أكد فضيلة الشيخ يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى المبارك أنَّ لمَّ شمل الأمة العربية والإسلامية والترفع عن خلافاتها هما السبيل الوحيد لاستعادةِ المقدسات وتحريرها وتطهيرها من دنس اليهود المعتدين، وفي مقدمة تلك المقدسات المسجد الأقصى.
وطالب في مؤتمرٍ عُقد بمقرِّ نقابة الصحفيين المصرية اليوم علماء الأمة الإسلامية بتوضيح حقيقة الصراع العربي الصهيوني بأنه صراعٌ ديني وليس سياسيًّا، محذرًا من قرب اكتمال المخططات الصهيونية لتهويد القدس، والتي كان آخرها قرار صدر أمس بهدم 55 منزلاً في مخيم "شعفاط" للاجئين.
وشدد على أن الكيان الصهيوني يهدف من هذه المخططات إلى إحكام قبضته على المدينة المقدسة وإضفاء الصبغة الصهيونية عليها وإزالة أي أثرٍ عربي أو إسلامي أو حتى مسيحي فيها، مؤكدًا أن الأمة تمتلك كافة مقومات الانتصار من قوةٍ اقتصاديةٍ وعقول مفكرة وأيدٍ عاملة، ولكن ينقصنا الوحدة.
وأشار سلامة إلى أن ما يحدث في القدس الآن ليس وليد اليوم، ولكنه حلقة في مسلسل صهيوني بدأ منذ أن سيطر اليهود على المدينة المقدسة عقب عدوان 1967م، وكان أول ما فعله الصهاينة هو نسف حائط المغاربة لتوسيع ما يسمونه "حائط المبكى" الذي صدر قرار من عصبة الأمم عام 1931م بأن "حائط البراق" جزءٌ لا يتجزأ من المسجد الأقصى ملكية خاصة للمسلمين وليس لليهود أي حق فيه.
وأشاد بالهبة الجماهيرية لشعوب العالم العربي والإسلامي مع القدس وغزة، ولكنه طالبها بمزيدٍ من الجهد على صعيدِ التعاون مع الفلسطينيين في القدس بإقامةِ علاقات توأمة معهم في مجالات التجارة والإعمار وبناء المستشفيات وتزويدها بالأجهزة والمعدات اللازمة.
وحول تأثير اتجاه الحكومة الصهيونية المقبلة على مخططات التهويد قال: "أعمال الحفر والتخريب في أساسات المسجد الأقصى ليست فكرة الحكومات اليمينية، إنما إستراتيجية صهيونية اتفقوا عليها جميعًا رغم اختلافاتهم، وكل منهم يقوم بدوره في الوقت المناسب"، مشيرًا إلى أن ملف الحفريات ليس في أيدي الحكام، إنما في أيدي الجماعات المتطرفة التي استغلت الانقسام الفلسطيني والتشرذم العربي والصمت الدولي للمضي في مخططاتها.
وشدد سلامة على أن المسجد الأقصى والمدينة المقدسة ليست ملكَ الفلسطينيين فقط، ولكنها ملك للمسلمين في جميع أنحاء العالم، قائلاً: "يا أحبتنا فلسطين ملك المسلمين ومَن يملك شيئًا فليحافظ عليه ويدافع عنه".
وأوضح أن ارتباط الأمة الإسلامية بالمسجد الأقصى ارتباطًا عقائديًّا؛ لأن رحلة الإسراء والمعراج من المعجزات التي هي جزء من عقيدتنا، مشيرًا إلى أن المسجد الأقصى شهد عقد أكبر مؤتمر قمة حضره جميع المرسلين في ليلة الإسراء والمعراج، وصلى بهم النبي إماما، مذكرًا بحديث النبي- صلى الله عليه وسلم- "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم مَن خذلهم. قيل: أين هم يا رسول الله؟ قال: في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
وشدد سلامة على أن الفلسطينيين متمسكون بدينهم ومدافعون عن عقيدتهم ومرابطون على أراضيهم، ولن يتركوها حتى يموتوا دونها.
وأدان سلامة إساءةَ التلفزيون الصهيوني لسيدنا عيسى وأمه مريم عليهما السلام، مؤكدًا أن العقيدة الإسلامية تحترم أهل الديانات، وأنه مَن اعتدى على أي نبي فقد اعتدى على محمدٍ عليه الصلاة والسلام.