شهدت جلسة الحوار بين حركتي حماس وفتح المنعقدة في القاهرة لقاءً ساخنًا بين الوفدَين مع الوزير عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، وأكدت مصادر من داخل الاجتماع أن رئيس المخابرات المصرية وراعي الحوار؛ وجّه رسائلَ واضحةً بضرورة إنهاء ملف الانقسام الدائر بين الحركتين، وأن الوزير سليمان اهتمَّ كثيرًا بوجهة نظر ممثلي حماس بضرورة إنهاء ملف المعتقلين؛ باعتباره أبرز العقبات التي تحُول دون إنهاء حالة الانقسام.

 

وقالت المصادر إن سليمان أبدى اهتمامًا بما طرحه وفد حماس، ودعا حركة فتح إلى ضرورة إنهاء هذا الملف، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الموعد الذي سبق إعلانه في السابع من يوليو القادم للتوقيع على مذكرة إنهاء الانقسام؛ لا رجعة عنه.

 

وقد استمرت الجلسة قرابة الساعتين، واصل بعدها وفدا الحركتين مباحثاتهما التي لم تنتهِ حتى كتابة هذه السطور.

 

وأكد عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وعضو وفدها في المباحثات أن جلسة اللجنة المصغَّرة التي تمَّ تشكيلها بين وفدَي "حماس" و"فتح" لبحث ملف الاعتقال السياسي لم تصل إلى شيء؛ لإصرار "فتح" على سياسة المراوغة.

 

وقال الرشق إنه خلال الجلسة التي عُقدت مساء أمس قال مسئولو "فتح" إنه صدر قرار من سلطة رام الله بوقف عمليات الاعتقال السياسي في الضفة يوم 27 من الشهر الجاري، وإنه تمَّ تنفيذه في الوقت الذي اختطفت سلطة رام الله ما يزيد عن 50 من كوادر "حماس" يومَ الحوار واليوم الذي سبقه"، مؤكدًا أن ذلك يدلُّ على أن سلطة رام الله تمارس المراوغة، وتسعى إلى تعويق الحوار عبر الاستمرار في سياسة الاختطاف في الضفة، وهي العقبة الكئود أمام توقيع اتفاق مصالحة في السابع من يوليو المقبل.

 

وأشار الرشق إلى أن قيادات "فتح" أقرَّت بوجود مختطفين من أبناء "حماس" لدى ميليشيا عباس، وأن سلطة رام الله اتخذت قرارًا بوقف الاختطافات، لكنَّ عملية الإفراج عنهم ستتمُّ خلال المرحلة المقبلة، مضيفًا أنه كلما اتُّخِذ قرارٌ بوقف الاختطافات زاد التصعيد ضد كوادر المقاومة في الضفة المحتلة.

 

وحمَّل عضو المكتب السياسي لـ"حماس" كلاًّ من أبو مازن وسلطة رام الله وحركة "فتح" مسئولية تعويق الحوار، مشدِّدًا على أن قضية المختطفين ستظل هي الـ"ترمومتر" الحسَّاس لنجاح بقية ملفات الحوار العالقة.

 

من جانبه قال الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن اللقاء مع الوزير سليمان كان صريحًا وإيجابيًّا؛ حيث أكد الوزير للطرفين أن مصر تعتبر السابع من يوليو المقبل هو الموعد النهائي المقترح للإعلان عن اتفاق المصالحة الفلسطينية، وأن الأمر لا يحتمل التأجيل لأنه يؤثر سلبًا في القضية الفلسطينية ويعيدها إلى الوراء.

 

وأوضح أن الوزير عمر سليمان حثَّ الطرفين على ضرورة التوصل إلى اتفاق يُنهي الانقسام قبل الموعد المقرَّر للإعلان عنه في السابع من شهر يوليو المقبل؛ لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية وفتح الطريق أمام فك الحصار عن أبناء قطاع غزة، والانطلاق في العملية السياسية.

 

ولفت إلى أن الوزير سليمان استمع إلى عرض من الوفدَين عن موقفيهما من المشكلات العالقة، وفي مقدمتها ملف المعتقلين السياسيين، وسبل إنهاء هذا الملف بما يهيِّئ الأجواء أمام الوفدَين لحسم القضايا الخلافية المتبقية، وبخاصةٍ ما يتعلق بالانتخابات والأمن والحكومة.

 

وبيَّن الدكتور الأغا أنه تمَّ الاتفاق مع الوزير سليمان على قيام لجنة خاصة بتسوية ملف المعتقلين السياسيين؛ بما يسمح بالانطلاق لمناقشة القضايا الأخرى دون مضيعة الوقت.

 

ومثَّل حركة حماس في جلسة الحوار د. موسى أبو مرزوق، وعماد العلمي عضو المكتب السياسي، والنائب د. محمود الزهار، ومحمد نصر عضو المكتب السياسي، وخليل الحية عضو المجلس التشريعي، ونزار عوض الله عضو المكتب السياسي في الحركة، وعزت الرشق عضو المكتب السياسي في الحركة.

 

بينما مثَّل حركة فتح أحمد قريع رئيسًا، ود. نبيل شعث عضو اللجنة المركزية للحركة، ود. زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية، والوزير الدكتور سعدي الكرنز، واللواء ماجد فرج، وسمير المشهراوي القيادي بالحركة في قطاع غزة.