أبدى عددٌ من الخبراء والمهتمين بالشأن الإفريقي انزعاجهم من الوضع السياسي والميداني الصومالي المأزوم، خاصةً بعد انتخاب الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد في ظل خلافٍ حادٍّ بين الحركات الصومالية واستمرار أعمال العنف وغياب الدور العربي والإسلامي عن الساحة الصومالية وظهور قوى إقليمية ودولية لها أهداف خاصة.

 

وانتقد الباحث حلمي شعراوي في ندوة (الأوضاع الحالية وآفاق العمل الإغاثي والإنساني بالصومال) باتحاد الأطباء العرب صباح اليوم غياب الدور العربي عن الأزمة الصومالية "كالعادة" على المستويين السياسي والإغاثي باستثناء أطقم طبية محدودة لاتحاد الأطباء العرب ونقابة أطباء مصر وبعض الجمعيات الخيرية، مضيفًا أن الغياب السياسي، وخاصةً دور مصر باعتبارها رأس الأمة، حلقة ضمن حلقات استنزاف الدور المصري، متزامنًا مع دور دولي وإقليمي مشبوه.

 

 الصورة غير متاحة

حلمي شعراوي

وعلى المستوى الداخلي أبدى الباحث استغرابه الشديد من حالة الانقسام بين الفصائل والحركات الصومالية المتفقين في اللغة والدين والعرق والأرض في ظاهرةٍ فريدةٍ تضرب كافة معايير وقواعد السياسة المتفق عليها دوليًّا.

 

واعتبر محاولات قوى دولية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأخرى إقليمية مثل جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا محاولة لاستمرار الوضع تأزمًا؛ تنفيذًا لعدة أهداف إستراتيجية وسياسية خاصة بكل منهم، مشيرًا إلى أن أمريكا في وسط أزمتها بالعراق وأفغانستان بالإضافة لأزمتها الاقتصادية تريد أن تثبت أقدامها بمنطقة القرن الإفريقي من خلال دعم دول إقليمية- سالفة الذكر- تدعم بدورها الفصائل الصومالية المتناحرة فتستفيد تلك القوى بالدعم الأمريكي وتستفيد الولايات المتحدة بثروات الصومال من حراسة مصالحها المارة عبر باب المندب والمحيط الهندي، والتخلص من نفاياتها السامة.

 

وأبدى تعجبه من تزامن الانسحاب الإثيوبي المفاجئ ثم تشكيل حكومة صومالية تعترف بها القوى دولية وإقليمية بسرعةٍ تُثير شكوك حولها.

 

 الصورة غير متاحة

محمد إبراهيم

ومن الداخل عبَّر محمد إبراهيم باحث صومالي عن تفاؤله بالرئيس الجديد شيخ شريف، واصفًا بأنه "عنصر إيجابي" مع تأزم الوضع الميداني في مقابل قادة سابقون يفتقدون لقاعدة شعبية وإقليمية مثل شريف.

واستكمل إبراهيم قائلاً: "إن نجاحَ شاب في الرئاسة بعد نجاحه في إدارة المحاكم الإسلامية في السابق سينعكس بشكلٍ إيجابي على الوضع الصومالي، وإن ظهورَ حركات معارضة كالحزب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين لن يعرقل الحوار الداخلي مع محاولات شريف باحتوائها- وإن كان صعبًا في الوقت الراهن"، مضيفًا أن انسجام الحكومة بقيادة عمر شارماركي ستكون دفعةً للأمام.

 

ورغم النظرة التفاؤلية إلا أنه أبدى انزعاجه من استمرار المواجهات الصومالية- الصومالية من جهة والقوات الإفريقية من جهةٍ أخرى، واستمرار الضغوطات الدولية والإقليمية لخلقٍ وضعٍ سياسي ما بالصومال.

 

 الصورة غير متاحة

 بدر شافعي

ومن ناحيةٍ أخرى أشار بدر حسن شافعي باحث في الشأن الإفريقي أن القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا تحول الاستفادة القصوى من الوضع الصومالي المرتبك من خلال دعم دول الجوار، وفي ظلِّ الانحسار الأمريكي في كثيرٍ من النقاط العالمية ذات التأثير، مشيرًا إلى أن جيبوتي تحاول لعب دور قوى بدعم أمريكي وفرنسي تعوض بذلك صغر حجمها من خلال رعايتها جهود المصالحة، وهو ما أسفر عن جناحي أسمرة وجيبوتي فيما بعد، جاء هذا الدور الجيبوتي مع الانسحاب الإثيوبي من الأراضي الصومالية نتيجة الظروف الداخلية المتفاقمة وأخرى دولية نتيجة الضغوط الأمريكية التي حاول التخلص من عبء التجاوزات الإثيوبية بحق الشعب الصومالي واستمرار إهدار حقوق الإنسان وتزايد حالة التوتر مع الجارة الإريترية العدو الأول لها.

 

ولفت بدر إلى ضرورة تناول الدور الإريتري بنظرة فاحصة مع نموه الملحوظ، وهو ما شاهده الجميع بدعمه الواضح لجناح أسمرة الصومالي أم من خلال دعمها للحزب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين المتصارعتين في الأساس والمعارضتين لنظام شيخ شريف الحالي.

 

وفي نفس السياق أكدت عايدة العزب موسى الكاتبة في الشأن الإفريقي أن أسباب الأزمة الصومالية الحقيقية هي تطلعات الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا على وجه التحدد التي تهدف خلق خارطة سياسية جديدة لمنطقة القرن الإفريقي من أجل تحقيق أطماعها بالمنطقة.

 

وحددت أهداف تلك القوى بإنشاء قاعدة أمريكية رئيسية بمنطقة القرن الإفريقي تُشرف على شاطئ المحيط الهندي ومضيق باب المندب ولاستكمال حصار المنطقة العربية، وثانيًا التخلص من النفايات السامة، وثالثًا البحث والتنقيب عن حقول اليورانيوم.