية كانت تهدف إلى إعادة الفوضى و"الفلتان" إلى القطاع بتعليمات من قيادات التيار الخياني في حركة "فتح" وسلطة رام الله، وبتنسيق مع العدو الصهيوني.

 

وأوضح الوزير في حوارٍ مع فضائية (الأقصى) أنه تبيَّن من التحقيق مع الخلايا التخريبية أنها كانت تسجِّل كل حركة في قطاع غزة، وعلى رأسها تحركات قادة المقاومة، وبالتحديد "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس"، ثم ترسلها إلى رام الله التي بدورها توصلها إلى العدو الصهيوني عبر التنسيق الأمني؛ بهدف تجديد بنك الأهداف وتحديثه؛ تمهيدًا لحرب جديدة على قطاع غزة.

 

وأضاف أن عناصر الخلايا التخريبية قاموا برصد تحركات وزراء الحكومة الفلسطينية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية، كذلك تحركات نواب "التشريعي" والنخب الفكرية والسياسية وقادة فصائل المقاومة، لافتًا إلى أن جمع المعلومات كان متكاملاً؛ شمل السياسية والعسكرية والأمنية.

 

وحول العقبة الأساسية أمام الحوار الوطني المتمثلة في ملف المعتقلين السياسيين، اتهم وزير الداخلية حركة "فتح" بتعطيل الحوار برفضها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من سجون الضفة رغم استعداد وزارته للإفراج عن المعتقلين في سجونها، معللاً ذلك بما قاله القيادي في حركة "فتح" أحمد قريع إنهم لا يستطيعون إطلاق سراح المعتقلين السياسيين لوجود التزامات أمنية من الاحتلال الصهيوني.

 

وأكد الوزير أن معظم الموقوفين من عناصر "فتح" متهمون بجرائم جنائية وأمنية في غزة، إلا أنه أعرب عن استعداد وزارته لإطلاق جميع المعتقلين من "فتح" الذين صدر بحقهم أحكام بالإعدام أو عقوبة السجن؛ في سبيل إنجاح المصالحة الفلسطينية وإنهاء هذا الملف.

 

وعن وزارة الداخلية التي يرأسها؛ أكد الوزير حماد أنها كانت الهدف الرئيسي للعدو الصهيوني خلال العدوان الصهيوني الأخير؛ حيث دمَّر لها أكثر من 60 مركزًا أمنيًّا، إضافة إلى استشهاد أكثر من 400 عنصر من منتسبي الداخلية؛ على رأسهم وزير الداخلية الشهيد سعيد صيام، ومدير الشرطة الفلسطينية اللواء توفيق جبر، ومسئول جهاز الأمن وحماية الشخصيات إسماعيل الجعبري.

 

وبيَّن أن عمل وزارة الداخلية قائمٌ ومستمرٌّ في حفظ الأمن وخدمة المواطنين رغم ذلك، وقد تغلبت الوزارة على معضلة عدم وجود مراكز أمنية باستئجار شقق وبنايات وشرائها، مشيرًا إلى أنه رغم دمار المراكز واستشهاد قيادات أمنية؛ فإن التأثير في استمرارية عمل الداخلية كان جانبيًّا؛ حيث إن هياكل الإدارة لم تمس، وقد مارست دورها الأمني بشكل تقني ومهني؛ بسبب تمسكها بالعقيدة والإيمان والعمل والانتماء إلى فلسطين.

 

وأرجع الفضل في ذلك إلى وزير الداخلية الشهيد صيام الذي تحمَّل العبء الثقيل على مستوى التأسيس وعلى مستوى توفير كافة الإمكانيات والطاقات؛ من أجل إنهاء حالة "الفلتان" الأمني التي كانت سائدة مع تشكيل الحكومة العاشرة، والتي قادتها الأجهزة الأمنية البائدة.

 

وعن العلاقة بين الداخلية والمؤسَّسات الحقوقية، أوضح الوزير حماد أن كل جهاز أمني لديه دائرة للشكاوى تتم متابعتها من جانب مكتب المراقب العام الأستاذ حسن الصيفي، واعدًا بمتابعة أية شكوى يتم تقديمها من قِبل أي مواطن فلسطيني.

 

ووصف العلاقة مع المؤسَّسات الحقوقية بالطبيعية والسليمة، كاشفًا أنه تم فتح جميع مراكز التحقيق والسجون أمامها للتفتيش ومتابعة الموقوفين، ونقل عن إحدى المؤسَّسات الحقوقية قولها: "نحن قليلاً ما نقدِّم شكرنا إلى الأجهزة الأمنية؛ فأنتم أول من نشكرهم على السماح لنا بزيارة مراكز التحقيق والسجناء"، نافيًا ما يروِّجه البعض من أن الوزارة تحرم أهالي السجناء من زيارتهم، داعيًا في الوقت ذاته من يدَّعي ذلك إلى أن يتقدَّم بشكوى لمتابعتها من قِبل جهات ولجان تحقيق خاصة يتم تشكيلها.

 

وفيما يتعلق بوسائل الإعلام المختلفة، أكد أن وزارة الداخلية لم تُعِق عمل أيٍّ منها، وأنها سهَّلت جميع مهامهما، وهو ما ثبت خلال العدوان الصهيوني الأخير على القطاع؛ حيث سُمح لجميع الوكالات والفضائيات بالتغطية المباشرة، على عكس العدو الذي يدَّعي الديمقراطية بينما يمنع وسائل الإعلام من تغطية الحرب؛ مما دفعها إلى نقل مجريات الحرب من خلال القنوات والفضائيات العربية.

 

وحول خطط إعمار المراكز الأمنية المدمَّرة، قال الوزير حماد: "منذ تكليفي قمت بعمل جولةٍ على كافة المقرَّات المدمَّرة، ولمسنا حجم التدمير وحجم الروح المعنوية العالية لدى منتسبي المؤسسة الأمنية، واتضح مدى حاجتنا إلى الإعمار"، موضحًا أنهم بدءوا بترميم بعض المواقع المدمَّرة تدميرًا جزئيًّا من خلال الإسمنت المتوفر بقلة في بعض المناطق.

 

وكشف وزير الداخلية عن استخدام الطين في بناء أول مركز أمني؛ وذلك وفق دراسة أعدَّها خبراء ومهندسون ومهنيون، وقال: "البناء ليس على شكل عشوائي.. هناك فريق هندسي جمع بين الخبرة العلمية والنظرية والعملية، وقدم دراسة لنموذج، وسيتم تعميمه لبناء غيره إذا استمرَّ الحصار ولم نتمكن من البناء بالإسمنت الطبيعي".

 

وشدد الوزير الفلسطيني على أن ذلك يعكس مدى الإرادة وقوة العزيمة والتحدي التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني وحكومته الفلسطينية بكافة وزاراتها.

 

وفي السياق نفسه أعرب الوزير عن أمله أن تنتهيَ الوزارة من إزالة كافة أنقاض المباني الأمنية التي دمَّرها العدوان الصهيوني خلال عام، موضحًا أن هناك خطة لإزالتها، وقد بدأ العمل فيها.

 

واعتبر أن شعار المقاومة والبناء هو شعار المرحلة "يد تبني ويد تقاوم"، قائلاً: "إننا في حالة حرب مستمرة مع الاحتلال الصهيوني، ونحن في حالة تحرر وطني، ونتطلع إلى تحرير كافة فلسطين من رفح إلى رأس الناقورة، ومن النهر إلى البحر".

 

وتابع قوله: "بين الفينة والأخرى قد يكون هناك تهدئة متفق عليها ضمنيًّا بشكل عام، خاصة أن المقاومة خرجت من حرب ضروس؛ فهي بحاجة إلى استراحة وإعادة بناء وتقوية نفسها؛ فلا بد من استراحة وتهدئة؛ فهذا أمر طبيعي".

 

وفيما يتعلق بالجولة الخارجية التي قام بها وزير الداخلية، اعتبرها الوزير جولة ناجحة، مبينًا أن الهدف منها البحث عن مصادر لدعم صمود الشعب الفلسطيني، وسبل رفع الحصار عنه، وفتح المعابر لإعادة إعمار ما دمَّره الاحتلال، إضافة إلى تطوير قدرات وزارة الداخلية بشكلٍ خاصٍّ، وتوفير الدعم لبناء مقرَّاتها التي دمِّرت وكانت مستهدفة بشكلٍ خاصٍّ خلال العدوان الأخير.

 

وأعرب عن سعادته بحجم التأييد الشعبي ودعم المؤسَّسات والنقابات المهنية غير الحكومية للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، وعلى رأسها رئيس الحكومة إسماعيل هنية.

 

وفي نهاية حديثه شدد وزير الداخلية فتحي حماد على أن قضية فلسطين قضية مركزية ومحورية، وهي أرض وقف إسلامي لا يمكن التنازل عنها في أية حال من الأحوال، كما أكد حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، حتى استرداد حقوقه المشروعة وتحرير كل فلسطين.