كشف عبد الناصر فروانة الأسير السابق والباحث المختص بشئون الأسرى أن نحو 70 أسيرًا استشهدوا من جرَّاء التعذيب في سجون الاحتلال الصهيوني منذ عام 1967م، فيما استشهد المئات من الأسرى بعد تحررهم من السجن من جرَّاء التعذيب، فضلاً عن معاناة الآلاف من ضحايا التعذيب من أمراض مختلفة وعاهات مستديمة بعد تحررهم.
وأكد في بيانٍ له في ذكرى اليوم العالمي لمناهضة التعذيب التي توافق غدًا الجمعة أن تعذيب الأسرى العرب والفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني لم يكن يومًا ممارسةً نادرةً أو استثنائية، بل شكَّل سلوكًا ثابتًا انطلق مع بدايات الاحتلال، وتطوَّر تدريجيًّا شكلاً ومضمونًا حتى أضحى نهجًا ثابتًا وجزءًا أساسيًّا في التعامل مع المعتقلين.
وأضاف أن الكيان الصهيوني هو "الدولة" الوحيدة التي شرعت التعذيب قانونًا في سجونها، ضاربةً عُرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية التي تحظر التعذيب وتُجرِّمه، فيما تعتبر توصيات لجنة "لنداو"، التي أقرَّها الكنيست الصهيوني في نوفمبر عام 1987م، هي أول مَن وضع الأساس لقانون فعلي يسمح بتعذيب الأسرى وشكَّل حمايةً لرجال المخابرات.
وحذّر البيان أن التعذيب في سجون الاحتلال يهدف إلى هدم الذات الفلسطينية والوطنية وتدمير الإنسان جسديًّا ومعنويًّا وإلحاق الأذى والألم المزمن به، وتحطيم شخصيته وتغيير سلوكه ونمط تفكيره وحياته.
وأكد أن التعذيبَ ممارسةً مؤسسيةً يشارك بتطبيقها كل مَن يعمل في المؤسسة الأمنية، ويشارك في اعتقال واحتجاز المواطنين أو التعامل معهم بعد الاعتقال، بدءًا بالجنود ومرورًا بالمحققين وكافة العاملين في السجون ومراكز التوقيف وحتى الأطباء والممرضين.
وأوضح أن كافةَ مَن مرُّوا بتجربة الاعتقال والاحتجاز قد تعرَّضوا للمعاملة المهينة والسيئة واللاإنسانية وإلى الشتائم وتكبيل الأيدي وعصب الأعين والمكوث لساعاتٍ طويلة وقوفًا أو جلوسًا تحت أشعة الشمس بظروفٍ صعبة، مشيرًا إلى أن جميع هؤلاء تعرَّضوا للضرب المبرح، و89% منهم حرموا من النوم، فيما أجبر 94% على الوقوف لفتراتٍ طويلة، و68% تعرَّضوا للبرودة أو الحرارة الشديدة مخافة ظروف الطقس.
وأضاف أن هناك وسائل أخرى للتعذيب تمارسها سلطات الاحتلال ضد الأسرى مثل التحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب أو الاغتصاب الفعلي، وإجبارهم على التعرية، والصعق بالكهرباء والضرب في أماكن الجروح.
ودعا فروانة كافة الجهات والمؤسسات المعنية بقضية التعذيب وتأهيل ضحاياه، إلى ضرورة تنسيق جهودها وتوحيدها لتدشين موقع إلكتروني بأكثر من لغة بما يكفل توثيق كافة حالات التعذيب والعمل بشكلٍ جدي وتراكمي بما يضمن فضح الكيان وممارساته.