تعهَّدت السيناتورة الديمقراطية ديان فينستين رئيسة لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي ببدء تحقيق في أسلوب اعتقال واستجواب ومعاملة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) للمشتبه بهم في إطار الحرب على ما يُسمَّى الإرهاب بعد هجمات سبتمبر 2001م.
جاء هذا بعد اعتراف جهاز المخابرات بتعرض مئات المشتبه بهم إلى أساليب غير آدمية في محاولةٍ لنزع الاعترافات منهم، فضلاً عن التعذيب الممنهج وأساليب التهديدات.
![]() |
|
د. عمار علي حسن |
من جانبه أكد الدكتور عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن تلك التحقيقات مرتبطة بشكلٍ وثيقٍ بمحاولات تحسين صورة أمريكا التي تم تشويهها في فترة حكم جورج بوش، وخاصةً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وأشار إلى أن أمريكا تحاول منذ عهد كلينتون تصدير قيم الحرية والديمقراطية في العالم، غير أن ما حدث في العراق وأفغانستان خدش هذا التوجه، ويحاول الرئيس الأمريكي أوباما استعادة تلك الصورة بعد أن قال: "إنه من العار على أمريكا أن تُعذِّبَ المشتبه بهم أو تعاملهم بطريقةٍ غير لائقة".
وشدد د. حسن على أن هذه التحقيقات سيكون لها تأثير كبير على الأوضاع في المنطقة العربية؛ حيث إن كثيرًا من أجهزة الأمن العربية تعاونت مع المخابرات الأمريكية في التعذيب لنزع الاعترافات، كما أن بعض السجون العربية استقبلت معتقلين لحساب أمريكا، وقد تطال التحقيقات شخصيات أمنية عربية متورطة في تلك الممارسات.
وألمح إلى أن التوجه الأمريكي الجديد سوف يتصدى بقدر ما يستطيع لعمليات الانتهاك والتعذيب في السجون العربية؛ وهو ما يُشكِّل عوامل ضغطٍ على الأنظمة العربية لتكفَّ عن ذلك، وبدأت أمريكا بنفسها في هذا الإطار.
وأشار د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن تلك الخطوة الأمريكية تأتي تكملةً لما بدأه الرئيس أوباما فور توليه منصبه بإغلاق مكاتب التحقيق السرية للمخابرات المركزية الأمريكية على مستوى العالم.
![]() |
|
د. أحمد ثابت |
وأكد أن هذه التحقيقات سوف تقيد سلطة المخابرات في اختطاف أفرادٍ تدَّعي أنهم إرهابيون، وفي التحقيقات السرية مع مشتبه بهم وتعذيبهم بهدف انتزاع اعترافات، وهو ما يعني تحسين سمعة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توفير تكلفة دافعي الضرائب الأمريكي.
واتهم ثابت بعض الأنظمة العربية بالتورط في تعذيب مشتبه فيهم ونقلهم من مكانٍ لآخر وممارسة ضغوط لانتزاع اعترافات، مشددًا على أن تلك الأنظمة سوف تفقد هذه الميزة التي كانت تقدمها للإدارة الأمريكية في سبيل نيل رضاها وتحرمها من سندٍ كانت ترتكز عليه.
وأوضح أن الأنظمة المتضررة من ذلك توجب عليها أن تبحث عن مخارج أو بدائل أخرى ربما تكون ديمقراطية شكلية مثل الإفراج عن أيمن نور زعيم حزب الغد المصري المعارض أو وقف ملاحقة المبعدين إلى الخارج مثل د. سعد الدين إبراهيم رئيس مركز (ابن خلدون للدراسات الإنمائية).

