تُصدر المحكمة الجنائية الدولية اليوم قرارها في قضية توقيف الرئيس السوداني عمر البشير؛ الذي يَتَّهمه المدعي العام بالمحكمة مورينو أوكامبو بالتورُّط في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بإقليم دارفور، وسط تحذير عربي من تداعيات القرار على السودان والمنطقة.

 

وكان دبلوماسيون ومسئولون من الأمم المتحدة الشهر الماضي أعلنوا أن المحكمة الجنائية الدولية قرَّرت المضيَّ قدمًا في إصدار أمر اعتقال بحق أكبر مسئول تلاحقه المحكمة ومقرها لاهاي منذ أن تأسست عام 2002م.

 

وينفي البشير المزاعم، ويصفها بأنها جزءٌ من مؤامرة غربية، وتشير الصين والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية إلى أن توجيه اتهام قد يزعزع استقرار المنطقة، ويزيد تفاقم الصراع في دارفور، ويهدد اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبه.

 

وقال البشير أمام حشد من المؤيدين في شمال السودان أمس الثلاثاء: "حيطلعوا قرارهم بكرة.. القرار اللي جاي ده يستعدوا من الآن يبلوه ويشربوه".

 

ويُتوقَّع أن تشهد المدن السودانية مظاهراتٍ لتأييد البشير اليوم، خصوصًا بالقرب من سفارات الولايات المتحدة وفرنسا ومقرات الأمم المتحدة.

 

وقال كمال عبيد المتحدث باسم الحكومة السودانية: "بالطبع ستكون هناك ردود فعل شعبية على قرار المحكمة الجنائية، لكن الحكومة ستحمي السفارات والبعثات الدبلوماسية والمدنيين والأجانب".

 

وشهدت الأسابيع الماضية جهودًا دبلوماسيةً من الدول العربية والإفريقية لتأجيل أو وقف صدور مذكرة لاعتقال الرئيس السوداني، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تؤيد محاسبة البشير على الجرائم المزعومة ضده.

 

من جهة ثانية عبَّرت إريتريا عن رفضها قرار المحكمة الجنائية، مؤكدةً أن تحركات المحكمة لا تستهدف الرئيس السوداني والسودان فحسب، بل دول المنطقة بأكملها، وفقًا لما نقلته وزارة الإعلام الإريترية عن أسياس أفورقي.

 

وكشف مبعوث الاتحاد الإفريقي علي عبد السلام التريكي عن أن هناك 38 دولة إفريقية موقِّعة على "ميثاق روما" ستنسحب من عضوية المحكمة الجنائية في حال صدور القرار، وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية علي الصادق: إن الخرطوم لن تلتفت إلى ما يصدر عن المحكمة، بل ستمضي في الطريق الذي اختطته حكومة الوحدة الوطنية فيما يتعلق بتحقيق السلام في دارفور وإكمال العملية "الهجين" وتنفيذ مبادرة أهل السودان وتحسين الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور.

 

وحذَّر الصادق من الآثار السلبية التي قد تنجم عن مثل هذا القرار على الأمن الإقليمي وعلى بعثات الأمم المتحدة في السودان، واصفًا إياها بأنها "مخالب" للمحكمة الجنائية ومجلس الأمن الدولي والدول التي تقف وراء القرار؛ في إشارةٍ إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.