![]() |
|
د. حلمي محمد القاعود |
ونقلت صحيفة (معاريف) الصهيونية 13/4/2009م عن مسئولين أمنيين في تل أبيب؛ تأكيدهم أنهم تلقوا معلوماتٍ من مصر حول كشف تنظيم حزب الله. وأضافت أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب فضّلت الصمت في الأيام الماضية بسبب الفترة التي تمرُّ بها مصر، وهي فترة شديدة الحساسية.
ونقلت صحيفة (ها آرتس) الصهيونية 14/4/2009م عن مجلة متخصصة في الاستخبارات: إن مصر تلقَّت معلوماتٍ من أجهزة استخبارات أجنبية، بينها جهاز "الموساد" والـ(سي آي إيه)؛ مما أسهم في الكشف عن خلية حزب الله.
وقد علقت (هاآرتس) في 13/4/2009م على الأزمة المتصاعدة بين القاهرة وحزب الله بقولها: إن الدولة العبرية يمكن أن ترقب هذه الأزمة بارتياح؛ لأنها قد تؤدي إلى أن تزيد مصر من تنسيقها الأمني مع اليهود الغزاة.
هناك موجة فرح طاغية في الكيان النازي اليهودي بسبب اشتباك مصر مع حزب الله وإيران وحماس، والصحف العبرية تزغرد في أكمامها، وترقص سعادةً وسرورًا؛ لأن أحدًا في الكيان الصهيوني لم يكن يصدق أن يحدث هذا الاشتباك.
"آفي سيسخر وف" كتب في (هاآرتس) 14/4/2009م، يقول: "للحظات من الصعب التصديق بأن ما نسمعه في الـ48 ساعة الأخيرة في القاهرة على لسان مسئولين كبار في مصر بالنسبة لحزب الله، موجه بالفعل لمنظمة عربية، فلا يدور الحديث فقط عن توصيفات مهينة تطلقها الصحافة المصرية على الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بل إن مسئولين كبارًا في جهاز الأمن المصري يتحدثون مع صحفيين صهاينة يتفوهون بعباراتٍ تُذكرنا بحالةِ الحرب، فحين يطلق أولئك المسئولون تهديدات فظة من نوع: "سنعمل بجدية وحِدة ضدَّ كل من يعرض الأمن الوطني في مصر للخطر، سواء كانت إيران أو حزب الله"، "معنى ذلك- بالنسبة للقاهرة- تجاوز لكل الخطوط الحمراء".
وختم الكاتب الصهيوني مقالته بأن الصدام بين مصر وإيران وحزب الله "على هذا المستوى العالي" يعدُّ أنباء طيبة.
وفي ظلِّ الحملة المصرية ضد حزب الله، خرج وزير نازي يهودي يدعو لتصفية حسن نصر الله، وراحت كتابات صحفية تنفخ في النار، وتتمنى أن تذبح مصر حزب الله، فما يحدث بين الطرفين حلم تحقق لصالح اليهود الغزاة، ما كانوا يصدقون تحقيقه.
وإذا كان كل مصري يؤكد أن أمن مصر خط أحمر، وأنه غير مسموح لأحد أيًّا كان بانتهاك السيادة المصرية، فإن معالجة الأمر بوعي يتجاوز حدود اللحظة إلى آفاق المستقبل هو أمر غاية في الضرورة؛ ذلك أن مصلحة مصر العليا، تقتضي نظرة أرحب، تتجاوز الشتائم والسخائم التي أطلقتها النائحات المستأجرات، والردَّاحات الفاجرات في الصحف المصرية وأجهزة الدعاية المصرية الرسمية وغير الرسمية.
إن قتال مصر ضد حزب الله إعلاميًّا أو على أرض الواقع يخدم الغزاة النازيين اليهود القتلة خدمة جليلة، ويريح الكيان الصهيوني العدواني من الحزب الذي يقضّ مضجعه ويقلقه ليلاً ونهارًا، ومهما كانت أخطاء حزب الله وخطاياه، فهو منَّا وعلينا، لا نستطيع أن نسلخه عنا أو ننسلخ عنه لأمر بسيط جدًّا، هو أنه مكوَّن من عرب ومسلمين ينتمون إلى العرب والمسلمين في أرجاء الوطن العربي، وكونه يرفع لواء المقاومة ضد العدوّ النازي الصهيوني، فهو فضل منه، يُحسب له، وتجب الاستفادة منه بوصفه قوةً تضاف إلى قوتنا، ودعمًا معنويًّا وماديًّا للأمة جميعها، ومصر الكبيرة أُمُّ العرب ينبغي أن ترحِّب بما يعد ابنًا لها، وذراعًا من أذرعها شاءت أو أبت، وقطع هذا الذراع أو قتل هذا الابن لن يكون مكسبًا لمصر بكل تأكيد.
إن ثقافة المقاومة ضرورة تفرضها ضد طبيعة العدوِّ الصهيوني المجرم وغدره الواضح الصريح الذي لا يتخفى، وإصراره الآثم على إذلال الأمة وهي تقدِّم التنازلات المهينة، وحصاره الوحشي لقطاع غزة بعد أن دمَّر بنيته الأساسية وهدَم مبانيه وقتل أربعمائة وألفًا من أبنائه العُزَّل، وأصاب وجرح خمسة آلاف منهم، ولم يستطع العرب حتى الآن أن يبدءوا- مجرد بدء- في تعمير القطاع المهدِّم انتظارًا لسماح العدو النازي اليهودي المجرم، وهو فيما يبدو لن يسمح.
ماذا لو شن العدو النازي اليهودي الغادر حربًا ضد مصر؟ أين يقف حزب الله؟ ولماذا نفرِّط في هذه القوة والطاقة؟ إن الغدر اليهودي يحتم الاستفادة من كل الطاقات والقوى، واحتواء حزب الله بما يخدم مصالحنا أفضل من تحويله إلى قوة معادية أو سلبية، وفيما أتصور فهناك طرق أخرى لمعالجة أي خطأ أو خطيئة من جانب حزب الله أو غيره.
ثقافة السلام التي يتم الترويج لها في العالم العربي بوسائل متعدّدة ليست مقنعة للغزاة النازيين اليهود القتلة؛ فالسلام في مفهومهم يختلف عن مفهومنا، السلام في مفهومهم يعني صمت العرب صمت القبور واستسلامهم الكامل الشامل الذي لا تبنى فيه قوة، ولا يطالب فيه أحد بحق، ولا يعود معه غريب إلى وطنه؛ مما يعني أن ثقافة السلام التي يتم الترويج لها عندنا ثقافة فاسدة، وفكر فاسد، ومنهج أكثر فسادًا؛ لأن الصراع بيننا وبين العدوِّ صراع وجود، وليس صراع حدود، وبعد ثلاثين عامًا من توقيع اتفاقيات التسوية في كامب ديفيد، فإن القتلة اليهود يضعون الخطط لاحتلال سيناء مرةً أخرى، ونشرت صحفهم مؤخرًا تصوُّرات مختلفة لطريقة الاحتلال، ثم إنهم يواصلون انتهاكات السيادة المصرية بطائراتهم وقذائفهم، وقد قُتل مصريون عديدون، دون كلمة اعتذار واحدة، ويطلب النازيون اليهود الغزاة من مصر أن تقوم بدور الخفير الذي يحمي وجودها غير المشروع، ويدمّر الأنفاق، ويغلق المنفذ الوحيد الذي يمكن أن يتنفس منه أهل غزة؛ أعني منفذ رفح.
إن حملة السباب المقذع ليست الحلّ المناسب لأخطاء تنسب إلى حزب الله، وقد ثبت أن فرش الملاءة ضرره أكثر من نفعه، وخاصةً أن الطرف الآخر كان عفَّ اللسان، بعيدًا عن الإسفاف، وأشاد بمصر ودورها ومكانها.. وإذا كان النظام في مصر يعاني من مشكلات بينه وبين إيران، فإن أبسط مقارنة بين إيران والعدو اليهودي تجعل التفاهم مع إيران وفقًا للمصالح والضرورات أمرًا عاديًّا وطبيعيًّا، أما التفاهم مع العدو النازي، فلا مصالح من ورائه ولا منافع، وتفرض الضرورات أن نكون على حذرٍ من غدره، واستعداد دائم لمواجهته، مهما كان مسلَّحًا ومدرَّعًا.
إن الشيعة موجودون منذ مئات السنين، وقد نشر الفاطميون التشيع في مصر، ولكن التشيع ذهب مع ذهاب الفاطميين وبقي حب آل البيت قويًّا وراقيًا بين الشعب المصري، وإني لأستغرب أن تشكو مصر من نشر المذهب الشيعي وأفكار الثورة الإيرانية وتعجز أن تجعل إيران تشكو من نشر مذهب أهل السنة وأفكار النظام العربي؟.
يجب أن نتعلم من إيران كيف استطاعت أن تواجه الحصار الاستعماري الصليبي، وأن تبني نفسها اقتصاديًّا وعسكريًّا، وأن تفرض على الغرب أن يصغى إليها.. ليس عيبًا أن نتعلم من أعدائنا، فما بالك بإيران؟ يجب على أهل السنة أن يعملوا ويجاهدوا ويبذلوا ما يستطيعون، ويثبتوا وجودهم أمام الغزاة النازيين اليهود القتلة، وأمام سادتهم في الغرب الاستعماري الصليبي، فهم يملكون عناصر القوة ويستطيعون المواجهة لو أرادوا، وينبغي أن يحرموا الشيطان اليهودي من الرقص على جثثهم.
-----------
