![]() |
|
د. إيهاب فؤاد |
إنَّ الإفلاس الأمريكي على المستوى السياسي مِن فقد المصداقية وتلفيق الكثير من الذرائع التي اتخذتها أمريكا ذريعةً لاجتياح العراق ومن قبله أفغانستان، كما أنَّ حالة الركود الاقتصادي الذي يُنذر بانهيار غير مسبوق في الاقتصاد الأمريكي جعلاها تقود حملة تجفيف المنابع في كل دولةٍ تسول لها نفسها أن تشقَّ عصا الطاعة الأمريكية.
ولقد انكشفت الصورة حين صدر القرار الأخير من المحكمة الجنائية باستصدار مذكرة اعتقال للرئيس السوداني عمر البشير، وما هو إلا واحدة في مسلسل المؤامرات المستمرة التي تحكيها أمريكا وتقود وراءها الغرب للاستيلاء على الثروات الإستراتيجية التي ينعم بها السودان؛ حيث يمتلك السودان قرابة الـ16% من احتياطي النفط العالمي، ويمكنه إنتاج 25% من سلة الغذاء العالمي، كما أن السودان يعتبر الدولة الثالثة في العالم التي يوجد بها اليورانيوم بكميات وفيرة، وهذه في جملتها جعلت السودان بلدًا واعدًا إذا رفعت قبضة أمريكا والغرب عنه فإنها كفيلة بحل مشاكل القارة جميعًا، وإلى إحداث نقلة اقتصادية نوعية في القارة.
لقد صوَّرت أمريكا دارفور بصورة توحي بحدوث جرائم حرب في وقتٍ وقفت فيه صماء بكماء أمام سلسلة المجازر التي قادها بنو صهيون في شعب أعزل ومحاصر على مرأى ومسمع من العالم بأسره، فماذا تريد أمريكا بهذا القرار؟.
ظني أنها رسالة واضحة جلية لكل مَن تسول له نفسه أن يتخلى عن التبعية المفروضة على الشعوب وقادة الشعوب.
إنَّ مذكرة اعتقال البشير محاولة رخيصة للنيل من كل صوتٍ يقول لا للمؤمرات الأمريكية، إنَّ سايسة الكيل بمكيالين لا تزيد الشعوب إلا بغضًا، ولا تزيد أمريكا وأذيالها في الغرب إلا مقتًا، وكأنَّ قدر الأمة أن تحدث المتغيرات التي تجمع الصف وتوحد الكلمة، لا يكفي أن تنزعج مصر، ولا يكفي أن تستنكر أي دولة، فالأمر يحتاج إلى وقفةٍ جادةٍ تقول لأمريكا وللغرب الظالم نحن هنا، نحن لم نمت، ما زالت الدماء تجري في عروقنا؛ الأمر يحتاج إلى صفٍّ عربي واحد يكون له صوت مسموع يكونون درعًا واقيًا أمام محاولات ابتزاز الأمة وأمام محاولات الاستيلاء على مقدراتها، أين صوت المحكمة الدولية الجنائية أمام من دخل بلدًا آمنًا وقتل الآلاف بل وقرابة المليون من أبناء العراق ولم تثبت على العراق أدلة امتلاك أسلحة الدمار الشامل، أين صوت المحكمة في حقِّ مَن قتل الآلاف، واستخدم القنابل المحرمة الدولية، وأحال بغداد حاضرة الخلافة إلى بركانٍ من اللهب والنار، أم أنَّ المحكمة أسدٌ على العرب ونعامة على الغرب، أما آن للحكام أن يصالحوا شعوبهم ليكونوا درعًا أمام أي محاولاتٍ رخيصة للنيل من رموزهم؟.
إنَّ استصدار أمر الاعتقال يوجب على العرب أن يجمعوا كلمتهم، وأن يُحسٍنوا تأمين ما لديهم من ثروات حتى يخضع الغرب لهم وحتى لا يكونوا لقمة سائغة في فم أمريكا وحلفائها.
