- حماس: الاحتلال لن يرهب شعبنا ونرحب بتقديم أي تنازلات
- مراقبون: دولة الكيان لن تعيد الكرَّة بعد فشل تحقيق أهدافها
غزة- كارم الغرابلي:
تشهد الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة تحركات عسكرية صهيونية مريبة وغير طبيعية؛ حيث قال شهود عيان إن الدبابات الصهيونية تجوب الحدود قبالة بلدة جباليا شمال القطاع، وتحديدًا شرق عزبة عبد ربه.
ويبدي المواطنون إزاء هذه التحركات حالةً من الخوف والفزع من تجدد العدوان الصهيوني، خاصة الذين غادروا أماكنهم والخيام التي يقطنونها إلى أماكن أكثر أمنًا؛ خشية عمليات إطلاق نار من آليات الاحتلال العسكرية.
وترافق تحرك الدبابات مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والطائرات الحربية من طراز "إف 16"، التي تجوب أجواء شمال القطاع على ارتفاعات منخفضة، وشهد الشريط الحدودي شرق وشمال مدينة بيت حانون صباح اليوم وأمس، إطلاق نار متقطع من الدبابات وأبراج المراقبة الحدودية المحيطة بالمكان تجاه منازل المواطنين وأراضيهم الزراعية ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
وشن الطيران الحربي الصهيوني سلسلة غارات جديدة على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين.
وقال شهود عيان إن الطيران أطلق ثلاثة صواريخ على الأنفاق الموجودة في حي السلام جنوب شرق مدينة رفح، ولم توقع تلك الغارات إصابات في صفوف الفلسطينيين وفق ما أفادت مصادر طبية في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، وكان تسعة فلسطينيين أصيبوا بجروح بين المتوسط والطفيفة في سلسلة غارات مماثلة الثلاثاء.
يأتي ذلك فيما دعا رئيس لجنة الخارجية والأمن الأسبق في الكنيست الصهيوني وعضو حزب الليكود يوفال شتاينس "إسرائيل" بدراسة القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، واحتلال غزة لعدة أسابيع ودخول المدن من بيت إلى بيت قائلاً: "ليس أمامنا أي مبرر إلا باحتلال القطاع مؤقتًا للقضاء على البني التحتية للمقاومة".
وكانت مصادر عسكرية صهيونية رفيعة المستوى قد حذرت كذلك مما وصفته "تآكل إنجازات" العملية العسكرية ضد قطاع غزة، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ من القطاع.
وحثت المصادر ذاتها المستوى السياسي، بحسب ما أفادت به الإذاعة العبرية، على "تجاوز الاعتبارات السياسية- الحزبية، واعتماد القرار اللازم إزاء تكثيف وتيرة إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة في الآونة الأخيرة".
ووضعت تلك المصادر القيادة السياسية الصهيونية أمام خيارين: الأول يقوم على الإيعاز باستعادة ما أسماه "قوة الردع" الصهيونية، والخيار الثاني يقوم على الإسراع في إتمام تسوية سياسية.
وعلى الرغم من أخذ الفلسطينيين لهذه التهديدات على محمل الجد وتوقعهم كل سيئ من قِبَل عدوهم؛ إلا أنهم باتوا على قناعة أن دولة الكيان لن تقدم مرة أخرى على شن حرب جديدة على القطاع، لا سيما وأنها لم تحقق أيًّا من أهدافها في الحرب الأخيرة على غزة.
فقد اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس التهديدات الصهيونية الأخيرة بتوجيه ضربة جديدة لقطاع غزة بأنها محاولة للضغط على الجانب الفلسطيني لتقديم التنازلات.
د. إسماعيل رضوان

وأكد الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس في تصريحات صحفية أن الحركة لن تساوم على حساب الشعب الفلسطيني وأمنه، وفتح المعابر ورفح الحصار، ووقف العدوان ضد شعبنا الفلسطيني.
وأضاف رضوان: "هذه التهديدات لن ترهب حماس، ولن تكسر شوكة الشعب الفلسطيني، وعلى العدو الصهيوني أن يدرك أن ما لم يحققه من خلال المحارق ومن خلال المعارك الهمجية ضد شعبنا الفلسطيني لن يحققه من خلال التهديدات".
وأكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس "أن التهديدات المتكررة التي يطلقها قادة العدو الصهيوني باستهداف قطاع غزة، وبمعاودة استهداف قطاع غزة تؤكد من جديد على فشل الحرب الصهيونية الغاشمة التي شنها العدو الصهيوني على مدى 22 يومًا ضد قطاع غزة".
وقال أبو عبيدة الناطق باسم الكتائب في تصريح صحفي: "إن كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية ستكون على أتم الجاهزية للرد على أي عدوان صهيوني قادم"، مضيفًا: "أجنحة المقاومة قادرة على الصمود والتصدي والرد على أي خرق، أو أي عدوان صهيوني جديد بكل ما أوتيت من قوة".
وشدد أبو عبيدة على أن أي عدوان صهيوني متجدد على قطاع غزة سيواجه بالمزيد من المقاومة والتصدي من قِبَل كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية.
من جانبها أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن التهديدات الصهيونية ليست جديدة، وتهدف إلى ابتزاز المواقف الفلسطينية وممارسة المزيد من الضغوط.
نافذ عزام

وقال القيادي نافذ عزام: "هذه التصريحات لن تخيف الفلسطينيين، ولكنها ستزيدهم تماسكًا بمواقفهم، وواضح تمامًا أن هناك مساع حثيثة الآن لترتيب الوضع الفلسطيني والخروج من حالة الانقسام".
وشدد على أنهم يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد؛ لأن الكيان الصهيوني لا يضع اعتبارًا لأحد، ويتحدى المجتمع الدولي بأسره، والعالم كله رأى ما حصل في حرب غزة من وحشية ومن خروج على القيم والأعراف من قِبَل الصهاينة.
من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن التهديدات الصهيونية لا تشكل جديدًا في السياسة الصهيونية، مشيرًا إلى أهمية توقيتها مع الاستعدادات لتشكيل حكومة يمينية جديدة في دولة الكيان.
وشدد على أن دولة الكيان لن تعيد الكرَّة في المستقبل القريب لحرب جديدة على غزة، معللاً ذلك بأن هذه الحرب لم تحقق أهدافها، فيما لا زالت المناطق التي قالت إنها تخوض حربًا من أجل أمنها تتعرض لإطلاق الصواريخ، مشيرًا إلى أن الصهاينة قبل غيرهم باتوا يدركون أنه لا حل من خلال الحرب.
وتوقع المحلل السياسي الفلسطيني أن تقوم قوات الاحتلال ببعض الاجتياحات المحدودة، وربما تلجأ إلى عمليات اغتيال مركَّزة أو ضرب بعض المؤسسات والمواقع، مؤكدًا أن لائحة الكيان الصهيوني بهذا الصدد قد أُغلقت بفعل الحرب وبفعل أنه لم تعد هناك أهداف تضربها.