د. إيهاب فؤاد

 

لا تزال القيادة الرشيدة تتعامل مع أبناء الشعب وقادة الإصلاح في مصر على أنهم فصيل منبوذ، وساق لا بد من بترها، فبدلاً من محاولة الاحتواء والاستيعاب وفتح الأذرع حتى يتمكَّن كل مواطن من أن يمارس حقَّه الذي منحه الله تعالى إياه، الحق الطبيعي في الحرية، في التعبير عن الرأي، في التغيير، في المشاركة في مناحي الحياة، إلا أن هذا لا يواجه إلا بالإصرار المتمثل في الاعتقالات اليومية والمتكررة.

 

إذْ لا تكاد تخرج مجموعة حتى تُستبدل أخرى بها، ولا تكاد تهدأ الموجة حتى تعلوها أمواج من البطش، وتعامل يخلو من الرحمة والشفقة، إن تلك المرسات اللاآدمية التي تتعامل بها الحكومة مع رجال الإصلاح يوحي بالفشل الذريع، إنها رصاصات طائشة تفتح دوامة لا يمكن أن تنتهي، وتخلف على أثرها أجيالاً تحمل الحقد والكراهية على مَن يصرون على تكبيل الحريات، وتقييد الأيدي، مشاهد اقتحام البيوت الآمنة على أصحابها، وترويع الأطفال والنساء الآمنين، وتلك المواقف التي يصعب على الذاكرة أن تُسقطها، أو تنساها.

 

ولا أعرف سببًا غير ذلك الخوف على الكراسي المتهشمة من أن يعتلي سدتها أحدٌ غير الحزب الوطني الذي يسيطر على المقاليد، ترى أين تذهب رصاصات الغضب الطائشة، وفي أي قلبٍ سترقد إذا فلت الزمام وفقد الناس كلَّ أملٍ في الإصلاح، بالأمس الدكتور مصطفى الغنيمي يُمنع أهله من رؤيته وهو طريح الفراش، واليوم حملة من الاعتقالات في مدينة ديرب نجم لأناسٍ أجزم لمعرفتي للكثير منهم بصلاحهم وحب الناس لهم.

 

دوامة لا تنتهي، وحملات لا تنقطع، وكأنَّ الأمن قد عمَّ الديار، لم يُعد في مصرنا سوى هؤلاء ليُغيبوا، الأمن مستتب، الشعب في رفاهية، لا لصوصَ، لا محتكرين، لا قطاعَ طرق، لم يعد على الساحة غيرهم، ومكانهم بعيدًا عن الناس وليس بين الناس.

 

هل من وقفة رشيدة تفتح صفحة للحوار وقبول الآخر لصالح مصرنا المحبوسة؟.