وصف الرئيس السوداني عمر البشير قرار المحكمة الجنائية بشأن اعتقاله بأنه إعادة لاستعمار السودان على يد المحكمة، مشددًا على أنه سيتم التعامل بمسئولية مع القرار وبمزيد من الجهد والوحدة.
واستهجن في كلمة له صباح اليوم من مقر مجلس الوزراء- قبيل تنظيم مسيرة حاشدة شارك فيها آلاف السودانيين أمام القصر الجمهوري صباح اليوم؛ احتجاجًا على مذكرة توقيف البشير- تجاهل المحكمة ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، مؤكدًا أن هؤلاء هم المجرمون الحقيقيون، وأن العدالة التي تدعيها المحكمة هي عدالة مفبركة.
وردد المتظاهرون: "يا أوكامبو يا جبان السودان عمره ما يهان"، "لا ركوع لغير الله، ولا لسجود لغير الله"، لا إله إلا الله.. منصورين بإذن الله"،" لا لا للعملاء.. لا لا للجبناء.. لا لا للدخلاء".
وأكدت الرئاسة السودانية رفضها القاطع لقرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير، معتبرةً إياه سابقة تفتح نافذة على الجحيم، وتهدد أمن واستقرار الشعوب النامية.
وأكدت أن الرئيس السوداني سيشارك شخصيًّا في القمة العربية المقبلة التي تستضيفها الدوحة؛ مما يؤكد ما ذهب إليه نائب الرئيس السوداني في قوله: "إن الرئاسة السودانية برئاسة الرئيس البشير ستواصل ممارسة مهمتها الدستورية".
وأعلن مندوب السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد العليم محمد أن بلاده تخلت عن مساعيها لتأجيل تنفيذ قرار المحكمة عن طريق مجلس الأمن، وأنها قررت بدلاً من ذلك المطالبة بإلغاء الدعوى برمتها.
ووصف محمد الدعوى بأنها خطة "إجرامية تستهدف بلاده"، متوقعًا أن يكون قرار المحكمة بداية نهايتها.
يذكر أن المادة 16 من ميثاق تشكيل المحكمة يسمح لمجلس الأمن تأجيل ملاحقة المتهمين أو الدعوى لمدة عام وصلاحية تمديد التأجيل.
من جهة ثانية، طردت الخرطوم 10 منظمات إنسانية غير حكومية وحلت اثنتين سودانيتين؛ لدعمها المحكمة الجنائية الدولية، ومخالفتها لقوانين العمل الإنساني في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق البشير لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.
وشمل قرار الطرد: منظمة "العمل ضد الجوع"، "أوكسفام" البريطانية، "التضامن" الفرنسية، "كير" الأمريكية، "أطباء بلا حدود" الهولندية، "المجلس النرويجي للاجئين"، "لجنة الإنقاذ الدولية"، "مؤسسة التمويل التعاوني الأمريكي"، "مجموعة الرحمة" الأمريكية، "إنقاذ الطفولة" الأمريكية.
كما نص القرار على حل منظمتين سودانيتين هما: "مركز الخرطوم لحقوق الإنسان" وتنمية البيئة و"مركز الأمل لتأهيل ضحايا العنف".
من جهة ثانية، قرر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ حول قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني أمس الأربعاء، تشكيل وفد وزاري عربي إفريقي للتوجه إلى مجلس الأمن للمطالبة بإلغاء القرار.