ردًّا على مَن يتهمون برنامج الإخوان بأنه يدعو للدولة الدينية؛ حيث نشرت صحف القاهرة الصادرة اليوم الجمعة وبعناوين مختلفة أن "الأزهر يوافق على تجريم استئجار الأرحام".

 

وفي متن الخبر أن مجمع البحوث الإسلامية اجتمع برئاسة الدكتور محمد السيد طنطاوي شيخ الأزهر  للنظر في مشاريع القوانين التي أحالها الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب إلى مجمع البحوث الإسلامية لتقرير الرأي الشرعي فيها، وأن المجمع وافق على مشروع قانون لتجريم التحكم في جنس الجنين، وكذا تجريم استئجار الأرحام، ووافق على قانون التخصيب الاصطناعي وفقًا لشروط.... إلخ.

 

وهناك سوابق أخرى كثيرة لا تحصي "مثل مشروع قانون منع تجارة وتداول الخمور الذي تقدَّم به النائب حسين إبراهيم للمجلس ومشروع قانون استحقاق الزوجة لمعاش زوجها"؛ حيث جري العمل في مجلس الشعب على طلب الرأي الشرعي من فضيلة المفتي أو من مجمع البحوث الإسلامية حين يتعلق الموضوع بأمر يكون للشريعة الإسلامية رأي فيه ولم يقل أحد بأن الحزب الوطني الحاكم يقيم دولة دينية في مصر أو أنه يهدر حقوق المواطنة أو أنه يقيم دولة للملالي في مصر لمغازلة طهران.

 

ما أريد أن أقوله وتصوري لهذه النقطة أن ما طالب به برنامج الحزب الذي طرحه الإخوان هو هيئة للعلماء "تحت أي مسمى" تكون هي المرجعية الدينية التي تستشيرها المؤسسة التشريعية حين تطلب ذلك، وهذه الهيئة لها استقلاليتها عن السلطة التنفيذية، وهي منتخبة من كبار العلماء ورأيها استشاري، وأن سلطة إصدار القوانين تقع على المجلس التشريعي، أما سلطة نقض وإبطال هذه القوانين فتقع على المحكمة الدستورية العليا.

 

وأظن أنه من باب الحكمة وحسن الأداء والجودة فيه ألا يصدر تشريع معيب دستوريًّا؛ لذلك فمن غير المتصور أن تستفتي هيئة العلماء المستقلة في موضوعٍ ما ثم يصدر تشريع بخلاف فتواها تبطله المحكمة الدستورية لمخالفته للشريعة الإسلامية، ومن غير المتصور أيضًا أن يتجاهل مجلس الشعب أحكام الدستورية العليا ويستمر في غيه بدعوى أن المجلسَ سيد قراره، وأن ما صدر عن المحكمة الدستورية العليا ما هي إلا تقارير أو أحكام غير ملزمة للسلطة التشريعية بدعوى احترام الفصل بين السلطات.

 

وهذا للأسف ما يحدث حاليًّا تجاه تقارير محمة النقض التي تصدر في صحة عضوية أعضاء المجلس "سيد قراره"؛ حيث أصدرت محكمة النقض- وهي أعلى سلطة قضائية- تقاريرها بإبطال عضوية عددٍ كبير من النواب منهم رئيس اللجنة التشريعية، والذين سارعوا برفض هذه التقارير؛ بدعوى أنها تقارير وليست أحكامًا، بينما القارئ للنصوص يعلم جيدًا أن كلمة تقارير تساوي تمامًا كلمة أحكام، وأنها جاءت لأنه لا توجد جريمة أصلاً ارتكبها العضو، بل هو حكمٌ على عملية انتخابية كاملة شارك فيها أطراف عديدة؛ لذا جاءت كلمة تقرير أفضل من كلمة حكم، ولم يدر بخلد المُشرِّع وقتها أن أساطين ترزية القوانين سيحولون الموضوع بهذا الشكل المؤسف افتئاتًا على المحكمة وعلى إرادة الشعب، وصدر مصطلح "المجلس سيد قراره"؛ ليكون الأعضاء المحكوم ضدهم والباطلة عضويتهم هم سادة قراراتهم ومَن يفرضون قراراتهم ورأيهم على قرار ورأي محكمة النقض.

 

أخيرًا أضع هذه الحقائق أمام جميع المنتقدين لبند "هيئة كبار العلماء" الوارد في برنامج الحزب الذي طرحه الإخوان واضعًا أمامهم كيف يتصرف حزب الأغلبية الآن في مثل هذه المواضيع، وأيضًا تصرفه في تقارير محكمة النقض وبدعة المجلس سيد قراره.

------------

* الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين