الصورة غير متاحة 

 د. حسن الحيوان

أوضحنا أصل القضية، وشرعية الواجب نحوها على كل عربي مسلمّ وغير مسلم، وعلى كل المسلمين، وأوضحنا خطوات الحلِّ في إطار اتخاذ نهج المقاومة كمشروع حياة، وفصَّلنا في تطبيق مقاطعة الغزو الثقافي والاقتصادي والسياسي الغربي للكيان الصهيوني، وكذلك كيفية دعم المقاومه الفلسطينية, إذا تم ذلك فليس أمام الكيان الصهيوني إلا قتل ملايين العرب لتحقيق هدفه، وهو القضاء على جذور المقاومة.

 

أما إذا لم يتم ذلك، فعلى الأقل سيتحوَّل كل الفلسطينيين في الأرض المحتلة إلى لاجئين، فضلاً عن حتمية توسع الكيان الصهيوني بالتهام بعض أراضي دول الطوق.

 

واستكمال الخطوة النهائية يستلزم فهم مستقبل القضية واليقين القاطع بالنصر:

* هل ستُحسَم عبر مفاوضات السلام أم ماذا؟ الأمر محسوم إسلاميًّا، والبعض إما يجهل ذلك أو يتجاهله، وكأن الأمر ليس له علاقة بالقضية!؛ وذلك بسبب الفراغ الحضاري الناتج من ضعف الهويَّة وضياع المرجعية.. ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5)﴾ (الإسراء)، وتم القضاء على الإفسادة الأولى لليهود وصولاً إلى الوضع الحالي.. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)﴾ (الإسراء), تتحدث عن اليهود، وهم الآن يتحكَّمون في الاقتصاد والسياسة العالمية، فيفرضون الحصار على من يريدون، ويصِفون من يريدون بالإرهاب، والعالم يتحدث بلسانهم دعمًا لأمنهم ومصالحهم؛ لأنهم يسيطرون على الإعلام ﴿أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ بل إن البعض منا وصل إلى ذلك ولو جزئيًّا من انتشار الروح الانهزامية.

 

* كيف ستكون النهاية؟! ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء: من الآية 7) الآية قاطعة بخصوص الوعد الإلهي, كيف دخلوه أول مرة؟! لا مفاوضات ولا مبادرات (الواقع يؤكد عدم جدواها)، بل ﴿عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (الإسراء: من الآية 6) والسنة النبوية تتولَّى التفصيل "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود, فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله".

 

﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ﴾ (الإسراء: من الآية 104) أي عيشوا في شتات ولا تتجمَّعوا فى مكان واحد، ومخالفة ذلك نتج منه كيان استيطاني شاذّ مركَّب على جيش، عكس كل الدول, يستحيل تاريخيًّا ومنطقيًّا أن يستمروا، وبالفعل وصلت إحصائيات هجرة اليهود من الكيان الصهيوني إلى معدلات أكبر من العكس, والسبب الوحيد هو المقاومه الإسلامية.

 

الخلاصة..

* المواجهة العسكرية قادمة، رغم أنف كل العالم وكل من يستميت في أن يتجنَّبها؛ لأنها فريضة شرعية وضرورة منطقية دنيوية, والنصر مؤكد للمسلمين، والاعتقاد المطلق في ذلك يمثِّل جزءًا من النصر، والباقي هو الإعداد النفسي والمادي ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 60) حسب الاستطاعة، وليس بمثل ما عند العدو, وهذا ما لا يحدث الآن!.

 

* الصهاينة لا يستطيعون الحرب على أكثر من جبهة، ولا لمدة شهور، ولا تحمُّل ضحايا؛ لأنه مجتمع شاذّ غير مرتبط بالأرض، عكس نساء غزة، شاركن في القتال الأخير والعمليات الاستشهادية، بالإضافة إلى وجود مقاومة مسلَّحة داخل فلسطين، مدعومة بانتفاضه شعبية, كل ذلك يعني أن الإشكالية في الحاجز النفسي والإعداد المستطاع, وهذه ليست دعوة للحرب، لكن البدهي هو ضرورة التأكيد على الإطار العام للقضية ومستقبل الصراع الذى يغفل عنه الكثير.

 

* تحديد دور المقاومة المسلَّحة.. ليس المطلوب منها- كما يدَّعي البعض- تحقيق نصر على العدو؛ بمعنى مقارنة عدد القتلى والجرحى، بل إحداث الضرر الفعلي للعدو الذي يُجبره على التراجع الإستراتيجي، ويُحدث نقلةً نوعيةً لرؤية شعوب العالم للصراع، ولقد نجحت المقاومة بكل المقاييس في الحرب الأخيرة باعتراف الجميع.

 

* والمرجعية الإسلامية لكيفية قياس النصر واضحة في سورة (البروج)؛ حيث النصر المعنوي بالايمان في المقام الأول، وهو أساس النصر في حرب رمضان 73، وإذا كان الحق في جانب والقوة الظالمة في آخر؛ فعلى المقاومة المسلَّحة أن تصمد (بإلحاق الضرر بالعدو) حتى يتغير ميزان القوى لصالح الحق أو تتحقق الشهادة، وعلى الأفراد والمجتمعات العربية والإسلامية اتخاذ نهج المقاطعة السلمية الشاملة كمشروع حياة، ودعم المقاومة المسلَّحة كما أوضحنا.

 

* الواقع المصري.. سيزداد الظلم في فلسطين لمحاولة هدم المسجد الأقصى, وصولاً لنقطة عدم تحمُّل المسلمين، وعلى التوازي ستزداد الديكتاتورية في مصر (وبقية الدول)؛ نتيجة لضرورة كبت الشعوب، وصولاً إلى نقطة عدم تحمُّل المصريين، والترابط وثيق؛ لأن مصر رأس الحربة, ولأن القضية للفرد والمجتمع قبل الأنظمة, فكلما ازدادت قوة احتجاجات المجتمع في مصر في مقابل السلطة وصولاً للتغيير السلمي؛ كلما ازداد دعم الشعوب للمقاومة في فلسطين.

 

الخطوات

1- الوعي بجذور القضية والواجب نحوها، وتوعية مَنْ حولنا، مع الدعاء للمجاهدين.

2- الاستثمار بالتبرع بالمال للمقاومة, وقد أشار مفتي مصر باعتباره ضمن الزكاة.

3- اتخاذ المقاومة والمقاطعة في كل المجالات كمشروع حياة, حسب المقال السابق.

4- الاستعداد النفسي والمادي الفردي للمواجهة (توجيه الأبناء)، مع اليقين بالنصر.

 

إننا بصدد القضية المركزية للشعوب العربية والإسلامية، والتي سيعاد ترتيب المنطقة تبعًا لمسارها والأمل الوحيد في المعرفة الواعية لهُويِّتنا، كما أن الطريق الأكيد في الانتزاع السلمي لحريتنا.. الهوية اللازمة لمعرفة حقيقة قضايانا.. والحرية اللازمة لتفعيل الواجب تجاه قضايانا.

من منا لا يستطيع ذلك؟! ومن منا يفعل ذلك؟! ودائمًا السؤال: أين النصر؟!!

-----------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com