عبَّرت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" في بريطانيا عن "انزعاجها الشديد" لتدهور أوضاع حقوق الإنسان الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة على أيدي الميليشيا الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس وسلطات الاحتلال الصهيوني.

 

وشدَّدت المنظمة على ضرورة العمل الجادّ من أجل الإفراج الفوري والعاجل عن المعتقلين السياسيين، كما دعت "منظمة الصليب الأحمر الدولي" ورابطة المحامين الدولية إلى إخضاع سجون السلطة الفلسطينية لتفتيش دوري، والتي تموَّل وتُدار برعاية أمريكية وأوروبية.

 

وأوضحت المنظمة في تقرير لها بمناسبة "اليوم العالمي لمناهضة التعذيب" أن سلطات الاحتلال الصهيوني وقوات السلطة الفلسطينية تقوم بالاعتداء على حقوق المواطنين بأشكال مختلفة؛ أدَّت إلى تقييد حركتهم وحريتهم وألحقت بهم الأذى الشديد من جرَّاء التعذيب النفسي والجسدي.

 

وكشف التقرير أن الإحصائيات تشير إلى أن عدد المعتقلين السياسيين الفلسطينيين داخل مقرات السلطة بلغ حوالي 1012 سجينًا بين رجل وامرأة؛ توفي عدد منهم من جرَّاء التعذيب، ونقل عدد آخر إلى المستشفيات بسبب التعذيب.

 

وأكد أن الاختطافات لا تزال مستمرةً بالتعاون مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، "وهو ما يدعو إلى الدهشة والغرابة؛ فبموجب اتفاقيات "أوسلو" تلتزم السلطة الفلسطينية بتزويد قوات الاحتلال بمعلومات تقود إلى اختطاف أشخاص مشتبه في عملهم ضد الاحتلال".

 

وأضاف التقرير أن ممارسات الاحتلال الصهيوني ليست غريبةً عن سمع المجتمع الدولي وبصره؛ حيث اختطف الاحتلال طيلة سنيَّ الصراع ما يزيد عن 750 ألف أسير؛ عذّب وقتل العديد منهم، ولا يزال يقبع في سجونه حوالي 11 ألف أسير؛ منهم أطفال ونساء.

 

وأشار إلى أنه وفقًا لسياسة الباب الدوَّار تقوم السلطة باختطاف من يفرج الاحتلال عنه وإهانته، وتقوم أيضًا بنفس الدور، وأوضح أن هذا التكاتف وتبادل الأدوار بين سلطات الاحتلال وقوات السلطة الفلسطينية أحال حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق.

 

وأكد التقرير أن السلطة الفلسطينية بأجهزتها المختلفة لا تزال تصعِّد انتهاك القانون وتتابع المناهضين لها لحظةً بلحظة، مستخدمةً السجن أنجع وسيلة للقضاء على أية معارضة فكرية بناءة.

 

وأوضح التقرير أن أوجه معاناة المعتقلين السياسيين في سجون السلطة تبرُز في استخدام التعذيب والضغط الجسدي؛ حيث يشمل التعذيب مجموعة ممارسات؛ منها الضرب المبرِّح، والحرمان من العلاج والنوم، والتهديد بالقتل والعزل في زنازين انفرادية.

 

وأضاف: "يُحتجز المختطَفون في أماكن لا تتفق مع المعايير الدنيا لمعاملة السجناء، وتُقدَّم إليهم وجبات طعام سيئة كمًّا ونوعًا، وأحيانًا تكون فاسدة، كما يتعرَّضون لمعاملة قاسية ومهينة؛ يُجبَرون خلالها على الخضوع للتفتيش العاري والضرب بالهراوات".

 

وتابع: "كما لا يتوفر للمختطفين الحد المطلوب من الخدمات الطبية؛ حيث تفتقر المعتقلات والسجون الفلسطينية إلى أبسط شروط الرعاية الصحية، كما يُحرمون من زيارات ذويهم، ويُحرَم عليهم تلقِّي الزيارة من محاميهم الطبيعيين، حسب الأعراف والقوانين الدولية".

 

وأعربت المنظمة في تقريرها عن استنكارها الشديد للانتهاكات المنظَّمة والمعاملة غير الإنسانية التي تواصلها قوات أمن السلطة الفلسطينية بحق المعتقلين السياسيين التي تحظى بغطاء سياسي وقانوني من قمة الهرم في السلطة الفلسطينية.