اتهمت الصين سفينة مراقبة عسكرية تابعة للبحرية الأمريكية بانتهاك القانون الدولي، إثر إعلان "البنتاجون" أمس أن 5 سفن تابعة للبحرية الصينية تحرَّشت بسفينة المراقبة الأمريكية، في أحدث أزمة بين الجيشين الأمريكي والصيني، ضمن سلسلة من "التصرفات العدائية المتزايدة".
وقالت السلطات الصينية اليوم: إن السفينة الأمريكية- التي زاولت أنشطةً في المنطقة الاقتصادية الخاصة للصين في بحر الصين الجنوبي- قد انتهكت القانونين الدولي والصيني.
وأعلن ما تشاو شيوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي أن "الصين قدمت احتجاجًا قويًّا إلى الولايات المتحدة على مزاولة البحرية الأمريكية أنشطةً في المنطقة الصينية".
ومن جانبه قال روبرت جيبس السكرتير الصحفي للبيت الأبيض: إن الإدارة الأمريكية قدمت احتجاجها على تحرُّش السفن الصينية بالمركب الأمريكي عبر البعثة الصينية في الولايات المتحدة وسفارتها في بكين، وشدَّد جيبس على أن القطعة البحرية الأمريكية كانت في المياه الإقليمية الدولية ساعة الحادث، وأنها ستواصل عملها هناك.
وبحسب بيان البنتاجون فإن 5 سفن صينية "اقتربت" من السفينة الأمريكية "إمبيكابل"، وقامت بمناورات "عدائية" بمحاذاتها، في خطوةٍ وصفتها بأنها "منسقة"، و"تهدف إلى التعرض للمركب خلال تنفيذه عمليات روتينية في المياه الدولية".
وأضاف البيان أن اثنين من المراكب الصينية اقتربا حتى مسافة 50 قدمًا من السفينة الأمريكية، ولوَّحت عناصر على متنهما لطاقم "إمبيكابل" بالأعلام الصينية، طالبةً منه مغادرة المنطقة، وأشار إلى أن السفينة التابعة لها اضطرت إلى توجيه خراطيم المياه على سطحها نحو إحدى السفن الصينية "دفاعًا عن النفس"؛ بسبب جهلها نوايا السفن الصينية.
وتابع: "إن أفراد طاقم السفينتين الصينيتين الذين كانوا يلوِّحون بالأعلام قاموا بخلع ملابسهم، وبقوا بالثياب الداخلية، في حين تابعت السفن الاقتراب حتى مسافة 25 قدمًا، في إشارةٍ استفزازيةٍ للطاقم الأمريكي".
وقامت "إمبيكابل" بعد ذلك بإنذار السفن الصينية بصورة "ودية"، طالبةً تأمين طريق لها لعبور المنطقة، لكنها- السفن الصينية- توقفت على مسافة قريبة من مقدمتها؛ ما أرغم طاقمها على كبح تقدمها بسرعة كبيرة لمنع التصادم معها، وقام البحَّارة الصينيون بعد ذلك بإلقاء قطع من الخشب أمام المركب الأمريكي.
ووصف ناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية الحادث بأنه "الأكثر عدائيةً" منذ فترة طويلة، مضيفًا أن واشنطن ستُخطر بكين بامتعاضها من المناورات والتحركات الخطرة التي نفَّذتها السفن الصينية، مضيفًا أن السفارة الأمريكية في واشنطن أبدت اعتراضها الرسمي على ما حدث، وأضاف الناطق أن طاقم "إمبيكابل" مؤلَّف بشكل رئيسي من المدنيين إلى جانب أن السفينة نفسها لا تحمل أسلحة.
وبحسب البحرية الأمريكية فإن السفينة "إمبيكابل" هي واحدة من بين 6 سفن تنفِّذ عمليات لصالح القوات المسلَّحة، وهي متخصصةٌ بمسح قيعان المحيطات والبحار وجمع المعلومات حولها باستخدام الرادار البحري "السونار".
وتقلُّ السفينة 20 ملاَّحًا و5 تقنيين، إلى جانب قرابة 20 من عناصر البحرية الأمريكية، وتقول وزارة الدفاع الأمريكية: إن الحادث هو الرابع من نوعه خلال الفترة الماضية؛ إذ سبق أن تحرَّشت دورية تضم عدة سفن مخصصة لمراقبة الصيد بسفينة المراقبة الأمريكية "فيكتوريس" الأربعاء الماضي، ووجَّهت أنوارها الساطعة نحوها، وفي اليوم التالي قامت طائرة استطلاع صينية بالتحليق 12 مرة فوق "فيكتوريس" على ارتفاع 400 قدم.
أما يوم الجمعة فتعرضت "إمبيكابل" نفسها لمضايقات من سفينة صينية اقتربت منها حتى مسافة كبيرة، وتبع ذلك تحليق طائرة استطلاع صينية فوق السفينة الأمريكية على ارتفاع لا يتجاوز 600 قدم، وتلقَّت السفينة نفسها يوم السبت تحذيراتٍ واضحةً من مركب استخبارات صيني، قام طاقمه بالاتصال عبر الراديو بالسفينة الأمريكية، طالبًا منها "مغادرة المنطقة أو مواجهة العواقب"؛ بحجة أن عملياتها "غير قانونية"، وتقول واشنطن: إن سفنها كانت طوال تلك الأحداث في المياه الدولية.