طالب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس؛ النظم العربية بوقف عروضها المستهلكة ومواقفها المتكررة على طاولة التفاوض مع الكيان الصهيوني، مؤكدًا أن الاعتدال العربي يقابل بمزيد من التشدد الصهيوني، داعيًا زعماء العرب إلى اعتماد إستراتيجية فلسطينية وعربية جديدة تجمع بين المقاومة والسياسة، وتستجمع في أيديها أوراق القوة اللازمة حين تتوفر الإرادة السياسية الصادقة لهذه النظم.
وأبدى في خطاب متلفز له اليوم بالعاصمة السورية دمشق استعداد حماس للتعاون مع الدول العربية في بناء هذه الإستراتيجية الجديدة والعمل على تنفيذها بما يحقق مصالح الأمة، موضحًا أن الأمة بذلك تحصل على احترامها وكرامتها بدلاً من رسائل الضعف التي تدفع الأعداء إلى مزيد من التشدد والضغط.
وأضاف مشعل أن أولوية حماس في المرحلة المقبلة ليس اعترافًا دوليًّا بها؛ ولكن اعتراف الأطراف الدولية بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، قائلاً: "القضية مقدمة على الحركة، ومصلحة الوطن العليا فوق كل المصالح، ولا يحق لأية قيادة أن تجعل ثمن الاعتراف بها التنازل عن الحقوق والمصالح الوطنية".
وأكد مشعل أن العقبة الرئيسية التي تواجه حوار المصالحة الفلسطينية- بخلاف التدخلات الخارجية- تتمثل في حملات الاعتقال والممارسات القمعية التي تقوم بها أجهزة الأمن التابعة لسلطة رام الله ضد المقاومين من حماس والجهاد الإسلامي بإشراف الجنرال الأمريكي دايتون، بهدف استئصال المقاومة، مشددًا على أن أهمية المصالحة تنبت من كونها ضرورة وطنية، وأنها أقدس وأغلى من مجرد فتيل لإشعال المفاوضات العبثية من جديد.
وتطرق إلى خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة، مبديًا إعجابه بالتجديد في لغته فقط، مطالبًا أوباما بتفعيل الخطاب وتحويله إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع تسهم في إنهاء الاحتلال ومساعدة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنجاز حقوقه الوطنية، ووقف تهويد القدس وتدنيس مقدساتها الإسلامية والمسيحية، معربًا عن استعداد حماس- في حال تحقيق ذلك- للحوار المباشر مع أمريكا والتعاون مع أي جهد دولي يصب في هذا المسار.
وأوضح أن خطاب أوباما عانى من مشاكل حتى فيما يتعلق باللغة، حيث تحدَّث كثيرًا عن محرقة اليهود ومعاناتهم، وتجاهل تمامًا محرقة الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني، والتي كان آخر فصولها الهولوكوست الحقيقي ضد أبناء قطاع غزة.
وطالب قادة الدول العظمي بمواقف جادة وفاعلة تعيد الحق لأصحابه وليس مجرد خطابات تبدي النوايا والوعود، مستنكرًا تواصل الدعم الأمريكي والغربي السياسي والاقتصادي والعسكري الذي زاد الكيان الصهيوني عدوانًا وغطرسةً وتحديًا للقرارات الدولية والمعايير الإنسانية.
وجدد مشعل رفض حركته للموقف الصهيوني بعد خطاب نتنياهو الذي أهدر الحقوق الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بالقدس والاستيطان والتطبيع مع العرب ورؤيته للدولة الفلسطينية وحدودها وسيادتها، محذرًا من أي تساهل فلسطيني أو عربي مع ما يسمي "يهودية الدولة"، لأنها تعني إلغاء حق 6 ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى ديارهم، كما تعني تهجير فلسطينيي مناطق 48 من مدنهم وقراهم.
وقال مشعل إن المفاوض الفلسطيني لم يستطع على مدى عامين مع حكومة أولمرت التوصل إلى مسودة مبادئ أو اتفاق، كما فشل من قبل مع كل الحكومات السابقة، متسائلاً: "فهل سينجح اليوم مع نتنياهو، وكم سيحتاج من الوقت المهدر حتى يصل للحقيقة؟".
وأضاف أن قضية فلسطين ليست قضية أموال أو سلطة أو علم ونشيد، "إنما وطن وهوية وحرية وتاريخ وسيادة وحق عودة"، مطالبًا بتفعيل البرنامج السياسي الذي توافقت عليه غالبية الفصائل الفلسطينية، والذي يأتي في مقدمته قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس كاملة السيادة على حدود 67 مع إزالة المستوطنات وعودة اللاجئين، ورفض التوطين في دول أخرى مثل الأردن.
وجدد مشعل تمسك حماس بالمقاومة كخيار إستراتيجي لتحرير الوطن واستعادة الحقوق، مذكِّرًا بما مارسته شعوب أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا من نضال مسلح ضد المحتل، ومشيرًا إلى أن النضال السلمي يكون لاستعادة الحقوق المدنية ومقاومة نظم مستبدة، أما مقاومة المحتل الغاصب فلا تكون إلا بالسلاح.