دعا المشاركون في المنتدى العالمي للاقتصاد الإسلامي في العاصمة جاكرتا البنوكَ الإسلاميةَ إلى الاضطلاع بدور قيادي في الاقتصاد العالمي في خضمِّ الأزمة المالية التي يشهدها العالم.

 

وقال الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو في كلمته الافتتاحية: إن الوقت قد حان حتى تقوم البنوك الإسلامية بمهمَّتها لتعريف أنشطتها للغرب، مشيرًا إلى أن المؤسسات المالية الإسلامية لم تتضرَّر بنفس الدرجة التي تضرَّرت بها مثيلاتُها الغربية؛ حيث إنها لم تستثمر في الأصول الرديئة.

 

وشدَّد على أن كثيرين في العالم الغربي مستعدُّون في الوقت الحاضر للاستفادة من نموذج البنوك التي تدير أعمالها حسب القواعد الإسلامية وقواعد المرابحة وتقاسم المخاطر؛ لأنها تعمل بأسلوب أكثر عدالةً وأقل تركيزًا على الربح.

 

وأشار إلى أن قواعد الشريعة الإسلامية تحرِّم الحصول على فوائد بوصفها نوعًا من الربا، وتنص قواعد البنوك الإسلامية على أن تضمن أي صفقة بأصول حقيقية؛ لأن المخاطر ستكون موزعةً بين البنك والمودعين، وهو ما يعتبر حافزًا إضافيًّا للمؤسسات المالية لكي تضمن جدوى الصفقات التي تبرمها.

 

وناشد في حضور قيادات سياسية واقتصادية من 38 دولة الدول الإسلامية إجراء علاقات متينة لمواجهة الأزمة المالية العالمية والكساد الذي يتعرض له الاقتصاد العالمي.

 

وقال رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي: إن أحد أسباب الأزمة المالية العالمية عدم تعامل بنوك الدول الغربية بسياسة الشفافية في تقديمها للقروض وفقًا لقواعد النظام المصرفي، مشيرًا إلى أنه بإمكان الاقتصاد الإسلامي أن يكون نظامًا بديلاً للنظم الاقتصادية الحالية، داعيًا إلى تطوير النظام المصرفي الإسلامي ليكون نموذجًا لكل الدول الإسلامية.

 

وطالب الدول الإسلامية الغنية بالاستثمار في المجالات الزراعية والغذائية في الدول التي تتميز بوجود أراضٍ كبيرة خصبة وصالحة للزراعة لم تستغل بعد وبوجود المياه، وقال إن هناك فجوةً اقتصاديةً بين دول العالم؛ لأن هناك دولاً غنيةً ودولاً تعاني شعوبُها من الفقر والجوع، مشيرًا إلى أن أحدث إحصائية صادرة عام 2008 أكدت أن عدد الفقراء ارتفع من 842 مليون شخص إلى 963 مليون شخص.

 

من جانبه اعتبر رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي أن المنتدى مناسبة مهمة لإنشاء مؤسسة إسلامية جديدة تُعنَى بالمحافظة على البنية الاقتصادية الإسلامية وتحدِّد آلية للسوق الإسلامية، مشيرًا إلى تأثير الأزمة المالية العالمية على جميع دول العالم، والتي أدت إلى تسريح الآلاف من العاملين في الشركات والمصانع وساهمت في زيادة خطر تفاقم المجاعة في أكثر من 35 بلدًا.

 

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء القطري عبد الله العطية أن تكلفة الفجوة الغذائية ما زالت عاليةً وتشكِّل عبئًا على ميزانية دول العالم الإسلامي، داعيًا الدول الإسلامية إلى "الاستغلال الأمثل" لمواردها الزراعية والغذائية والمياه والطاقة والسكان.

 

وقال إن أمن الطاقة بات يحتلُّ أهميةً كبرى في أجندة دول العالم الكبرى، مشيرًا إلى وجود عوامل تؤثر على الطاقة وهي المصدر والأسعار والبيئة.

 

وأوضح الدكتور أكمل الدين أوغلو أن الدول الأعضاء في المنظمة هي من بين الدول الأكثر تضررًا من الأزمة المالية، مشيرًا إلى تقرير منظمة الزراعة والغذاء العالمية، واعتبر الفجوة الاقتصادية بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي "المشكلة الكبرى" التي تعاني منها الدول الإسلامية.

 

وقال رئيس منظمة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي موسى هيتام إن الأزمة المالية العالمية هي اختبار لزعماء العالم، مؤكدًا صعوبة إيجاد حلول لهذه الأزمة على المدى القريب.

 

المؤتمر المخصَّص لمواجهة الكساد الناتج من الأزمة المالية العالمية يناقش المشاركون فيه قضايا أخرى من بينها أمن الطاقة والأمن الغذائي.