د. حلمي محمد القاعود

أتقن اليهود النازيون الغزاة فن الكذب، حتى صاروا يصدقون أنفسهم، ويطلبون من العالم أن يصدقهم، ومؤخرًا قال الإرهابي النازي اليهودي "أفيجدور ليبرمان" إن كيانه الغاصب لا يقبل من الدول الكبرى أن تتدخل في شئونه.

 

وليبرمان كذاب لأنه يعلم جيدًا أن الدول الكبرى هي التي صنعت كيانه النازي الغاصب، وأن دول الغرب تعد هذا الكيان قاعدةً عسكريةً تستخدمها لإذلال العرب والمسلمين من ناحية، وتنطلق منها لمواجهة الدول المنافسة (الاتحاد السوفيتي سابقًا، والصين وروسيا حاليًّا).

 

كما يعلم الإرهابي ليبرمان أن الولايات المتحدة التي كان يقصدها في تصريحه تستطيع- لو أرادت- أن تُرغمه وترغم كيانه النازي الغاصب على فعل ما تريد، ولو كان الانسحاب من الأرض المحتلة وعودة اللاجئين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين التاريخية، في أقل من نصف ساعة تستطيع أن تفعل ذلك وأكثر منه، ويخضع لإرادتها ليبرمان وشابتاي ونتانياهو وإيلي يشاي، وغلاة القتلة اليهود النازيون جميعًا!.

 

وعلينا أن نعترف أن التشجيع الأمريكي، والغربي عمومًا، من وراء العجرفة النازية اليهودية الغاصبة، وأيضًا من وراء عربدتها بلا حدود على أرض العرب والمسلمين بقصف مواقعهم وقتل قادتهم، والإغارة على قوافلهم، وتدمير سفنهم (مؤخرًا دمّرت النازية اليهودية سفينةً إيرانيةً في أحد موانئ السودان؛ بحجة أنها تحمل سلاحًا للمقاومة الفلسطينية!).

 

الكذب النازي اليهودي ممتدٌّ منذ مؤتمر بال بسويسرا حتى اليوم، وإلى أن يشاء الله ردعَهم وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي، وما تكرار أسطوانتهم المشروخة عن السلام، ورغبتهم فيه وتغزُّلهم في محاسنه، إلا ذروة في الكذب الذي لا ينطلي إلا على السذَّج والمغفَّلين ممن ينخدعون بالكلام المعسول.

 

قبل أسابيع تحدث جنود وضباط صهاينة شاركوا في قتل أهل غزة العزَّل، ضمن الحملة التي سمّوها الرصاص المصهور، وعرف الناس باعترافات هؤلاء القتلة في المعهد العسكري التمهيدي (رابين)، وهي الاعترافات التي نقلها "داني زامير" مدير المعهد المذكور إلى مكتب رئيس الأركان الصهيوني قبل نشرها في الصحف الصهيونية، وتحت ضغوط الرأي العام؛ قام الجيش الصهيوني بإجراء تحقيقات سريعة في التهم الموجهة إلى الجنود والضباط تحت عناوين رئيسة: قتل المدنيين، إفساد أملاك، استخدام قذائف فسفورية.

 

وبعد أسبوع من التحقيق العاجل لدى الشرطة العسكرية؛ قرَّر النائب العام العسكري أن الجنود كذبوا أو بالغوا في أقوالهم، وَطُوِيَ ملف الجرائم الحربية التي اهتز لها العالم (هاآرتس 2/4/2009م).. لقد كذبت الشرطة العسكرية والنائب العام، وقد علَّقت الصحيفة الصهيونية على قرار النائب العام العسكري بقولها: "إذا كان الجيش الصهيوني يُريد أن يكون الجيش الأكثر أخلاقيةً في العالم؛ فعليه أن "ينظر إلى الحقيقة في العينين" مثل شعار إيهود باراك الانتخابي، أن يفهم باستقامة وشجاعة أسباب قتل "غير المشاركين" الكثيرين خلال القتال في غزة، ومعاقبة من خرج عن الأوامر، وتحديد تعليمات فتح النار بما يضمن الحفاظ على الحياة والأملاك للأبرياء".

 

(هاآرتس) تستنكر كذب الجيش في تحقيقاته وعدم إدانته للجنود القتلة، وإن كانت لا تستنكر الحرب الإجرامية ذاتها، ولا تدين العدوان النازي اليهودي الذي شنَّه الجيش الصهيوني ضد شعب أعزل، فقَتل أربعمائة وألف فلسطيني؛ معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وجرَح وأصاب خمسة آلاف، ودمَّر أحياء كاملةً بما فيها ومن فيها، ولم يستثنِ مسجدًا ولا مستشفىً ولا مدرسة ولا كلية ولا مركزًا للأمم المتحدة ولا سيارة إسعاف.

 

في 29/3/2009م نشرت (الأهرام) حديثًا هاتفيًّا مع السفاح النازي شيمون بيريز، الحاصل على جائزة نوبل للسلام!! بوصفه رئيسًا للكيان الغاصب، قلَبَ فيه الحقائق رأسًا على عقب، وكذبَ كذبًا صريحًا، وللأسف لم يحاول أن يتجمَّل، ولم يسْعَ أحدٌ في صحف السلطة أو الصحف الخاصة أن يناقش أكاذيبه ومزاعمه.

 

قال بيريز: إنه يفضل سلامًا غير كامل عن حرب كاملة، ويشرح ذلك بقوله: "إن السلام غير الكامل يُبقي الناس على قيد الحياة، في حين أن الحرب تزهق الأرواح، فالسلام مثل الحُبّ، يجب أن تأتيهما بعيون نصف مغمضة".

 

والسفاح يكذب؛ لأن ما يسميه السلام غير الكامل لم يكن كذلك أبدًا، فقد شنَّ كيانه الغاصب- منذ كامب ديفيد- حروبًا وغاراتٍ، لم تتوقف منذ ثلاثين عامًا في لبنان والعراق وتونس والضفة والقطاع ودمشق ودير الزور والسودان وإيران، وعمل بدأب على إشعال النار في السودان والصومال وإريتريا والعراق، وكان من وراء إمداد المتمردين في هذه البلاد بالسلاح والعتاد والخبراء، وإفساح المجال لتدريب المقاتلين في معسكراته، وحتى اليوم ما زالت مخابراته العسكرية (الموساد) تلعب أدوارها القذرة المدمّرة في أرجاء البلاد العربية والإسلامية.

 

أي سلام غير كامل يتحدث عنه بيريز؟!

إنه الحرب المستمرة التي تستثمر الاستسلام العربي الإسلامي، وتقضي على كل قوة ممكن أن تهدد الجيش الصهيوني المجرم!.

 

الكذَّاب يدَّعي أنه لا يوجد جندي صهيوني واحد في قطاع غزة، ويرى أن حماس تدَّعي أنها تحارب الاحتلال، ولا حق لها في ذلك، وينسى الإرهابي السفاح أن جيشه المجرم يحاصر القطاع برًّا وبحرًا وجوًّا، ويغلق المعابر ويحبس أهله بلا غذاء ولا دواء ولا استيراد ولا تصدير!، ويشن غاراته بالطائرات على المدنيِّين العزَّل بحجة مقاومة الإرهاب!.

 

ومن المفارقات أن السفاح حين يُسأل عن قبول الكيان بالمبادرة العربية يهرب من الإجابة ويقول: نريد أن نجلس معًا ونتعامل مع المشكلة الأمنية، ويزعم أن رفاهية الفلسطينيين ستكون رفاهيةً للغزاة الصهاينة!.

 

ويصل السفاح في كذبه إلى الزعم بأن القدس أو المدينة المقدَّسة تتمثل في منطقة المسجد الأقصى وجبل الهيكل (جبل المكبر) والمباني المحيطة بهما، أما البقية الباقية فإنها ليست المدينة المقدسة وإنما هي مدينة حديثة!.

 

حديث السفاح النازي اليهودي مليء بالأكاذيب، ولكنها مرَّت على الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي دون أن تجد تعليقًا، مثلما مرَّت الأكاذيب الأخرى، دون أن يُعيرَها أحدٌ التفاتًا، في الوقت الذي ينشغل فيه القوم بالهجوم على قناة (الجزيرة) بوصفها خطرًا داهمًا يفوق خطر النازية اليهودية الغاصبة، ويقتضي إعلان الطوارئ وحشد القوى والطاقات العسكرية والإستراتيجية؛ لسحقها وسحق من يقفون وراءها.

 

أما الخطر النازي اليهودي القاتل؛ فإن وزير خارجيتنا "أحمد أبو الغيط" يعلن أنه سيواجه رموزه؛ بأن تبقى يده في جيبه، ولن يصافح "ليبرمان" المتطرف! وكم ذا بمصر من المضحكات!.

----------

* drhelmyalqaud@yahoo.com