تتصاعد وتيرة اعتداءات أجهزة عباس الأمنية في الضفة الغربية ضد الرموز الدينية والعلمية والأكاديمية التي تخالفها الرأي وتفضح ممارساتها وديكتاتوريتها وظلمها.. اعتداءات تتنوَّع بين اعتقال وتهديد وإطلاق نار وحرق منازل وسيارات.. إلخ؛ من هذا الفلتان الأمني الذي ترعاه السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بمباركة عباس اللا شرعي.

 

آخر فصول هذا المسلسل البوليسي الإرهابي كان التعرض للشيخ حامد البيتاوي ومحاولة اغتياله في مدينة نابلس، من قِبَل أفراد في جهاز الأمن الوقائي، تبعه بعد ذلك اعتقال البرفيسور عبد الستار قاسم، المحاضر في جامعة النجاح.. لتشنّ بعد ذلك الأجهزة الأمنية حملة اختطاف شرسة ضد أبناء حركة حماس والجهاد الإسلامي.

 

هذا المسلسل الشرس البوليسي الذي تنتهجه أجهزة عباس الدايتونية، ليس عشوائيًّا أو فوضويًّا، بل يأتي ضمن حلقات ممنهجة ومرسومة ومخطط لها.. علينا أن نتذكر أنَّ المسيِّر والمخطِّط والمبرمِج لتلك الأجهزة هو عسكري أمريكي يعلم ماذا يفعل.. ويدرك بماذا يقوم.

 

دايتون وأجهزته الأمنية تحكم حاليًّا الضفة حكمًا بوليسيًّا عسكريًّا.. عباس اللا شرعي هو دمية يحركها دايتون كيفما شاء وفق المصلحة الصهيونية.. دايتون من خلال ما يقوم به ويأمر به أجهزته الأمنية يحاول تحقيق الكثير من المكاسب لدولة صهيون.. محاربة حماس وفصائل المقاومة وضرب مقوِّماتها وإمكانياتها في سلم أولوياته بالطبع.. إضافةً إلى تجهيل وتجيير عمل الأجهزة الأمنية وإخضاعها مباشرة للأوامر الصهيونية بما تمليه عليها من قرارات.. إضافةً إلى تكريس حالة من الفلتان الأخلاقي عبر المؤسسة الأمنية ودائرة القرار السياسي في إقطاعية رام الله.

 

محاولة اغتيال الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين والنائب في المجلس التشريعي، الذي يجب أن يتمتع بقدر كبير من الاحترام والهيبة والمكانة في المجتمع الفلسطيني.. حاولت أجهزة دايتون- من خلال الاعتداء عليه وتوجيه الشتائم له- إسقاط جميع هذه الصفات، والتأكيد لعامة الناس أن الحكم بالضفة هو حكم بوليسي، وبالتالي فإن الجميع خاضع تحت السوط.. هذا الأمر مهَّدت إليه شخصيات، لنقُل عنها سياسية ذات قرار؛ نتذكر جمال المحيسن محافظ مدينة نابلس حين وقف في ساحة جامعة النجاح التي خرَّجت الاستشهاديين والقادة ليتطاول على البيتاوي ذاته بأوصاف مخجلة ومعيبة، لم تخرج عن دائرة الشتم والقذف والسباب.

 

البروفيسور عبد الستار قاسم مثال أكثر وضوحًا على الفلتان والسقوط الأخلاقي والوطني الذي ترزح الأجهزة الأمنية تحت وطأته.. لا يمكن قبول الادعاءات السلطوية بأن خلفية الاعتقال جنائية هذه إهانة مرفوضة؛ لأننا نعلم جيدًا الحملة الشرسة التي مارستها الأجهزة الأمنية ضد القاسم وغيره من الأكاديميين والكتَّاب والإعلاميين..

 

عبد الستار قاسم الذي بدأت الأجهزة الأمنية بملاحقته والاعتداء عليه منذ قدومها- فقط لأنه يخالفها سياسيًّا، ولا يصمت على ممارساتها- تعرَّض لمحاولة اغتيال مع بدايات السلطة الفلسطينية واعتُقل مرات كثيرة لدى الأجهزة الأمنية جميعها، وأحرقت سيارته قبل شهرين من أحد ضباط الأجهزة الأمنية، كما قال هو نفسه!!.

 

إن الممارسات القمعية البوليسية التي تحدث في الضفة الدايتونية؛ تشير إلى مدى الانحطاط الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية وقيادتها، التي تركت الشعب في الشارع لقمةً سائغةً لأنياب دايتون وأجهزته الأمنية، بينما ينشغلون هم بمصالحهم الشخصية وأرصدتهم البنكية، وطمطمة فضائحهم التي لا تعرف حدودًا.

-----------------

* الضفة المحتلة- mlhm_ahmad@yahoo.com