إنْ فشل الناشطون وأساتذة الجامعات في تنفيذ حكم طرد حرس الجامعة من جامعات مصر؛ فإن الجميع مدعو لحضور جلسات قضية هي الأولى من نوعها في مصر؛ حيث تتم محكمة أمين شرطة بحرس جامعة الإسكندرية بفرع دمنهور، بعد اتهامه بفقء عين أحد طلاب الإخوان المسلمين.
والقضية بدأت تأخذ بُعدًا إعلاميًّا واسعًا إلى حد كبير، وبدأت مراكز حقوق الإنسان تدعو لمراقبة الجلسات والتضامن مع الطالب محمد عبد المقصود، الذي أصيب على يد فرد حرس الجامعة، والتضامن مع زميله أحمد عبد الفتاح الذي تم تعذيبه في مقر أمن الدولة بدمنهور بوحشية وعدوانية.
ولعل وصول حدِّ توحش حرس الجامعة إلى هذا الحد الذي ذهبت على إثره عين طالب، هو ترجمة حقيقة لواقع إحساس الحرس الجامعي في مصر بالقوة المتفردة وعدم العقاب، وأخذْ صلاحيات غير قانونية من أجل عيون الباطل.
وأنا أعرف جيدًا تفاصيل هذه الحقيقة بحكم تجربتي الطلابية في الجامعة، وتحمل ذاكرتي وقائع كثيرة يجمعها هدف واحد هو التضييق على النشاط الطلابي واغتيال الحريات، وكافة التفاصيل تؤكد أن الحرس الجامعي تجاوز حدَّه، ويجب طرده وملاحقته قضائيًّا وشعبيًّا وحقوقيًّا.
وإن هذه الثقافة الأمنية القائمة على البلطجة، تجسد حقيقة أكبر وأعمق وأشمل بحق منظومة وزارة الداخلية نفسها، القائمة على نفس النهج في جميع مقراتها، حتى وإن ظهر بعض قياداتها بياقاتهم البيضاء ينفون ما يحدث من جرائم ضد الشعب المصري وأبنائه من رجالهم الأشاوس!!.
الضحية هنا من طلاب الإخوان المسلمين؛ ولذلك لم تسارع الصحف المنبطحة بنشر تحقيقات النيابة في القضية كعادتها مراعاة لمشاعر أمن الدولة، ولن تحاول ذلك لأن عين الطالب الضائعة أوضح دليل على جُرم الشرطة.
الضحية هنا طالب مثله مثل ملايين الطلاب يحلم بالتخرج والزواج، ومثله مثل البعض يحاول أن يكون طالبًا محبًا لوطنه ومتفاعلاً مع همومه، ولكن لحرس الجامعة رأي آخر، وقلب حديدي لا يرحم أحدًا؛ ولذلك ستظل عين عبد المقصود شاهدة على عصر هذا النظام الحاكم.
إن هذه العين ستروي للأجيال القادمة سطور النضال الطلابي والسياسي ضد الحرس الجامعي والتغول الأمني على استقلال الجامعات، وجرائمه الوحشية ضد الحريات وطلاب مصر.
بورك قضاء مصر الشامخ الذي ما توانى أن يقدم هذا المتهم للمحاكمة، وبورك كل تحرك من أجل مساندة طلاب مصر في طرد الحرس من الجامعة ومحاسبة المجرمين فيهم.