أكد يحيى عبد الجليل، سفير السودان بالمغرب، أن الدول الغربية طلبت من السودان تقديم تنازلاتٍ سياسيةٍ لمعالجة قضية دارفور وتعليق مذكرة التوقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير، لكن السودان حكومةً وشعبًا رفض ذلك لكونه مسًّا بسيادته الوطنية وتفكيكًا لوحدته وأمنه الداخلي.

 

وقال السفير السوداني خلال الندوة التي عقدتها سفارة بلده بالمغرب أمس الإثنين بالرباط لتوضيح ملابسات قرار الجنائية الدولية: "نؤيد كل القرارات الدولية الضامنة للعدالة والمساواة وعدم الإفلات من العقاب ونشر السلام والتنمية بالسودان، لكننا سنناهض قرار المحكمة الجنائية الدولية بكل السبل".

 

وأضاف السفير في تصريحٍ خاصٍّ لـ(إخوان أون لاين): "طلبوا منا بطرق غير مباشرة التخلي عن القرار السيادي وتسليم الرئيس السوداني وبعض الشخصيات العسكرية، أو تنحيته عن السلطة وضمان عدم ترشيحه مجددًا، وضمان مصالح الدول الغربية في السودان وإفريقيا، لكننا رفضنا كل تلك الشروط"، وبلغة واثقة.

 

وقال: "لن نُسلِّم أي مواطن سوداني؛ لأننا لسنا مُوقِّعين على المحكمة الجنائية، كما أن معاهدة فيينا ومقررات ميثاق الأمم المتحدة لا تلزم أي طرفٍ التعاملَ مع معاهدةٍ ليس طرفًا فيها"، مؤكدًا وجود "أصابع صهيونية في إصدار مذكرة التوقيف، في حين لم يتم البتُّ في الدعاوى، التي رفعها السودان ضد بعض القبائل المسلحة، التي تسلح الأطفال في الحروب".

 

ونفى السفير السوداني وجود صلةٍ بين طرد السودان لبعض المنظمات الإغاثية بالسودان وقرار التوقيف، وقال: "لا علاقةَ لطرد بعض المنظمات الإنسانية بقرار المذكرة، وليس له أي هدف سياسي انتقامي، ولم تستهدف جنسية محددة، لكنه جاء نتيجة تجاوزات وقعت فيها بعض هذه المنظمات، التي تقوم بأعمال خارج الاتفاقيات المبرمة معها".

 

وأشار إلى أن "السودان اتخذ جميع التدابير، التي تُمكِّن من تجاوز النقص الناتج عن طرد هذه المنظمات، ونحن نتوفر على المخزون الإغاثي لتغطية العجز الناتج عن قرار الطرد"، موضحًا أن مذكرة التوقيف هي محاولة لتفكيك السودان بعد فشل خيار المواجهة والاحتواء من دول الجوار؛ وذلك بسبب ثقله الإفريقي وثرواته وارتباطه القومي".

 

وكشف حافظ عيسى، نائب السفير السوداني بالمغرب، الأبعاد السياسية والقانونية المتعلقة بإصدار مذكرة التوقيف في حقِّ الرئيس السوداني، مؤكدًا أن "السودان هو الذي يختار توقيت وزمن المعركة بالتفاف جميع مكوناته خلف حكومة عمر البشير".

 

وقال: "لقد حاولت بعض الأطراف الغربية استغلال الصراع القبلي لتهيئة المجتمع الدولي لإدانة السودان، لكن خابَ ظنها وقدمت خدمةً كبيرةً للحكومة بخروج مختلف مكونات المجتمع السوداني في المظاهرات المؤيدة، حتى إن بعضَ القبائل، التي أوردت المذكرة أسماءها بأنها أُبيدت، أكد ممثلون عنها رفضهم لقرار المحكمة الجنائية وتدخلها في الشئون الداخلية للسودان، كما أن الوفود السياسية، التي تزور البلدان العربية والصديقة، تضم ممثلين عن الأحزاب اليسارية والإسلامية، المشاركة في الحكومة والموجودة في المعارضة، ومن الجنوب والشمال".

 

وخلص حافظ عيسى إلى تأكيد أن السودان مستمرٌّ في مشاريع التنمية وفتح باب الحوار والنقاش مع جميع مكونات الشعب السوداني: "ولا راحةَ للمسلم حتى يلقى الله تعالى".

 

وشكك بيانٌ خاصٌّ للسفارة السودانية، حصل موقع (إخوان أون لاين) على نسخةٍ منه، في الأدلة التي قدَّمها المدعي العام الذي يمثل "محكمة الرجل الأبيض في حقِّ الرجل الأسود"، مشددًا على أن خطوة المحكمة "ضربة مؤذية لجهود السلام بدارفور والسودان عامةً، ومخالفة للقانون الدولي في حماية الرؤساء واعتماده تصريحات أفراد وجماعات معروف عداؤها لحكومة السودان".

 

وقال: إن السودان لا يعترف بقرار المحكمة؛ لأنه ليس طرفًا فيها وانحرافها عن أهدافها وتحولها إلى أداة سياسية في يد قوى دولية، متعهدًا بالمضي في تحقيق مستحقات السلام وإكمال عملية التحول الديمقراطي ومسيرة التنمية.

 

كما التزم بالعمل على "تأمين البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإقليمية في السودان، طالما التزمت بحدود تفويضها وعدم التدخل في الشئون الداخلية للسودان".

 

وخلال اللقاء الإعلامي، الذي حضره ممثلان عن حزب العدالة والتنمية الحسن الداودي وعبد الله باها ومنظمات حقوقية، فضلاً عن ممثلي الإعلام، قدمت السفارة ملفًا موثقًا لمفارقات القانونية التي تقودها المحكمة الجنائية الدولية بحق السودان ورئيسها عمر حسن البشير، والتي "تكرس سوابق قانونية دولية لا محلَّ لها من الإعراب في القانون الدولي الجنائي، وازدواجية في التعامل مع القضايا الدولية".