ضحية جديدة من ضحايا الحصار المفروض على قطاع غزة.. موت جديد بيد الأشقاء لا بيد الأعداء.. أقصى ما كان يتمناه العدو الصهيوني هو الوصول لآخر أعضاء المجموعة 103- مجموعة المهام الخاصة في كتائب القسام- لقتله، لكننا قدمنا رأسه إليهم على طبق من ذهب.

 

ترجَّل المهندس وائل عقيلان القيادي في كتائب القسام، أحد الذين قامت عليهم عملية التأسيس الثانية للكتائب مع انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000، والذين وثِق فيهم مؤسس الكتائب الشهيد صلاح شهادة؛ لإعادة الحيوية للكتائب التي كان قادتها ما بين أسير في سجون العدو، ومعتقل في سجون السلطة الفلسطينية، ومطارَد من الاثنين معًا.

 

ترجّل وائل عقيلان الذي دوَّخ قوات الاحتلال الصهيوني للحصول على رأسه؛ لم لا وهو المطلوب رقم 9 في قائمة المطلوبين لدى الاحتلال الصهيوني، وأحد الذين رفضت قوات الاحتلال وقف مطاردته حتى بعد انسحابها من القطاع؟!

 

دوَّخ وائل الاحتلال، ولكنه داخ على يد الأشقَّاء؛ مرةً عالقًا لمدة 9 شهور عام 2007 على الحدود بين مصر والأراضي الفلسطينية، والمرة الثانية وهو في المستشفى شهرًا كاملاً عام 2009، يحاول أهله وإخوانه أن تسمح له السلطات المصرية بالخروج من قطاع غزة؛ طلبًا للعلاج في مصر أو غيرها من الدول.

 

بكى وائل على ما وصل إليه حاله محاصرًا لا يستطيع أن يتلقى العلاج، وهو الذي لم يبكِ من قبل، على الرغم من أنه عاش مطاردًا.. بكى وائل.. ليس خوفًا من الموت الذي واجهه عشرات المرات عندما كان يتصدى للاقتحامات الصهيونية للقطاع أو محاولات الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها واستشهد من كان معه، ولكنه بكاء من يشفق على قسوة الأشقاء..

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مرارةً          على النفسِ من وقْعِ الحسامِ المهندِ

بكى وائل وبكت زوجته الأخت والصحفية الكبيرة "أمية جحا"، ولكن من يسمع بكاء هؤلاء ومن يسمع بكاء 230 شهيدًا ضحية الحصار المفروض على قطاع غزة وعشرات بل مئات آخرين على قوائم انتظار الموت..

 

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا     ولكن لا حياةَ لمن تنادِي

نعم.. أنظمة حية بأجسادها ولكن قلوبها ميتة!! تسارع لنجدة العدو، وتتخاذل عن مد يد العون للشقيق، بل قد تسارع إلى وأده إذا كان في ذلك رضا العدو ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة: من الآية 52).

 

بكى وائل ولم نبكِ، وأخشى أن نبكي حينما لا يُجدي البكاء شيئًا, بكى وائل وبكاه ابناه وزوجتاه وأهله ومحبوه، فمتى نمسح عبرات هؤلاء ومتى تفتح الشقيقة الكبرى المعبر لشقيقاتها؟! أم ستنتظر ضوءًا أخضر ممن قتل أبناءنا من قبل، وشرّد أهلنا في سيناء ومدن القناة، وذبح أطفالنا فى بحر البقر، ويحاصرنا بمئات الرءوس النووية، ويهددنا وزير خارجيتهم بقصف السد العالي بهذه الرءوس، ويصب لعناته على رئيس أكبر دولة عربية، ثم في النهاية نوجّه له الدعوة لزيارة القاهرة قلب العروبة النابض! عندما كان هناك عروبة وهناك قلب!..
بكى وائل وبكاه أخوانه الصالحون فى مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب، ومخيم الشاطئ، وكتائب المقاومة، فمن يبكينا نحن إذا صرنا إلى ما صار إليه؟! فليتولنا الله برحمته.