أكد إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس وعضو لجنة المصالحة أن هناك أجواءً إيجابيةً انعكست على الحوارات في القاهرة، مشيرًا إلى أن حركته حريصة على موضوع المصالحة، مدللاً على ذلك بأنها طالبت بوجود هذه اللجنة التي لم تكن مطروحةً من قبل في القاهرة.

 

جاء ذلك خلال اللقاء الحواري حول لجنة المصالحة الوطنية الذي نظَّمته جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ولجنة الثقافة والإعلام المركزي مساء اليوم الخميس بحضور ممثلين عن فصائل العمل الوطني ومثقفين ووجهاء ومهتمين؛ وذلك في قاعة جمعية الهلال الأحمر في غزة.

 

وأشار رضوان إلى أن هناك انقسامًا اجتماعيًّا تعدى الانقسام السياسي في خطورته وأبعاده على المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا وجوب إعادة الحقوق إلى أصحابها وفق الوجهة الشرعية والعرفية ومعالجة آثار الخلافات والدماء والقتل، مشددًا في ذات الوقت على ضرورة تضافر كل الجهود من خلال لجنة المصالحة العليا، والتي تضم جميع الفصائل والعلماء والوجهاء والمثقفين للولوج بخطوات عملية من شأنها أن تهيئ الأجواء لإعادة اللحمة الوطنية.

 

وشدد رضوان على ضرورة تحقيق التهدئة الإعلامية ووضع خطة وطنية عليا تتضمن الجانب الإعلامي والثقافي وتعزز من قيم التسامح وتحدث تقاربًا في وجهات النظر المختلفة.

 

من جهته أكد عبد العزيز قديح عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي وعضو لجنة المصالحة: أن هدف اللقاء هو الإطلاع على آراء وأفكار بعض أعضاء لجنة المصالحة الموجودين في غزة وشخصيات وطنية لمناقشة سبل تعزيز عمل هذه اللجنة لتحقيق أهدافها ومهامها، مؤكدًا أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء أية خلافات.

 

وشدد قديح على ضرورة تكريس ثقافة التسامح والاحترام وتجريم الاقتتال والعنف الداخلي وتحريم الدم الفلسطيني وتوظيف الإعلام لخدمة القضايا الوطنية وليست المصالح الحزبية وإنهاء أية إجراءات داخلية من شأنها أن تضر بالجهد المبذول باتجاه تعزيز ثقافة التسامح ومعالجة كل القضايا التي تمس حقوق المواطنين وتشكيل لجنة وطنية للمصالحات على مستوى المحافظات.

 

وأعرب إبراهيم أبو النجا عضو المجلس الثوري لحركة فتح وعضو لجنة المصالحة في كلمته عن تشاؤمه من إمكانية تحقيق المصالحة الوطنية في الوقت التي تمارس فيها أجهزة الأمن التابعة للحكومة المقالة في غزة اعتداءاتها على المواطنين واعتقالهم حتى في ظل أجواء الحوار، مؤكدًا أن ما حدث من انقسام واقتتال داخلي كان بالإمكان إيقافه إذا ما حكمنا لغة العقل، وأن نجنب الشعب المزيد من الويلات والدمار.

 

وشدد أبو النجا على ضرورة إنهاء ما أسماه "التحريض" في المساجد على أعمال القتل وإراقة الدماء، ولكنه أكد في الوقت ذاته أن قلوب حركة فتح ما زالت مفتوحة وكذلك أيديهم للمصالحة إذا ما رغب الطرف الآخر فعليًّا في تحقيق المصالحة "فنحن راغبون كي نرمم مع اقترفناه بحق شعبنا وعلينا أن نعتذر جميعًا لشعبنا كي يرى مرحلة ومحطة جديدة عله يرضى عنا".

 

تخلل اللقاء العديد من المداخلات من قبل الوجهاء والمثقفين والأكاديميين ركَّزت في مجملها على ضرورة القيام بخطوات عملية على أرض الواقع لتعزيز الأجواء الإيجابية على طريق تحقيق المصالحة الوطنية مع عدم إغفال وتغييب القانون بحق القضايا التي من شأنها أن تعزز مبدأ المساءلة والمحاسبة وتجريم مَن ثبت بحق فعليًّا أعمال القتل والتخريب والإساءة.