حذرنا من أن الضفة الغربية تعيش على صفيح ساخن، ويتم جرُّها إلى أتون الفتنة والفلتان والحرب الأهلية؛ نتيجة تصرفات الأجهزة الأمنية غير المسئولة وغير المراقبة وفاقدة القيادة الوطنية الحقيقية؛ الأمر الذي لا يبشِّر بالخير؛ وقد يؤدي إلى مصائب نحن في غنى عنها.
بالأمس تم الاعتداء على الشيخ البيتاوي، وأطلقت النار عليه، وأصيب بجراح، ولم نسمع عن حساب أو عقاب، وخرج المتشدِّقون ليصفوا الأمر بأنه شجارٌ!.
استخفاف واضح بالعقل وإهمال للمنطق، عندما يتحدث المتحدثون والمبرِّرون عن أن جريمة الاعتداء على البيتاوي هي شجارٌ، وهل يُعقل بعالم وعضو مجلس تشريعي ورئيس رابطة علماء فلسطين أن يتشاجر مع تافه ومجرم؟ وأين؟ في الشارع العام؟!
وأمس تواصلت فصول الجريمة بأكثر من حادث، كلٌّ منها أخطر من الآخر، أولهما اعتقال الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس؛ لا لجريمة ارتكبها أو مخالفة يمكن أن يحاسب عليها القانون وعلى أيدي المنفلتين من عصابات ما يسمَّى بالأمن الوقائي، وذلك يعود إلى قيامه بالتعبير عن وجهة نظره ورأيه في قضية إطلاق النار على الشيخ البيتاوي.
هذه العصابات التي تسمِّي نفسها بالأمن الوقائي لم يرُقْ لها ما صرَّح به الدكتور، وعبَّر عن رأيه به؛ لأنهم لا يطيقون أن يسمعوا ولو كلمة حق، علَّها توقفهم عن غيِّهم ومراهقتهم وانفلاتهم، فقاموا أمس الأول بتهديده بأسمائهم الشخصية عبْر الهاتف، وتوعَّدوه بكل ما لا يخطر على بال الواحد منا من تهديد ووعيد وألفاظ هي جزء من شخصياتهم، ناهيكم عن سبِّ الذات الإلهية التي باتت بالنسبة لهم كأي شيء عادي، فلا اعتبار لديهم لأي قيم وأخلاق.
الشيء الآخر الذي اقتُرف أمس هو مداهمة منزل الأسير المحرَّر من سجون الاحتلال أحمد أبو العز من مخيم العين، والمطارَد من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، واعتقال زوجته كرهينة للضغط على زوجها حتى يسلِّم نفسه لهذه العصابات التي تمارس أبشع أنواع التعذيب بحق المجاهدين والمعتقلين السياسيِّين في سجونها المختلفة.
لن أزيد.. وأكتفي بما عرضت.. وأقول: يا قوم، أليس منكم رجل رشيد؟! أم فقدتم الرشد وفقدتم كل المشاعر والقيم حتى يتم الاعتداء على منازل الشرفاء واعتقال النساء وكذلك العمل على تكميم الأفواه وكبت الحريات كما حدث مع الدكتور عبد الستار قاسم؟!
وسؤال آخر: هل تتوقعون أن يصمت الناس طويلاً دون أن يحركوا ساكنًا؟! صحيح أن شعبنا لديه طاقة من الصبر والتحمل عالية، ظانًّا أنكم ستعودون إلى رشدكم وعقولكم، ولكنَّ هذا الصبر والتحمل لن يستمر طويلاً، فنهايته ستسوؤكم وعندها لا تلوموا إلا أنفسكم ولن يرحمكم أحد.
مرةً أخرى.. عودوا إلى رشدكم وإلى عقولكم وإلى أهلكم، ولا ترهنوا أنفسكم للتنسيق الأمني أو إمكانية أن تحميكم "إسرائيل" أو أمريكا من شعبكم.
لن يلتفت إليكم أحد، وسيهرب قادتكم، ويتركونكم للقصاص، وعندها يصدق فيكم قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ(35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ(36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ(37)﴾ صدق الله العظيم.
----------
* مدير مكتب الجيل للصحافة بفلسطين.