استنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس استمرار الممارسات التي تشهدها الضفة الغربية، والتي من شأنها وضع العراقيل والتشويش على الحوار الوطني الفلسطيني، على الرغم من الاستبشار الذي ينتظرونه من التوافقات والتفاهمات التي لاقتها حركتا فتح وحماس، والذي تُوِّج باللقاء الشامل لكل القوى.

 

وكشف رأفت ناصيف عضو القيادة السياسية للحركة عن بعض الانتهاكات والعراقيل في استمرار عمليات الاعتقال والاستدعاء على خلفيات سياسية وتنظيمية، بدلاً من الالتزام بما تم التوافق عليه بالبدء بالإفراج عن المعتقلين السياسيين لإنهاء هذا الملف، مع انتهاء اللجان من عملها، ووقف كل الملاحقات والاعتقالات.

 

وأشار إلى أنه منذ يوم الرابع والعشرين من فبراير الماضي- وهو تاريخ اللقاء بين وفدي فتح وحماس في القاهرة- تم اعتقال 29 من أبناء وأنصار حماس، بالإضافة إلى 67 استدعاءً على الأقل، ولم يتم الإفراج إلا عن مجموعة صغيرة هي أقل مما أعلنه وأعلمَنا به الإخوة أنفسهم.

 

كما قال إنه بدأ يشاهد إجراءات لوضع العصيِّ في دواليب أي تفاهمات وتوافقات وطنية قادمة، من خلال تكثيف الأعباء المستحقة على الخزانة، وإفراغها تحت ذرائع، منها دعم القطاع كما هو حال الاتفاقيات مع البنوك مؤخرًا، وكذلك الذي تشهده مؤخرًا المؤسسات الرسمية، وافتعال إشكالية الرواتب مع الموظفين.

 

وقال: إن هذه الإجراءات التي تذكِّرنا بشبيهاتها مورست عقب الانتخابات الأخيرة وأمام الحكومة العاشرة وحكومة الوحدة الحادية عشرة، كما أشار إلى العودة للاشتراطات المسبقة، من خلال التصريحات التي أطلقها الرئيس أبو مازن، والتي تشترط الالتزام بما يسمَّى حل الدولتين والالتزام بالتزامات التسوية السياسية والتي جاءت بعد توافقات القاهرة، على الرغم من أنه كان المأمول من أبو مازن بدلاً من ذلك أن يُصدر من المواقف والقرارات ما من شأنه أن يعزِّز التوافقات التي توصَّلت إليها الفصائل ويعزِّز الروح الإيجابية التي سادت حوارات القاهرة.

 

وقال إن كل ما سبق يدعو حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى أن يُثار لديها الشك حول مدى الصدقية في التوجه للحوار، ويبيِّن بجلاء الجهة التي لا ترغب بالحوار وإعادة اللحمة بين أبناء الشعب الواحد، مقابل التوجه الصادق من حركة حماس نحو الحوار، الذي أظهره تجاوب الحركة مع الإخوة المصريين وبعض القوى الفلسطينية لجعل قضية الإفراج عن المعتقلين السياسيين أثناء الحوار لا قبل بدئه، وتجاوبها المباشر مع مطالب وفد فتح أثناء اللقاء معهم.

 

مؤكدًا أن الحركة لن تسمح بأن تكون معاناةُ أبنائها وأنصارها مادةً للابتزاز السياسي، وترفض سياسة الباب الدوَّار بشأن ملف الاعتقال السياسي.

 

كما شدَّد على أن الحركة تدعو الإخوة المصريين والإخوة في القوى الفلسطينية خاصةً وكل الحريصين على الوفاق الفلسطيني إلى العمل المباشر والسريع لوقف تلك الممارسات التي من شأنها التشويش على مجريات الحوار.

 

وأوضح ناصيف أنَّ توجُّه الحركة للحوار إنما كان حرصًا منها على المصلحة الوطنية العليا، ومن موقع الإحساس بالمسئولية، وليس ضعفًا، مشيرًا إلى أنها تؤكد ضرورة الالتزام بما تم التوافق عليه، وما سيتم التوافق عليه لاحقًا عبر الحوار، وأن عدم الالتزام بما يتوافق عليه- باستمرار الاعتقالات والاستدعاء وعدم مواصلة عملية الإفراج عن المعتقلين- من شأنه عرقلة جهود الوفاق الوطني والحوار الجادّ المثمر.