تأتي زيارة الرئيس الأمريكي أوباما للقاهرة أوائل الشهر القادم، كما أعلن مؤخرًا في سياق تحرك أمريكي متلاحق الخطوات في المنطقة الملتهبة.
وكنا نود أن نكون مرحِّبين به في بلادنا، آملين أن تُسهم بلاده في استرداد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وتحرير كامل أرضه وقيام دولته، وعاصمتها القدس كلها.
لكنَّ موقف الخارجية الأمريكية- في ظل عهد أوباما- لم يتغيَّر عن سلفه بوش، وما زالت كلينتون تردِّد ذات العبارات التي شاعت في العهد الجمهوري السابق دون تغيير جوهري.
لقد بدا للبعض أن شعار التغيير الذي رفعه أوباما وحاز به ثقة الشعب الأمريكي سيكون له آثار قوية في مسار الصراع الذي تشهده منطقتنا، وأن عهدًا جديدًا لاحَ فجرُه يحمل حلولاً جذريةً لمشكلة الشرق الأوسط ويبعث الأمل في عودة الحقوق للشعب الفلسطيني، وبعد مائة يوم أسفرت شمس الحقيقة وأزاحت اللسان عن الواقع المر.
لن يستفيد من شعار التغيير إلا الأقوياء.. أصحاب المبادئ وأهل التضحيات.. لن يستثمر "التغيير" إلا المخلصون المتَّحدون، الذين يحدِّدون أهدافهم ويحافظون على مبادئهم وحقوقهم، ويصمدون لا يتنازلون، ويضحون لا يتخاذلون.
نحن نأمل من كل أحرار العالم أصحاب الضمير الحر أن يقفوا اليوم بجوار الحق السليب، وأن يساندوا الشعب الفلسطيني الصامد، وأن يكفُّوا عن مساندة العدو المتغطرس، وأن يقطعوا عونهم ودعمهم عن كل نظام مستبد طاغية ديكتاتوري، يحكم شعبه بالحديد والنار، ويصادر حرياتهم ويكمِّم الأفواه، ويعطِّل الحياة النيابية، ويزيِّف إرادة الأمة، وينتهك حقوق الإنسان الأساسية.
وليس أوباما وحده، بل كل قادة العالم الحر يجب عليهم أن ينصتوا إلى الرأي العام العالمي الذي بدأ يتشكل بقوة خلال السنوات الماضية ويتجه إلى مناصرة أصحاب الحقوق المنتهكة، وخاصةً الشعوب المظلومة كشعب فلسطين والعراق والسودان.
هذا الرأي العام العالمي الذي يعبر عن الضمير الحي اليقظ الذي استيقظ من غفوته وأفاق وضاق ذرعًا بالأنظمة المستبدة التي تَسُوس شعوبها بالكرباج، وتديرهم بالقبضة الحديدية، وتقمعهم بالآلة البوليسية، وما كان مقبولاً من قبل أصبح اليوم مرفوضًا شعبيًّا ودوليًّا.
ونأمل أن تتجاوب هذه الأنظمة الغربية مع الرأي العام السائد في شعوبها، وأن يكون لذلك صدًى في علاقات الغرب مع أنظمة الحكم في المنطقة.
وختامًا..
إنني على يقين أن التغيير المنشود قادم، لكنه لن يأتي مع أوباما، بل هو ينبعث في داخل الشعب المصري، في أصوات المحتجِّين وهتافات الطلبة والعمال والمقهورين، في وعى الشعب الذي يزداد يومًا بعد يوم، وفي إيجابية كل رجل وامرأة، شاب وشيخ بل وطفل، يتطلع لغدٍ أفضل، في التحام الجماهير ودفاعها عن مكتسباتها وحقوقها دون تفريط.. ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا.
--------
* عضو مجلس الشعب.