انتقد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتجسس على المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية في الولايات المتحدة، وقال: "إن ذلك يؤدي إلى تقويض الثقة بين مسلمي الولايات المتحدة وأجهزة الأمن، وينتهك الحريات المدنية للمسلمين".

 

وعقب كشف قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف. بي. آي" بدس عميل له على المساجد والمراكز الإسلامية في كاليفورنيا، أصدرت (كير) بيان بثته قناة (إم. إس. إن. بي. سي) الإخبارية الأمريكية، قال فيه: "لقد لجأ مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أساليب استخبارية في التعامل مع المساجد، ومراقبة أبناء الأقلية الإسلامية، ووضعهم تحت الرصد المستمر، بدلاً من التعامل معهم باعتبار أنهم شريك في مكافحة الجريمة والإرهاب".

 

ومن بين هؤلاء العملاء كريج مونتيلا، الذي يعمل لحساب المباحث الأمريكية منذ العام 2003م، واستخدمه مكتب التحقيقات الفيدرالي للقيام بهذه المهمة خلال الفترة من يوليو 2006م إلى أكتوبر 2007م، للتجسس على المصلين في عدة مساجد وأماكن أخرى يرتادها أبناء الأقلية الإسلامية في مقاطعة أورانج كاونتي بشمال ولاية كاليفورنيا.

 

وقالت (كير): "بالمخالفة للقانون، أصبح هناك اتجاه سائد لدى الرأي العام وعند الأجهزة الأمنية بأن المسلمين في المساجد والمراكز الإسلامية أصبحوا محرضين ومشاركين في الجرائم (الإرهابية) السابقة، وتحيط بهم علامات الاستفهام".

 

وحذَّر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية من أن ما وصفته بـ"مغامرة مخبري المساجد" هذه تبدد الثقة بين مسلمي الولايات المتحدة والأجهزة الأمنية الأمريكية، وأكدت كير أن "مسلمي أمريكا أثبتوا أنهم يحافظون على أمن وسلامة الوطن".

 

وأوضحت (كير) في بيانها أن المجتمع المسلم الأمريكي "لم يتخلَّ أبدًا عن التزامه بالحفاظ على أمن الولايات المتحدة، ولا عن استعداده الدائم للتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة المسئولة عن تطبيق القانون، بما فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي، من أجل تحقيق الأمن لكل مواطني الولايات المتحدة".

 

وقالت المنظمة التي تعد مظلةً لمسلمي الولايات المتحدة إن المسلمين "بذلوا قصارى جهدهم من أجل تطوير الشراكة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في الأعوام الماضية".

 

وفي يونيو 2007، أبلغ "كير" في تقرير له رفعه إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي أن مونتيلا قد يكون إرهابيًّا، وذكر تقرير (كير) أن مونتيلا كان "يحرض مرتادي المسجد بقوةٍ على انتقاد الحكومة الأمريكية، وعلى الانضمام إلى التنظيمات الجهادية".

 

وأضافت (كير): "للأسف مكتب التحقيقات الفيدرالي قابل ذلك بتصرفاتٍ عكسية تدمر الثقة بين المسلمين وأجهزة الأمن وإجراءات تثبيت سيادة القانون، وتنتهك الحريات المدنية التي ينص عليها دستورنا".

 

واتخذ مونتيلا ستارًا يعتمد على الادعاء بأنه مهتد جديد للإسلام، لدخول المساجد والتردد على المراكز الإسلامية في المقاطعة، مبديًا رغبته في معرفة المزيد عن الجهاد بزعم رغبته في الدفاع عن قضايا المسلمين.

 

وبدأ مونتيلا عمله مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في أواخر عام 2003م، كعميلٍ يُغطي بعض المناطق التي تعاني من انتشار تجارة وتعاطي المخدرات، وخلال عمله في تغطية أوساط الأقلية المسلمة في كاليفورنيا، واعتاد أن يُحرِّض المصلين على التحدث عن الجهاد، ثم يقوم بعد ذلك بتسجيل أحاديثهم.

 

وفي العام الماضي، كشفت تقارير إعلامية أن وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي كانوا يرصدون مساجد في مدن ومقاطعات أخرى في ولاية كاليفورنيا، مثل لوس أنجلوس وسان دييجو.